الجمعة، 22 مايو 2026

03:21 م

مبيعات التجزئة في بريطانيا تتراجع لأدنى مستوى منذ عام وسط أزمة الطاقة والحرب الإيرانية

الجمعة، 22 مايو 2026 01:58 م

إبراهيم السعيد

بريطانيا

بريطانيا

سجلت مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة تراجعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، لتسجل أكبر انخفاض لها منذ ما يقرب من عام، في ظل تراجع إنفاق المستهلكين وتقليص استخدام السيارات، بالتزامن مع تداعيات أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب في إيران.

حجم مبيعات السلع

وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية، بأن حجم مبيعات السلع عبر المتاجر ومنصات الإنترنت انخفض بنسبة 1.3%، بعد أن كان قد سجل ارتفاعًا معدلًا بنسبة 0.6% في الشهر السابق، والذي جاء مدفوعًا بإقبال الأسر على تخزين الوقود. ويُعد هذا التراجع هو الأكبر منذ مايو 2025، كما جاء أسوأ من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 0.6%.

وأوضح كبير الاقتصاديين في مكتب الإحصاءات الوطنية، غرانت فيتزنر، أن مبيعات وقود السيارات شهدت انخفاضًا خلال أبريل بنسبة 10%، وهو أكبر تراجع شهري منذ نوفمبر 2020، مشيرًا إلى أن ذلك يعود إلى اتجاه السائقين إلى ترشيد الاستهلاك وتقليل التنقل، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة البيع داخل الأسواق والمتاجر.

وأضاف أن المبيعات باستثناء الوقود تراجعت بنسبة 0.4%، متأثرة بانخفاض الأداء في معظم القطاعات، باستثناء قطاع المواد الغذائية، في حين سجلت متاجر الملابس أسوأ أداء لها منذ يونيو الماضي، نتيجة ضعف ثقة المستهلكين وتغيرات الأحوال الجوية.

مبيعات التجزئة 

وتشكل مبيعات التجزئة نحو 60% من النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة، ما دفع وزيرة الخزانة راشيل ريفز إلى الإعلان عن حزمة إجراءات دعم تتضمن تخفيضات في ضريبة القيمة المضافة على الوجهات السياحية خلال موسم الصيف، بهدف دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز حركة الأسواق.

وتشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بدأت تنعكس بوضوح على آفاق النمو في بريطانيا، مع تصاعد الضغوط التضخمية وتراجع أداء سوق العمل، وهو ما يزيد من حالة الحذر لدى صناع القرار الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن مؤسسة “جي إف كي” عن تراجع نوايا الادخار لدى الأسر البريطانية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2024، في ظل لجوء العديد من العائلات إلى سحب مدخراتها لتغطية الاحتياجات الأساسية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

ورغم أن التأثيرات المباشرة للصراع في الشرق الأوسط لا تزال محدودة نسبيًا، فإن ارتفاع أسعار الوقود يظل العامل الأبرز في الضغط على المستهلكين، إلى جانب الزيادة المرتقبة في الحد الأقصى لفواتير الطاقة المنزلية بنسبة 13% خلال فصل الصيف، نتيجة ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء عالميًا.

وتوقع روب وود، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “بانثيون”، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة إلى 0.1% فقط خلال الربع الثاني، وهو ما قد يدعم توجه بنك إنجلترا للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل خلال يونيو، في حين أظهر مسح “ستاندرد آند بورز” انكماش القطاع الخاص البريطاني لأول مرة منذ عام، ما يعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد البريطاني.

الرابط المختصر

search