وردة الجزائرية.. بين اكتشاف عبد الوهاب ودعم عبد الناصر ومحطات المنع والعودة إلى القمة الفنية
الأحد، 17 مايو 2026 11:47 ص
وردة الجزائرية
وصف رائد الموسيقى المصرية عمار الشريعي صوت الفنانة وردة الجزائرية، بأنه من “الخامة المعدنية القوية الثمينة”، مشيرًا إلى أنه ينتمي إلى مدرسة الأصوات النادرة التي تنتمي إلى جيل عمالقة الطرب مثل أسمهان وليلى مراد، مؤكداً أن الغناء بالنسبة لوردة لم يكن مجرد موهبة بل أسلوب حياة عاشته بكل تفاصيلها حتى رحيلها في مثل هذا اليوم 17 مايو عام 2012.


ولدت وردة الجزائرية عام 1939 باسم وردة فتوكي، ونشأت في بيئة فنية، حيث بدأت رحلتها مع الغناء وهي طفلة صغيرة في السابعة من عمرها داخل الملاهي التي كان يمتلكها والدها في باريس، وهناك بدأت تقديم أغنيات كبار نجوم الطرب مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، تحت إشراف الملحن التونسي الصادق ثريا الذي ساعدها في صقل موهبتها المبكرة.
تحكي وردة عن طفولتها قائلة إن ولادتها في باريس، التي كانت وقتها تحت الاحتلال، جعلتها تشعر بقدر كبير من الرفض للوجود الاستعماري، خاصة مع ارتباط عائلتها بالجزائر ومحاولة دعم الحركة الوطنية، وكانت أسرتها تمتلك فندقًا وملهى في باريس، قبل أن يتم إغلاقهما لاحقًا بسبب الاشتباه في دعمهما لثورة التحرير الجزائرية، ما اضطر العائلة للعودة إلى الجزائر.
اكتشفها الفنان الجزائري أحمد التيجاني وقدّمها عبر الإذاعة الفرنسية الموجهة للعالم العربي، لتبدأ خطواتها الأولى نحو الشهرة، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى بيروت حيث غنت في أحد الملاهي الفنية، وهناك لفتت انتباه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي نصحها بالقدوم إلى مصر، بل ورشحها للوقوف أمام الكاميرا في فيلم «ألمظ وعبده الحامولي».

شكلت مصر محطة التحول الأهم في حياتها الفنية، حيث تبناها الوسط الفني المصري سريعًا، وبرز اسمها بعد اختيارها للمشاركة في أداء نشيد “وطني الأكبر” بناءً على ترشيح من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ما منحها دفعة قوية نحو الانتشار في العالم العربي.
وعشقت وردة مصر واعتبرتها وطنها الثاني، وكانت دائمًا تقول: “مصر هي نبض قلبي، ولو ابتعدت عنها لتوقف قلبي عن النبض”، وقد تعاونت مع كبار الملحنين مثل رياض السنباطي وبليغ حمدي وسيد مكاوي وحلمي بكر ومحمد عبد الوهاب، لتقدم أعمالًا خالدة صنعت تاريخها الفني.
ومن أبرز محطاتها السينمائية أفلام «ألمظ وعبده الحامولي»، «حكايتي مع الزمان»، «آه يا ليل يا زمن»، و«صوت الحب»، وقدمت خلالها مجموعة من أشهر أغنياتها مثل “العيون السود”، “مالي وأنا مالي”، “ليالي”، و“اسأل دموع عينيه”، إلى جانب نجاحها الكبير في المسرح الغنائي.
كما نجحت في تطوير أسلوبها الغنائي عبر مواكبة الأجيال الجديدة، فطرحت أعمالًا مختلفة مثل “بتونس بيك” و“حرمت أحبك”، لتثبت قدرتها على التجديد دون فقدان هويتها الفنية، وكان آخر ألبوماتها “اللي ضاع من عمري” الذي صدر قبل وفاتها بشهور قليلة عام 2011.
ورغم نجاحها الكبير، مرت وردة بمحطات جدل سياسي، حيث ارتبط اسمها بعدد من الشائعات في فترة الستينيات، ما أدى إلى منعها مؤقتًا من دخول مصر، قبل أن تعود لاحقًا في عهد الرئيس أنور السادات وتستعيد مكانتها الفنية بالكامل.
وفي عام 1998 خضعت لعملية زرع كبد ناجحة، واستمرت في تقديم أعمالها حتى آخر لحظات حياتها، قبل أن ترحل في عام 2012 إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركة خلفها إرثًا فنيًا ضخمًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور العربي حتى اليوم.
رحلت وردة الجزائرية جسدًا، لكنها بقيت حاضرة بصوتها وإرثها الفني الذي شكل علامة فارقة في تاريخ الغناء العربي، لتظل واحدة من أهم الأصوات التي مرت على الطرب العربي الحديث، وصورة لفنانة صنعت مجدها بين الإبداع والتحدي والخلود الفني.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
قرار مرتقب بشأن أسعار المستلزمات الطبية.. «الشراء الموحد» تدرس التعديل
18 أغسطس 2026 12:41 م
بدء تطبيق التكلفة الجديدة للخبز المدعم اليوم.. ماذا سيحدث في سعر الرغيف؟
18 أغسطس 2026 12:13 م
الفيومي: تحويل البورصة لشركة مساهمة يسرّع قراراتها ويجذب استثمارات جديدة
17 أغسطس 2026 05:41 م
انتهاء تكليف حسن عبد الله قائمًا بأعمال محافظ البنك المركزي.. وقرار جمهوري مرتقب
17 أغسطس 2026 01:23 م
الأكثر قراءة
-
طلاب جامعة برج العرب التكنولوجية يبتكرون وحدة ذكية متعددة الوظائف للمعالجة الحرارية
-
طلاب جامعة أسيوط الجديدة يصممون نظامًا ذكيًا لمحاكاة حركة اليد البشرية
-
محمد شريف يصل العراق للانضمام إلى الزوراء على سبيل الإعارة
-
طلاب الكلية المصرية الكورية يطورون نموذجًا لمحاكاة محطة طاقة شمسية
-
«غيث».. مبادرة طلابية من جامعة الأهرام الكندية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا
-
ليكيب: حمزة عبد الكريم يقترب من حجز مكانه في هجوم برشلونة
-
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 18 أغسطس والقنوات الناقلة
-
عماد النحاس يحدد مهاجم المصري الأساسي.. وتحركات لتجديد عقد صلاح محسن
-
محمد شريف يصل العراق للانضمام إلى الزوراء على سبيل الإعارة
-
عبدالناصر محمد: بيزيرا لا يستحق الاستمرار مع الزمالك.. ولو كنت مكان الأهلي لعرضت إمام عاشور للبيع
-
جامعة برج العرب التكنولوجية تقدم مشروع «نقش» لتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية التراث المصري
-
أحمد فهمى وأسماء جلال داخل الإنتاج الإعلامي من أجل الفيل على الدرفيل
-
صندوق دعم الصناعات الريفية ينفذ برنامج تدريبي متكامل لبناء قدرات المؤسسات الشريكة
-
جامعة برج العرب التكنولوجية تطلق مشروعًا مبتكرًا لمحاكاة الديناميكية الهوائية باستخدام نفق هوائي
-
بدء تطبيق التكلفة الجديدة للخبز المدعم اليوم.. ماذا سيحدث في سعر الرغيف؟
أكثر الكلمات انتشاراً