الثلاثاء، 30 يونيو 2026

10:13 م

من طارق التلمساني إلى شريف دسوقي.. أزمات صحية قلبت حياة النجوم ولم تُطفئ شغفهم بالفن

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 08:51 م

طارق التلمساني

طارق التلمساني

لم تكن رحلة النجومية بالنسبة لعدد من الفنانين مفروشة بالنجاحات فقط، بل شهدت أيضًا محطات صعبة فرضتها الأمراض والإصابات، لتصبح تلك الأزمات لحظات فارقة غيرت مسار حياتهم الشخصية والمهنية. 

وبين العلاج والتعافي، والعودة من جديد إلى الأضواء، أثبت هؤلاء الفنانون أن الإرادة قادرة على الانتصار، وأن الموهبة الحقيقية لا تنطفئ مهما اشتدت الظروف.

ويأتي مدير التصوير والفنان طارق التلمساني في مقدمة هؤلاء، بعدما عاش واحدة من أكثر التجارب الإنسانية تأثيرًا، إثر فقدانه البصر تدريجيًا نتيجة جلطة أصابت مركز الإبصار في المخ. 

وتُعد هذه الأزمة من أكثر المفارقات المؤلمة، إذ ارتبط اسم التلمساني طوال سنوات طويلة بعالم الصورة والعدسة، وقدم أعمالًا تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما والدراما المصرية، ورغم ابتعاده عن ممارسة مهنته خلف الكاميرا، فإنه ظل حاضرًا في المشهد الفني من خلال الندوات واللقاءات، مؤكدًا أن فقدان البصر لم ينتزع منه عشقه للفن أو ارتباطه بالسينما.

ومن بين الفنانين الذين مروا بتجربة صحية صعبة أيضًا، الفنان أحمد حلمي، الذي تعرض قبل سنوات لانفصال في شبكية العين، وهي إصابة استدعت تدخلاً جراحيًا دقيقًا، قبل أن يتعافى تدريجيًا ويعود إلى نشاطه الفني، ولم تمنعه تلك الأزمة من استكمال مشواره، حيث واصل تقديم أعمال سينمائية حققت نجاحًا جماهيريًا، مؤكدًا أن التحديات الصحية لم تؤثر في شغفه بالتمثيل.

أما الفنان شريف دسوقي، فقد واجه اختبارًا استثنائيًا بعدما تعرض لمضاعفات خطيرة بسبب مرض السكري، انتهت ببتر إحدى ساقيه عام 2021.

 وشكل الخبر صدمة كبيرة لجمهوره والوسط الفني، إلا أن دسوقي رفض الاستسلام، وخضع لبرنامج علاجي وتأهيلي، ثم عاد إلى الوقوف أمام الكاميرا بعد تركيب طرف صناعي، ليقدم نموذجًا ملهمًا في الإصرار وتحدي الصعاب، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي يستطيع تجاوز المحن بالإرادة والعمل.

وفي مسيرة الفنان الكبير يحيى الفخراني، كانت هناك أيضًا تجربة مؤثرة، إذ تعرض في شبابه لإصابة في العين أثناء ممارسة كرة القدم، وقد تحدث عن تلك الواقعة في أكثر من مناسبة، موضحًا أنها كانت من المواقف الصعبة التي مر بها، لكنها لم تمنعه من استكمال طريقه الفني، ليصبح لاحقًا أحد أهم نجوم الدراما العربية.

كما عانى الفنان الراحل صلاح السعدني خلال سنواته الأخيرة من عدة مشكلات صحية، كان أبرزها إصابة في الظهر أثرت على حركته بشكل ملحوظ، وأسهمت في ابتعاده تدريجيًا عن الساحة الفنية، ورغم غيابه عن الأضواء، ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور بفضل رصيده الكبير من الأعمال الدرامية التي صنعت مكانته بين كبار الفنانين.

ولم يكن المطرب إيمان البحر درويش بعيدًا عن هذه القائمة، إذ مر خلال السنوات الأخيرة بعدد من الأزمات الصحية التي أثرت على حالته العامة وأبعدته لفترات طويلة عن النشاط الفني، وسط اهتمام واسع من جمهوره، الذي حرص على متابعة أخباره والدعاء له بالشفاء، تقديرًا لمسيرته الفنية الممتدة.

وشهد الوسط الفني أيضًا العديد من النماذج الأخرى التي واجه أصحابها تحديات صحية كبيرة، إلا أنهم تمسكوا بالأمل، واستطاعوا العودة إلى جمهورهم بإصرار لافت، مؤكدين أن النجاح لا يقاس فقط بعدد الأعمال، وإنما أيضًا بالقدرة على تجاوز المحن والبدء من جديد.

وتؤكد قصص هؤلاء الفنانين أن الإصابة أو المرض قد يغيران تفاصيل الحياة اليومية، لكنه لا يستطيعان محو الموهبة أو إلغاء التاريخ الفني، فقد نجح كل منهم، بطريقته الخاصة، في تحويل لحظة الألم إلى مصدر قوة، ليبعث برسالة ملهمة مفادها أن الإرادة قادرة على هزيمة أصعب الظروف، وأن الشغف الحقيقي بالفن يبقى حاضرًا مهما كانت التحديات.

الرابط المختصر

search