الجمعة، 22 مايو 2026

01:37 م

الدين العام البريطاني يقفز إلى 94.2% من الناتج المحلي

الجمعة، 22 مايو 2026 12:25 م

إبراهيم السعيد

بريطانيا

بريطانيا

سجل اقتراض الحكومة البريطانية خلال شهر أبريل أعلى مستوياته منذ ست سنوات، في ظل تصاعد الضغوط على المالية العامة، نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية.

عجز الموازنة 

وبلغ عجز الموازنة نحو 24.3 مليار جنيه إسترليني، ما يعادل 32.6 مليار دولار، متجاوزًا التقديرات الرسمية الصادرة عن مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني والتي كانت تشير إلى تسجيل نحو 20.9 مليار جنيه إسترليني فقط خلال الشهر ذاته.

وارتفعت الإيرادات الضريبية بنحو 2.4 مليار جنيه إسترليني لتصل إلى 85.5 مليار جنيه، إلا أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق الحكومي والاستثمار الرأسمالي دفعت العجز إلى مستويات أعلى من المتوقع.

الإنفاق الحكومي 

وسجل الإنفاق الحكومي نحو 118.8 مليار جنيه إسترليني خلال أبريل، بزيادة بلغت 8.9 مليار جنيه مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزًا التوقعات الرسمية بحوالي 2.3 مليار جنيه.

وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بارتفاع تكاليف برامج الدعم والمزايا الاجتماعية والمعاشات المرتبطة بالتضخم والأجور، حيث ارتفعت تلك النفقات وحدها بنحو 2.7 مليار جنيه إسترليني، إلى جانب زيادة تكاليف تشغيل الخدمات العامة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.

وقال دينيس تاتاركوف، كبير الاقتصاديين في شركة “كي بي إم جي”، إن استمرار معدلات الاقتراض المرتفعة قد يدفع وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إلى إعادة النظر في السياسة المالية خلال موازنة الخريف المقبلة، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.

وتواجه الحكومة البريطانية تحديات إضافية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، التي رفعت المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة، ما يزيد الضغوط على الحكومة لتقديم دعم إضافي للأسر المتضررة من موجة الغلاء.

ارتفاع معدلات التضخم 

كما ساهم ارتفاع معدلات التضخم في زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي، والتي تقدر حاليًا بنحو 110 مليارات جنيه إسترليني سنويًا، بالتزامن مع خفض توقعات النمو الاقتصادي لبريطانيا خلال عام 2026.

وتزايدت حالة عدم اليقين السياسي داخل البلاد عقب الخسائر التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، إلى جانب تصاعد التكهنات بشأن إمكانية تعرض رئيس الوزراء كير ستارمر لتحديات سياسية قد تؤثر على استمراره في منصبه.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي أي تغييرات سياسية محتملة إلى تبني سياسات مالية أكثر مرونة، وهو ما قد يرفع مستويات الإنفاق الحكومي ويزيد من معدلات إصدار السندات الحكومية خلال الفترة المقبلة.

وبلغ الدين العام البريطاني نحو 94.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من أعلى المستويات التي تسجلها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد البريطاني حاليًا.

وساهمت هذه المخاوف في ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل ملحوظ، حيث صعد عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008، فيما سجلت عوائد السندات لأجل 30 عامًا أعلى مستوياتها منذ أواخر التسعينيات.

إدارة الدين البريطانية 

وفي هذا السياق، تخطط إدارة الدين البريطانية لإصدار سندات حكومية بقيمة 246.2 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة من 2026 إلى 2027، وسط توقعات بمواصلة ارتفاع فوائد الديون خلال الأشهر المقبلة، بعدما بلغت مدفوعات الفائدة نحو 10.3 مليار جنيه خلال أبريل فقط، نتيجة تأثر السندات المرتبطة بالتضخم بارتفاع مؤشر أسعار التجزئة البريطاني.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو المالية العامة البريطانية أمام اختبار صعب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتفاع مستويات الاقتراض وتزايد أعباء خدمة الدين في ظل بيئة اقتصادية وسياسية غير مستقرة. ويترقب صناع القرار ما إذا كانت الحكومة ستتجه إلى إجراءات ضبط مالي أكثر صرامة في المرحلة المقبلة، أم ستواصل الاعتماد على التوسع في الإنفاق لمواجهة تداعيات الأزمات المتلاحقة، بما ينعكس على مسار الاستقرار الاقتصادي وثقة الأسواق في الاقتصاد البريطاني.

الرابط المختصر

search