الأربعاء، 17 يونيو 2026

02:21 م

بين عراقة الماضي ومرارة الواقع

هشام عياد يكتب: صرخة لإنقاذ مستشفى الشاطبي للولادة والأطفال بالإسكندرية

الأربعاء، 17 يونيو 2026 12:29 م

هشام عياد

هشام عياد

​لم يكن مستشفى الشاطبي الجامعي للولادة والأطفال، مجرد مبنى طبي عابر في عروس البحر الأبيض المتوسط، بل كان صرحاً طبياً شامخاً، وشاهداً على عقود من العطاء الإنساني والطبي. 
هذا الصرح العريق الذي ارتبط به السكندريون بمختلف فئاتهم وطبقاتهم عبر أجيال متعاقبة، كان يُمثل الملاذ الآمن والملجأ الأول لكل أم تنتظر مولودها، ولكل طفل يبحث عن لمسة شفاء.
​في ماضيها القريب، كانت مستشفى الشاطبي تصنف كواحدة من أرقى المستشفيات الجامعية المتخصصة في علاج الأطفال بجمهورية مصر العربية، لم تكن شهرتها من فراغ، بل بفضل احتوائها على ​نخبة من كبار الأساتذة ومن أمهر الأطباء في مصر الذين تخرجت على أيديهم أجيال، و​أفضل أطقم التمريض الذين تميزوا بالمهنية العالية والرحمة في التعامل.
​ لم تقتصر خدمات المستشفى على أهالي الإسكندرية فحسب، بل كانت تستقبل المرضى وحالات الولادة الحرجة من محافظة البحيرة والمحافظات المجاورة، وتقدم لهم رعاية طبية على أعلى مستوى تضاهي أرقى المستشفيات الاستثمارية والخاصة.
​وكانت حجرات المرضى في الماضي تشهد على هذه الراحة النفسية، بإطلالاتها الساحرة على كورنيش الشاطبي وحدائقها الداخلية، التي كانت تبعث الأمل في نفوس المرضى وذويهم.
​هذا التاريخ المشرف تلاحظ في السنوات الماضية انخفاض حاد في الأداء الطبي والإداري بشكل غير مقبول، وتحول الصرح العريق إلى ساحة من الإهمال واللامبالاة، حتى تراجعت سمعتها في المعاملات الطبية والأداء العام إلى مستويات صادمة.
​ولعل المشهد الأكثر إيلاماً وقسوة، والذي بات يلاحظه كل من يمر بجوار المستشفى سواء من ناحية شارع قناة السويس أو من شارع بورسعيد هو مشهد المرضى وذويهم وهم يفترشون أرصفة الشوارع وينامون في العراء في حالة يرثى لها، بانتظار دور أو سرير أو نظرة عطف طبية، إنه مشهد لا يليق أبداً بتاريخ هذا المستشفى، ولا بكرامة المواطن المصري.
​أمام هذا الوضع المأساوي، تفرض العديد من التساؤلات نفسها وبقوة
​ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا التدهور السريع والعميق الذي أصاب أعرق مستشفيات الثغر؟
وكيف تحولت حجرات الشفاء المطلة على الكورنيش إلى ممرات يسكنها الإهمال واللامبالاة؟ 
وأين غابت الرقابة عن المخالفات الإدارية والطبية التي تحدث خلف هذه الجدران؟
​إن ما يحدث داخل المستشفى من تدنٍ في مستوى النظافة، وتراجع في جودة الخدمة الطبية، وغياب لآليات التعامل الإنساني مع البسطاء، يتطلب وقفة حاسمة تضع النقاط على الحروف.
​إن هذا الأمر لابد أن يُواجه بشدة وحزم، ولابد من معالجة الوضع الحالي بشكل فوري، لأننا نعيش في دولة محترمة، وتحت قيادة رئيس محترم لا يقبل أبداً بهذا الإخفاق أو التهاون في صحة المواطنين وكرامتهم.
​إن إنقاذ مستشفى الشاطبي وإعادتها إلى سابق عهدها كمنارة للطب والرحمة ليس مجرد مطلب خدمي، بل هو واجب وطني وإنساني لحماية أطفالنا وأمهاتنا، وإعادة الهيبة لأعرق المؤسسات الطبية في مدينة الإسكندرية.

الرابط المختصر

search