الثلاثاء، 30 يونيو 2026

01:28 م

من "الداعية" إلى "الاختيار".. كيف وثقت الدراما المصرية كواليس ثورة 30 يونيو؟

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 12:09 م

مسلسلات ثورة يونيو

مسلسلات ثورة يونيو

تجسد ثورة الثلاثين من يونيو لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، حيث استعاد فيها الشعب المصري هويته وصحح بها مسار بوصلته الوطنية، بعدما تلاحمت الملايين في الميادين بروح واحدة أعلنت رفضها التام لمحاولات طمس الشخصية الثقافية والاجتماعية للبلاد.

 ولأن الفن هو مرآة المجتمع والذاكرة الحية للشعوب، لم تقف الدراما المصرية مكتوفة الأيدي، بل تحولت الشاشة إلى ساحة حية لتوثيق تلك الأحداث العاصفة من خلال سيناريوهات محكمة وكاميرات رصدت الكواليس، لتغوص في عمق المؤامرات وتسلط الضوء على نبض الشارع المصري وتضحيات أبطاله.

ولم تنتظر الدراما طويلاً لتبدأ المواجهة، حيث انطلق مسلسل "الداعية" في قلب عام   

2013 وعرض في الموسم الرمضاني الذي تزامن مع الأيام الأخيرة لحكم الجماعة وقبيل انطلاق الثورة بأيام قليلة، وهو من بطولة هاني سلامة وبسمة وريهام عبد الغفور، حيث نجح العمل في رصد حالة الشحن والتحريض التي عاشها المجتمع وقتها، وناقش بجرأة شديدة محاولات استغلال الدين لتحقيق مكاسب سياسية وتغيير هوية المجتمع وسطوة الفكر المتشدد، فكان بمثابة صرخة درامية مبكرة واكبت نبض الشارع قبيل خروجه للميادين.

وبعد الثورة، توالت الأعمال التوثيقية ليأتي مسلسل "الاختيار" بأجزائه الثلاثة في مقدمة هذه المسيرة كأضخم وثيقة درامية تؤرخ لتلك المرحلة، حيث انطلق الجزء الأول في عام ألفين وعشرين من بطولة أمير كرارة ،ليخلد تضحيات الشهيد أحمد المنسي، وتبعه الجزء الثاني في عام ألفين وواحد وعشرين من بطولة كريم عبد العزيز وأحمد مكي ليسلط الضوء على بطولات رجال الشرطة فضلا عن فض اعتصام رابعة، بينما تفرد الجزء الثالث الذي عرض في عام ألفين واثنين وعشرين من بطولة أحمد السقا وكريم عبد العزيز وأحمد عز وياسر جلال بكشف كواليس الأيام الأخيرة للحكم وجاء بالأسماء والتسجيلات الحقيقية ليوضح للجمهور كيف صُنع قرار الثورة.

وفي سياق متصل، حرص صناع مسلسل "هجمة مرتدة" الذي عرض في عام ألفين وواحد وعشرين من بطولة أحمد عز وهند صبري، على تناول ملفات من المخابرات العامة المصرية تسلط الضوء على ما يُعرف بحروب الجيل الرابع، مستعرضاً محاولات القوى الخارجية لاختراق العقول الشابة وإشعال الفتن قبل الثورة، وكيف نجحت الأجهزة الأمنية في قلب الطاولة لصالح الأمن القومي المصري.

وامتدت التغطية الدرامية لتشمل ما بعد الأحداث من خلال مسلسل "العائدون" الذي عرض في عام ألفين واثنين وعشرين من بطولة أمير كرارة وأمينة خليل، حيث ناقش معركة الدولة المصرية في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، ومحاولات القوى الدولية لإعادة تدوير العناصر المتطرفة وتوجيهها لضرب الاستقرار الداخلي بعد فشل مخططهم الأساسي في عام ألفين وثلاثة عشر.

ولم تغفل الدراما الشارع الأمني اليومي، حيث قدم مسلسل "كلبش" صياغة درامية بوليسية واقعية بدأت في جزئها الأول عام ألفين وسبعة عشر واستمرت في جزأين متتاليين عامي ألفين وثمانية عشر وألفين وتسعة عشر من بطولة أمير كرارة، واستعرضت حالة الانفلات والتحديات الضخمة التي واجهها رجال الشرطة في مواجهة الخلايا الإرهابية، مما أبرز حجم التضحيات التي قُدمت لتثبيت أركان الدولة وإعادة الأمان للمواطنين في أعقاب الثورة.

وتثبت كل هذه الأعمال مجتمعة أن الدراما التي واجهت وتناولت ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن مجرد أداة للتسلية والترفيه، بل تحولت إلى وعي قومي متحرك يذكر الأجيال بحجم التحديات التي واجهت الدولة، ويوثق كيف استطاع التلاحم بين الشعب ومؤسساته العبيرة بالبلاد إلى بر الأمان وبدء معركة البناء والتنمية.

الرابط المختصر

search