هشام عياد يكتب: أخلاقيات التصوير في عصر التريند.. ميزان الحق والباطل
الأحد، 10 مايو 2026 08:56 م
هشام عياد
هشام عياد
في العصر الرقمي الذي نعيشه، تحولت عدسة الكاميرا من أداة للتوثيق والذكرى إلى سلاح ذو حدين، فهو يمتلك القدرة على إحياء الحقيقة أو وأدها تحت تراب التزييف.
لقد أصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحات مفتوحة يُستخدم فيها هذا السلاح يومياً،
مما يضعنا أمام تساؤلات أخلاقية عميقة حول أمانة المشهد.
لا يمكن إنكار أن الكاميرا كانت، في كثير من الأحيان، الضوء الكاشف للحقيقة والملاذ الأخير للعدالة .
فكم من واقعة فساد كُشفت، وكم من مظلمة رفعت بفضل فيديو عفوي التقطه احد المارة.
هنا تصبح المقولة الشهيرة الصورة تعبر عن ألف كلمة واقعاً ملموساً؛ فهي تختصر المسافات، وتمنع طمس الحقائق، وتضع المسؤول والمواطن أمام مرآة الواقع دون تجميل.
في هذه الحالة، تكون الكاميرا أداة للبناء ومنبراً لمن لا منبر له.
في المقابل، برزت ظاهرة خطيرة تعتمد على اجتزاء السياق ، فالتصوير ليس مجرد نقل للصورة، بل هو زاوية يختارها المصور .
نجد اليوم من يستخدم الكاميرا لاستخراج صور وفيديوهات تخالف الحقيقة في جوهرها حقٌ أُراد به باطل عبر المونتاج الخادع وحذف ما قبل وما بعد الواقعة لتغيير رد الفعل إلى فعل ليظهر الجانب المظلم .
إن تصوير الخصوم في لحظات ضعف إنساني لاستخدامها كورقة ضغط لإشباع غريزة الإنتقام.
بهدف تحويل المشاكل الشخصية إلى قضايا رأي عام لتدمير سمعة الطرف الآخر.
هنا، تتحول الكاميرا من أداة تنوير إلى أداة تضليل، حيث يتم عرض جزء من الحق للوصول إلى باطل محض.
يجب على المجتمع والمشاهد أن يفرق بذكاء بين نوعين من التصوير، أجل الإصلاح، والالتزام بحدود الأدب والقانون.
أما الثاني فهو التصوير الانتقامي والذي ينبع من ضغينة شخصية، ويهدف للضغط على خصم ما في نزاع خاص، وهو سلوك يفتقر لأدنى معايير الفروسية والأخلاق.
لاشك ان في كل الأحوال يبقي الضمير هو الرقيب الأول والأخير.
ولاسيما أنه لا توجد قوانين كافية لضبط سرعة الضوء التي تنتشر بها الصور، لذا يظل ضمير المصور او القائم علي عملية الاتصال الجماهيري هو المعيار الأوحد. إن لم يكن القائم بالتصوير محركاً بوازع أخلاقي،
فإن الكاميرا ستتحول إلى خنجر في ظهر المجتمع بدلاً من كونها نبراساً له.
إن الكاميرا لا تكذب، ولكن الكاذبين قد يستخدمون الكاميرا. فكن حذراً فيما تنشر، وأكثر حذراً فيما تصدق، فالصورة قد تخدع العين إذا غاب العقل والضمير.
إن "سلاح الكاميرا" الذي بات متاحاً في جيب كل عابر سبيل، لا يمكن أن يترك دون ضوابط قانونية صارمة تحكم فوضى استخدامه.
فبينما نُراهن على الأخلاق، لا يمكننا إغفال أن هناك نفوساً عديمة الضمير لا يردعها إلا قوة القانون.
إن الحرية في التصوير تنتهي فور مساسها بحرمة الحياة الخاصة أو تشويه الحقائق لتحقيق مآرب شخصية.
لذا، أصبح من الضروري والملح سن قوانين رادعة تجرم الاغتيال المعنوي عبر الكاميرا، وتضع عقوبات مغلظة على كل من يعبث بالحقائق أو يستخدم المشاهد المجتزأة كأداة للابتزاز وتصفية الحسابات.
إن حماية المجتمع من التزييف الرقمي ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة للحفاظ على السلم الإجتماعي، لكي تظل الكاميرا أداة للبناء وكشف الحق، لا معولاً للهدم والظلم.
فالقانون يجب أن يكون هو العين التي تراقب صاحب الكاميرا حين يغيب ضميره.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
رغم تراجع الدولار.. شعبة المحمول تكشف سبب ارتفاع أسعار الموبايلات 15% | خاص
26 يونيو 2026 04:28 م
إلى أين تتجه أسعار الذهب بعد موجة الخسائر المتتالية؟
26 يونيو 2026 02:47 م
النفط يتراجع عالميًا.. برنت عند 73 دولارًا مع انحسار مخاوف إمدادات هرمز
26 يونيو 2026 01:55 م
وكالة الطاقة الذرية: الاتفاق الأمريكي الإيراني يسمح بدخول المفتشين إلى المواقع النووية
26 يونيو 2026 01:52 م
أسعار الفضة اليوم في مصر.. عيار 999 يسجل 100 جنيه
26 يونيو 2026 08:00 ص
ما المهارات المطلوبة للعمل في الأمن السيبراني بعد انتشار الذكاء الاصطناعي؟
25 يونيو 2026 08:51 م
الأكثر قراءة
-
فريق من كلية حاسبات وذكاء اصطناعي بجامعة سفنكس يطورون نظام روبوتي ذكي لتتبع الأجسام باستخدام الرؤية الحاسوبية
-
طلاب أكاديمية الشروق يطورون نظاما ذكيا لمراقبة صحة المحاصيل الزراعية باستخدام الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي
-
طلاب كلية حاسبات ومعلومات بالجامعة المصرية للتعلم الالكتروني يطورون نظاما مصرفيا رقميا متكاملا باسم “MSB-BANK”
-
طلاب كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة EELU بني سويف يطورون منصة CVision الذكية لتطوير التوظيف
-
شباب من الجامعة الكندية يبتكرون تطبيقاً ذكياً لإنهاء أزمة طوابير الكاشير في المحلات التجارية
-
محمود عاشور يسجل ظهوره السادس في كأس العالم
-
نجل معتمد جمال يهاجم فكرة بقائه مساعدًا في الزمالك.. والمدرب الأجنبي يقترب
-
اليابان تتحدى البرازيل لإنهاء لعنة استمرت 4 مشاركات مونديالية
-
محمود عاشور يستعد لظهوره السادس في كأس العالم ليسجل إنجاز تاريخي للتحكيم المصري
-
نتيجة مباراة فرنسا و النرويج في كأس العالم 2026
-
طلاب جامعة عين شمس يقدمون مشروع "هي تستحق الحياة" لمناهضة العنف ضد المرأة
-
طلاب الجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني يبتكرون نظام "Face Mark"
-
طلاب جامعة 6 أكتوبر ينجحون في مشروع بحثي حول التأثيرات الرئوية لعقار السيسبلاتين
-
طلاب أكاديمية أخبار اليوم يبتكرون تطبيق آي كوتش.. مدربك وطبيبك وصديقك في جيبك
-
طلاب جامعة 6 أكتوبر ينجحون في دراسة حول تأثير زيت الكمون على خلايا سرطان الثدي
أكثر الكلمات انتشاراً