السبت، 09 مايو 2026

02:18 م

تزامنًا مع زيارة ماكرون.. قفزة في الاستثمارات الفرنسية بمصر تتجاوز 7.7 مليار دولار | تقرير

السبت، 09 مايو 2026 12:14 م

إبراهيم السعيد

مصر وفرنسا

مصر وفرنسا

تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وفرنسا، مرحلة متقدمة من التطور، خاصة مع اقتراب الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة، والتي تعيد تسليط الضوء على حجم التعاون المتنامي بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وفي مقدمتها التجارة والاستثمارات المباشرة، في إطار شراكة استراتيجية باتت أكثر رسوخًا خلال السنوات الأخيرة.

وعلى الصعيد الاستثماري، تُعد فرنسا واحدة من أبرز الشركاء الاقتصاديين لمصر داخل السوق المحلية، حيث تمتد استثماراتها لتشمل قطاعات متنوعة وحيوية تمثل عصب الاقتصاد الحديث، مثل الصناعات التحويلية والصناعات الدوائية، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، إلى جانب مجالات النقل والبنية التحتية، وكذلك القطاع المصرفي والخدمات المالية، هذا التنوع يعكس ثقة الشركات الفرنسية في بيئة الاستثمار المصرية، وقدرتها على استيعاب مشروعات طويلة الأجل ذات عائد اقتصادي مستقر.

حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن حجم الاستثمارات الفرنسية داخل مصر يصل إلى نحو 7.7 مليار دولار، موزعة عبر ما يقرب من 180 شركة تعمل في السوق المصرية بشكل مباشر. وتساهم هذه الشركات في توفير ما يقرب من 50 ألف فرصة عمل، وهو ما يبرز الأثر الاجتماعي والاقتصادي العميق لهذه الاستثمارات، ليس فقط من حيث ضخ رؤوس الأموال، ولكن أيضًا من خلال دعم سوق العمل ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

التبادل التجاري بين البلدين 

أما على مستوى التبادل التجاري، فقد شهدت العلاقات بين القاهرة وباريس تحسنًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث ارتفع إجمالي حجم التجارة بين البلدين ليصل إلى نحو 2.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.8 مليار دولار في العام السابق، محققًا زيادة تقدر بنحو 100 مليون دولار. ويعكس هذا النمو المستمر حالة الاستقرار النسبي في العلاقات الاقتصادية، رغم التحديات العالمية المرتبطة بالتضخم وسلاسل الإمداد.

وفي تفاصيل الميزان التجاري، سجلت الصادرات المصرية إلى السوق الفرنسية نحو 1.1 مليار دولار، مقابل 1.094 مليار دولار في العام السابق، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي مع ميل طفيف للزيادة. وفي المقابل، تراجعت الواردات المصرية من فرنسا بشكل محدود لتصل إلى 1.828 مليار دولار مقارنة بـ1.856 مليار دولار، بما يعكس تحسنًا بسيطًا في تقليص الفجوة التجارية بين الجانبين.

ومع بداية عام 2026، واصلت المؤشرات الاقتصادية منحاها الإيجابي، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال أول شهرين فقط إلى نحو 595.3 مليون دولار، مقارنة بـ465.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو قوية بلغت 27.8%. ويعكس هذا الأداء تسارعًا في وتيرة التبادل التجاري بين الجانبين، مدفوعًا بزيادة الطلب وتحسن سلاسل الإمداد.

صادرات مصر إلى فرنسا

كما سجلت الصادرات المصرية إلى فرنسا ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة ذاتها، لتصل إلى نحو 197.3 مليون دولار، مقابل 168.7 مليون دولار، بزيادة تقدر بـ28.5 مليون دولار.

 وفي الوقت نفسه، ارتفعت الواردات المصرية من السوق الفرنسية لتسجل 398 مليون دولار مقارنة بـ296.8 مليون دولار، بزيادة تتجاوز 101 مليون دولار، ما يعكس تنوعًا في حركة التجارة بين الجانبين.

وتشمل أبرز السلع التي تصدرها مصر إلى فرنسا مجموعة من المنتجات الصناعية والزراعية، من بينها الآلات والأجهزة الكهربائية، والأسمدة، والوقود والزيوت المعدنية، بالإضافة إلى الخضر والفواكه والملابس الجاهزة، وهي منتجات تعكس قدرات تنافسية متزايدة للصادرات المصرية في الأسواق الأوروبية.

في المقابل، تستورد مصر من فرنسا مجموعة واسعة من السلع، تشمل المنتجات الصيدلانية، والحبوب الغذائية، والسيارات والجرارات والدراجات، إلى جانب الحديد ومصنوعاته، فضلًا عن منتجات كيميائية متنوعة، وهو ما يعكس طبيعة العلاقة التجارية التكاملية بين البلدين، حيث يغلب عليها تنوع في سلة السلع وليس الاعتماد على قطاع واحد.

وفي المجمل، تعكس هذه المؤشرات الاقتصادية أن العلاقات المصرية الفرنسية لم تعد مجرد تعاون تقليدي، بل أصبحت شراكة استراتيجية متنامية تقوم على المصالح المشتركة وتبادل المنافع، مع وجود فرص أكبر للتوسع خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل توجه البلدين نحو تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا الحديثة.

الرابط المختصر

search