الأحد، 21 يونيو 2026

01:45 ص

علاء ثابت مسلم يكتب حديقة سيدي بشر. مفتوحة للشمس ومغلقة أمام الناس

الأحد، 21 يونيو 2026 12:25 ص

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

وردت إليّ خلال الأيام الماضية عشرات الرسائل من أهالي سيدي بشر يشكون فيها من أمر يصعب على العقل استيعابه، فالمتنفس الوحيد تقريبًا للأهالي في المنطقة أصبح يغلق أبوابه في الرابعة عصرًا، وكأن المواطنين مطالبون بالاستمتاع بالحديقة في عز الظهيرة فقط! حديقة مسجد سيدي بشر ليست مجرد مساحة خضراء عادية، بل هي إحدى الحدائق التي جرى تطويرها ورفع كفاءتها لتكون متنفسًا لأهالي المنطقة وزوارها. 

وقد تم تطويرها ضمن خطة المحافظة لزيادة المساحات الخضراء وتحسين المشهد الحضاري. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما الفائدة من حديقة جميلة إذا كانت تغلق أبوابها في الوقت الذي يبدأ فيه الناس الخروج من أعمالهم ومنازلهم؟ يبدو أن هناك فلسفة جديدة لإدارة الحدائق العامة لا نعرف عنها شيئًا. فلسفة تقول للمواطن: إذا أردت الجلوس وسط الأشجار والهواء النقي، فافعل ذلك تحت أشعة الشمس الحارقة ظهرًا، أما إذا جاء وقت النسيم الجميل واعتدال الجو، فعليك العودة إلى منزلك فورًا! والأغرب من ذلك أن المبرر المتداول لإغلاق الحديقة مبكرًا هو أن بعض الأطفال يعبثون بالورود ويخربون بعض المزروعات. وهنا نتساءل: هل الحل هو معاقبة آلاف المواطنين بسبب تصرفات عدد محدود من الأطفال؟ وهل وظيفة الإدارة إغلاق المكان أم تنظيمه وحمايته؟ إذا كان بعض الأطفال يفسدون الزهور، فالحل معروف في كل الدنيا: زيادة المتابعة، وضع لوحات إرشادية، تطبيق قواعد الانضباط، أو حتى توفير أفراد إشراف. أما أن يتحول المتنفس العام إلى مكان خالٍ من الزوار لأن أبوابه تغلق قبل موعد خروج الناس من أعمالهم، فهذه معادلة تحتاج إلى إعادة نظر. أين رئيس الحي من هذه الشكاوى؟ وأين المسؤولون عن متابعة الخدمات المقدمة للمواطنين؟ وهل تمت دراسة احتياجات الأهالي قبل تحديد مواعيد الفتح والغلق؟ الحدائق العامة وجدت لتخدم الناس، لا لتصبح مجرد ديكور يُشاهد من خلف الأسوار. والمواطن لا يحتاج إلى رؤية الأشجار فقط، بل يحتاج إلى الجلوس بينها والاستمتاع بها.

الرابط المختصر

search