الخميس، 04 يونيو 2026

02:24 م

إلى أي مدى ينعكس استمرار إغلاق مضيق هرمز على صناعة الأثاث في مصر؟

الخميس، 04 يونيو 2026 11:28 ص

إبراهيم السعيد وفاطمة محمد

أرشيفية

أرشيفية

كشف علاء نصر، وكيل غرفة صناعة الأثاث، باتحاد الصناعات المصرية، عن تأثر قطاع الأثاث بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما ترتب عليها من اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن استقرار الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة والبضائع عالميًا.

وأوضح نصر في تصريحات خاصة لـ “المصري الآن”، أن هذه التطورات انعكست بشكل واضح على سلاسل الإمداد الخاصة بصناعة الأثاث في مصر، سواء من حيث تأخر وصول الشحنات أو ارتفاع تكاليف النقل، مشيرًا إلى أن القطاع يعتمد بشكل كبير على استيراد عدد من الخامات ومستلزمات الإنتاج التي تدخل في مراحل التصنيع المختلفة.

ارتفاع تكلفة النقل البحري

وأضاف أن أزمة الشحن تعد من أبرز التداعيات المباشرة، حيث ارتفعت تكلفة النقل البحري بنحو 4 آلاف دولار مقارنة بالمعدلات الطبيعية قبل الأزمة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على المصانع، خاصة في ظل المنافسة القوية داخل السوق المحلية والأسواق التصديرية.

ارتفاع عدد من الخامات 

وأشار إلى أن هذه الزيادة في تكاليف الشحن لم تكن منفصلة، بل تزامنت مع موجة ارتفاعات في أسعار عدد من الخامات الأساسية المستخدمة في الصناعة، موضحًا أن أسعار الغراء المستخدم في تصنيع الأثاث سجلت قفزة كبيرة وصلت إلى نحو 100%، بينما ارتفعت أسعار بعض أنواع الأخشاب بنحو 30% خلال الفترة الأخيرة، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج بشكل ملحوظ.

تأثر المستهلك 

ولفت نصر إلى أن تأثير هذه الارتفاعات لا يقتصر فقط على المصانع، بل يمتد إلى المستهلك النهائي من خلال زيادة محتملة في أسعار المنتجات، خاصة في ظل صعوبة امتصاص المصانع لكل هذه الزيادات في التكاليف دون انعكاسها على الأسعار النهائية.

وأوضح أن قطاع الأثاث، شأنه شأن العديد من القطاعات الصناعية، يواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة، وتقلبات الأسواق العالمية من جهة أخرى، الأمر الذي يفرض على الشركات البحث عن حلول بديلة لتقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة.

بدائل محلية للخامات المستوردة

وفي هذا السياق، أكد وكيل غرفة صناعة الأثاث أن هناك تحركات داخل القطاع لدراسة وتوفير بدائل محلية لبعض الخامات المستوردة، بهدف تقليل التأثر بالتقلبات الخارجية، وتعزيز الاعتماد على المنتج المحلي قدر الإمكان، بما يسهم في استقرار سلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن التوسع في التصنيع المحلي لمستلزمات الإنتاج يمثل أحد الحلول الاستراتيجية المهمة التي يمكن أن تقلل من حدة تأثير الأزمات العالمية على القطاع الصناعي، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن هذا المسار يحتاج إلى وقت واستثمارات وتطوير في القدرات الإنتاجية.

البحث عن منافذ تصديرية 

وعلى صعيد الأسواق الخارجية، أكد نصر أن القطاع يتجه بشكل متزايد نحو التوسع في الأسواق الأفريقية باعتبارها من أهم الأسواق الواعدة أمام صناعة الأثاث المصرية، لافتًا إلى بدء مباحثات واتصالات مع عدد من الدول في القارة خلال الفترة الأخيرة بهدف زيادة حجم الصادرات.

وأضاف أن القارة الأفريقية تمثل فرصة حقيقية لنمو صادرات الأثاث المصري، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتجات المصرية، إلى جانب القرب الجغرافي وتكاليف النقل الأقل مقارنة بأسواق أخرى بعيدة.

واختتم نصر تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة يفرض تحديات إضافية على الصناعة، لكنه في الوقت ذاته يدفع القطاع إلى إعادة هيكلة أولوياته، سواء من خلال تنويع مصادر الخامات أو فتح أسواق جديدة، بما يضمن الحفاظ على استمرارية الإنتاج ودعم تنافسية المنتج المصري في الداخل والخارج.

الرابط المختصر

search