الثلاثاء، 12 مايو 2026

11:12 ص

النفط يواصل الارتفاع عالميًا وسط مخاوف الإمدادات وتصاعد التوترات في مضيق هرمز

الثلاثاء، 12 مايو 2026 10:20 ص

إبراهيم السعيد

أرشيفية

أرشيفية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الأسواق الآسيوية، اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية، مع استمرار حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعثر المفاوضات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار بين الجانبين، الأمر الذي أعاد القلق إلى الأسواق بشأن أمن الطاقة وحركة التجارة عبر مضيق هرمز.

العقود الآجلة لخام برنت 

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 52 سنتًا، بما يعادل 0.5%، لتصل إلى 104.73 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 78 سنتًا أو 0.8% ليسجل 98.85 دولار للبرميل، بعد أن حقق الخامان مكاسب قوية خلال جلسة أمس الاثنين بلغت نحو 2.8%.

الحصار البحري الأمريكي 

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تطورات الأزمة بين واشنطن وطهران، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد خلالها أن وقف إطلاق النار مع إيران أصبح مهددًا بالانهيار، في ظل استمرار الخلافات حول عدد من الملفات الرئيسية، أبرزها إنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، واستئناف صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى التعويضات المتعلقة بأضرار الحرب.

وفي المقابل، شددت إيران على تمسكها الكامل بسيادتها على مضيق هرمز، الذي يعد واحدًا من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطرابات في المنطقة مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية.

ويرى محللون أن حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران ستظل عاملًا رئيسيًا في دعم أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع المخاوف من حدوث أي تصعيد عسكري جديد قد يؤثر على حركة الملاحة أو صادرات الخام من منطقة الخليج.

وقال كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إن استمرار القيود المفروضة على التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز، إلى جانب عدم وضوح نتائج المفاوضات السياسية، سيدفع الأسعار إلى البقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة أطول.

وأضاف أن الأسواق تراقب عن كثب أي إشارات تتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام دائم، موضحًا أن حدوث انفراجة حقيقية في المفاوضات قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط بما يتراوح بين 8 و12 دولارًا للبرميل، بينما قد يتسبب أي تصعيد جديد أو تهديد بإغلاق المضيق في قفزة سريعة لخام برنت إلى أكثر من 115 دولارًا للبرميل.

وفي الوقت نفسه، ساهمت الاضطرابات المتعلقة بمضيق هرمز في دفع بعض الدول المنتجة إلى تقليص صادراتها النفطية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية، خاصة مع ارتفاع الطلب في عدد من الأسواق الكبرى.

وأظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز أن إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» خلال شهر أبريل الماضي سجل أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، في ظل تراجع الصادرات من بعض الدول الأعضاء نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات الشحن.

كما حذر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، من استمرار تداعيات الأزمة على سوق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز قد يؤخر عودة السوق إلى الاستقرار الطبيعي حتى عام 2027.

حركة الشحن والتصدير

وأشار الناصر إلى أن الأسواق العالمية قد تخسر نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعيًا إذا استمرت القيود الحالية على حركة الشحن والتصدير، وهو ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار عالميًا وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى.

وفي محاولة لاحتواء اضطرابات السوق وتهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة لإقراض 53.3 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، ضمن إجراءات تستهدف دعم استقرار الأسواق وتقليل تأثير أي نقص محتمل في المعروض العالمي.

وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة أي تطورات جديدة في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة أن مستقبل أسعار النفط سيظل مرتبطًا بشكل كبير بحجم التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على تجنب تصعيد جديد قد يهدد استقرار سوق الطاقة العالمي.

الرابط المختصر

search