بين «يا لخوتي» و«يا نور النبي».. فؤاد راتب فنان صنع الخلود بشخصية الخواجة بيجو
الخميس، 18 يونيو 2026 11:25 ص
فؤاد راتب
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكوميدي فؤاد راتب، أحد أبرز نجوم الكوميديا الإذاعية في مصر، والذي نجح في أن يحقق ما عجز عنه كثيرون، إذ صنع لنفسه مكانة استثنائية في وجدان الجمهور من خلال شخصية واحدة فقط، هي «الخواجة بيجو»، التي تحولت من مجرد دور إذاعي إلى أيقونة شعبية لا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم، رغم مرور عقود على رحيله.

ورغم أن اسمه الحقيقي قد لا يكون معروفًا لدى الأجيال الجديدة بالقدر الكافي، فإن عبارة «الخواجة بيجو» وحدها كفيلة بإعادة جمهور كامل إلى زمن البرامج الإذاعية الذهبية، حين كانت الضحكة تُصنع بالكلمة والصوت وخفة الظل، لا بالمؤثرات أو المشاهد الصاخبة.
وُلد فؤاد راتب في الأول من مايو عام 1930، وعاش طفولته وشبابه في أجواء قريبة من الفن، حيث كان من جيرانه المطرب الكبير عبد الحليم حافظ، إلا أن حياته لم تبدأ داخل الوسط الفني، بل سلك طريقًا أكاديميًا ومهنيًا مختلفًا، فحصل على بكالوريوس التجارة عام 1949، ثم التحق بالعمل في اتحاد الصناعات، وتدرج في مناصب إدارية عدة حتى أصبح مديرًا للعلاقات العامة.
ولم يتوقف طموحه عند حدود الوظيفة، إذ حصل على دورات وشهادات متخصصة في مجالات التخطيط والإحصاء والإدارة، كما عمل في الهيئة الإفريقية الآسيوية للشؤون الاقتصادية، قبل أن ينتقل إلى الكويت عام 1968 للعمل في شركة الأسمدة الكويتية.
وبعد انتهاء فترة إعارته، انضم إلى التليفزيون الكويتي وشارك في عدد من لجانه المتخصصة، ليجمع بين النجاح المهني والحضور الفني في آن واحد.
لكن القدر كان يخبئ له شهرة من نوع مختلف، فقد بدأ ارتباطه بالإذاعة منذ سنواته الأولى، عندما اكتشفه الإذاعي حسين فياض، ثم قدمه الإذاعي الشهير محمد محمود شعبان «بابا شارو»، لتبدأ رحلته الحقيقية مع الميكروفون.
وجاءت نقطة التحول الكبرى عام 1952 من خلال البرنامج الإذاعي الأشهر «ساعة لقلبك»، الذي يُعد أحد أهم المحطات في تاريخ الكوميديا المصرية. وهناك ولد «الخواجة بيجو»، الشخصية التي منحها فؤاد راتب روحًا خاصة جعلتها تتجاوز حدود البرنامج لتصبح جزءًا من الثقافة الشعبية المصرية.
وتميزت الشخصية بطريقة كلامها ولهجتها الساخرة وتعابيرها التي أصبحت على ألسنة الجمهور، ومن أشهرها «يا لخوتي» و«يا نور النبي» و«يا النافوخ بتاع الأنا»، وهي عبارات تحولت إلى جزء من ذاكرة أجيال كاملة عاشت زمن الإذاعة المزدهر.
وشكل فؤاد راتب ثنائيًا فنيًا ناجحًا مع الفنان محمد أحمد المصري الشهير بـ«أبو لمعة»، واستطاع الاثنان أن يقدما لونًا كوميديًا مختلفًا يعتمد على الموقف والإفيه وسرعة البديهة.
ووسط أسماء عملاقة مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي ومحمد عوض وأمين الهنيدي، نجح «الخواجة بيجو» في أن يحتفظ بمساحته الخاصة ويصنع شعبية استثنائية.
ورغم ارتباطه بالإذاعة، لم يغب فؤاد راتب عن السينما والمسرح والتليفزيون، فقد شارك في عدد كبير من الأفلام التي تنوعت بين الكوميديا والدراما، من بينها «إسماعيل يس في مستشفى المجانين»، و«شارع الحب»، و«حماتي ملاك»، و«إسماعيل يس بوليس سري»، و«عروسة المولد»، و«عروس النيل»، و«الأزواج والصيف»، و«بحبوح أفندي»، وغيرها من الأعمال التي أثرت رصيده الفني.
