السبت، 09 مايو 2026

01:59 م

رغم التضخم والحروب.. لماذا يصمد الاقتصاد الأمريكي أمام الأزمات العالمية؟

السبت، 09 مايو 2026 11:40 ص

إبراهيم السعيد

أرشيفية

أرشيفية

أكد بنك قطر الوطني QNB، أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يُظهر قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة، رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الضغوط التضخمية ومخاطر بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

التوترات الجيوساسية 

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي الصادر اليوم السبت، أن الاقتصاد الأمريكي يواصل الحفاظ على زخمه مدفوعًا بقوة الطلب الاستهلاكي، في وقت تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية وتتسع فيه النزاعات التجارية، وهو ما ينعكس على تقلبات أسعار السلع الأساسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

النزاعات التجارية الدولية

وأشار التقرير إلى أن التصعيد المرتبط بإيران واستمرار النزاعات التجارية الدولية أسهما في زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف النقل والطاقة والسلع، ورفع الأعباء التشغيلية على الشركات، إلى جانب التأثير السلبي على القوة الشرائية الحقيقية للأسر.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن الاستهلاك الأمريكي ما زال يتمتع بمرونة واضحة، مستفيدًا من قوة سوق العمل، وتحسن مستويات الدخل، وارتفاع ثروات الأسر، إلى جانب استمرار توافر الائتمان، وهي عوامل ساعدت في الحفاظ على وتيرة الإنفاق ودعم النشاط الاقتصادي.

وأضاف التقرير أن الاستهلاك، الذي يمثل ما يقرب من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، لا يزال يشكل المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، مع استمرار توسعه بوتيرة معتدلة رغم البيئة العالمية المضطربة.

ورجح QNB أن تؤدي حالة عدم اليقين وارتفاع التكاليف إلى اختبار قوة الطلب خلال الفترة المقبلة، إلا أن نمو الدخول وارتفاع الثروات واستمرار تدفق الائتمان سيظل عوامل داعمة لإنفاق الأسر على المدى القريب.

وأوضح التقرير أن العامل الأول الداعم للاستهلاك يتمثل في قوة سوق العمل الأمريكية، رغم تباطؤ وتيرة خلق الوظائف نسبيًا، حيث ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف إلى نحو 4.3% لكنه لا يزال ضمن المستويات التي تعكس توازنًا في سوق العمل.

كما أشار إلى أن نمو الأجور الحقيقية لا يزال يتجاوز معدلات التضخم، مع تسجيل زيادات سنوية تتراوح بين 1 و2% خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يعزز القدرة الشرائية للأسر الأمريكية. كذلك، تظل طلبات إعانات البطالة عند مستويات منخفضة تاريخيًا، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل.

قوة ميزانيات الأسر الأمريكية 

أما العامل الثاني، بحسب التقرير، فيرتبط بقوة الميزانيات العمومية للأسر الأمريكية، في ظل ارتفاع قيم الأصول المالية والعقارية. ولفت البنك إلى أن صافي ثروة الأسر تجاوز 180 تريليون دولار خلال الفترات الأخيرة، مدعومًا بالأداء القوي لأسواق الأسهم واستقرار أسعار المنازل نتيجة محدودية المعروض واستمرار الطلب.

وأوضح أن المكاسب الكبيرة في أسواق المال عززت ثروات الأسر، خاصة الفئات الأعلى دخلًا التي تمتلك حصة كبيرة من الأصول المالية، وهو ما انعكس إيجابًا على مستويات الإنفاق وساعد في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفيما يتعلق بالعامل الثالث، أكد التقرير أن استمرار توافر الائتمان يمثل دعامة إضافية للاستهلاك الأمريكي، حيث تجاوز إجمالي الائتمان الاستهلاكي القائم 5 تريليونات دولار، بينما تخطت أرصدة بطاقات الائتمان حاجز التريليون دولار خلال الأرباع الأخيرة.

وأضاف أن استمرار تدفق التمويل، خاصة عبر بطاقات الائتمان وقروض السيارات، ساعد العديد من الأسر، خصوصًا التي تواجه ضغوطًا مالية، على الحفاظ على مستويات الإنفاق، ما جعل الائتمان أحد أهم المحركات الداعمة لاستمرار الطلب الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

واختتم البنك تقريره بالتأكيد على أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بأسس قوية تدعم استمرارية الإنفاق والنشاط الاقتصادي، رغم التحديات العالمية المتزايدة وتقلبات الأسواق والضغوط التضخمية المستمرة.

الرابط المختصر

search