كما شارك في أعمال تليفزيونية بارزة مثل «درب الزلق» و«الشاطر حسن»، ووقف على خشبة المسرح من خلال مسرحية «حضرة صاحب العمارة»، ليؤكد أن موهبته لم تكن حبيسة الميكروفون، وإن ظل الجمهور يراه دائمًا من خلال ملامح الخواجة بيجو التي التصقت به أكثر من أي دور آخر.
وتكمن فرادة تجربة فؤاد راتب في أنه استطاع أن يحقق الخلود الفني عبر شخصية واحدة تقريبًا، ففي الوقت الذي يسعى فيه الفنانون إلى التنوع المستمر، نجح هو في تطوير شخصية واحدة ومنحها تفاصيل متجددة جعلتها تعيش لعقود طويلة دون أن تفقد بريقها أو قدرتها على إضحاك الجمهور.
وفي 18 يونيو 1986، أسدل الستار على حياة فؤاد راتب بعد صراع مع المرض، ليرحل الجسد ويبقى الصوت، فقد غاب الفنان، لكن «الخواجة بيجو» ظل حاضرًا في تسجيلات الإذاعة، وفي ذاكرة محبيه الذين ما زالوا يستعيدون عباراته وضحكاته كلما عادت برامج الزمن الجميل إلى الأثير.
وبين الوظيفة الإدارية الرفيعة والاستوديو الإذاعي، وبين الاسم الحقيقي والشخصية التي سرقت الأضواء، عاش فؤاد راتب رحلة استثنائية أثبتت أن النجاح لا يقاس بعدد الأدوار، بل بقدرة الفنان على ترك أثر لا يمحوه الزمن.
ولذلك بقي «الخواجة بيجو» واحدًا من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ الفن المصري، وبقي صاحبه رمزًا لزمن كانت فيه البساطة سر البهجة، والصوت وحده قادرًا على صناعة الضحكة.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
ماذا يحدث إذا تأخرت في سداد فاتورة الغاز؟ وهل يتم فرض غرامة؟
18 يونيو 2026 09:00 ص
هل ترك الشاحن في الفيشة يستهلك كهرباء؟ 5 معلومات مهمة عن استهلاك الكهرباء في المنزل
18 يونيو 2026 08:00 ص
الإنترنت بيخلص بسرعة؟ 7 أسباب لاستهلاك باقة الإنترنت دون أن تشعر
18 يونيو 2026 07:00 ص
أسعار الفضة في مصر اليوم الخميس 18 يونيو 2026
18 يونيو 2026 04:00 ص
الذهب فوق 6200 جنيه.. هل الوقت مناسب للشراء أم الانتظار بعد قرار الفيدرالي الأمريكي؟
17 يونيو 2026 11:23 م
الثروة السمكية: ضخ 7 ملايين و450 ألف زريعة في البحيرات ونهر النيل لزيادة الإنتاج
17 يونيو 2026 11:22 م
الأكثر قراءة
-
طلاب بجامعة طنطا يطورون منصة ذكية لتأهيل الباحثين عن العمل وتسهيل التوظيف
-
طلاب من كلية الحاسبات وعلوم البيانات بجامعة الإسكندرية يطورون نظاما متكاملا لحفظ وإدارة الأدلة الجنائية الرقمية
-
طلاب بأكاديمية بدر يرصدون دور الأنظمة الإلكترونية في تسريع ودقة إصدار تقارير المراجعة الخارجية
-
طلاب بجامعة شرق بورسعيد يبتكرون عجانًا ذكيًا لتحسين كفاءة الإنتاج بالمخابز والمصانع
-
أسعار الفضة في مصر اليوم الخميس 18 يونيو 2026
-
أرقام لافتة.. تعادلات أمام الكبار.. وبدايات تمنح أملًا كبيرًا قبل الجولة الثانية
-
منتخب مصر يغادر إلى فانكوفر استعدادًا لموقعة نيوزيلندا في كأس العالم 2026
-
شروط إنبي تعطل مفاوضات الأهلي لضم علي محمود
-
ترتيب مجموعات كأس العالم 2026 بعد نهاية الجولة الأولى
-
مواعيد مباريات اليوم الخميس 18 يونيو والقنوات الناقلة
-
وزير البترول يشهد توقيع مذكرة تفاهم لتعظيم القيمة المضافة لفوسفات أبو طرطور
-
المنتخبات الأفريقية تبدأ كأس العالم 2026 ببصمة قوية في الجولة الأولى
-
محمد إمام وشيكو في مواجهة الخطر والضحك.. «صقر وكناريا» ينطلق في سينمات الصيف
-
أرقام لافتة.. تعادلات أمام الكبار.. وبدايات تمنح أملًا كبيرًا قبل الجولة الثانية
-
طلاب بجامعة عين شمس يطورون حقيبة إلكترونية تفاعلية لتدريس تقنيات الرسومات التعليمية
أكثر الكلمات انتشاراً