الخميس، 02 يوليو 2026

03:34 م

علاء ثابت مسلم يكتب: من الإهمال إلى الريادة.. إيهاب فكري يصنع الفارق في ليسيه الحرية بالإسكندرية

الخميس، 02 يوليو 2026 01:05 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

في إطار السلسلة التي نسلط خلالها الضوء على النماذج القيادية التربوية التي أحدثت فارقًا حقيقيًا داخل المؤسسات التعليمية، نتوقف اليوم أمام تجربة تستحق التقدير، وتجسد مفهوم الإدارة الميدانية التي لا تكتفي بإصدار التعليمات من خلف المكاتب، بل تؤمن بأن النجاح يبدأ من التواجد بين العاملين، ومشاركة الجميع مسؤولية البناء والتطوير. إنها تجربة الأستاذ إيهاب فكري، مدير عام مدارس ليسيه الحرية بالإسكندرية، الذي نجح خلال فترة وجيزة في تحويل الوعود إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

إيهاب فكري

المتابع لما شهدته المدرسة منذ بداية العام الدراسي 2025-2026 يدرك أن العمل لم يكن مجرد أعمال صيانة متفرقة، وإنما خطة تطوير شاملة استهدفت البنية التحتية، والخدمات التعليمية، والأنشطة، وراحة الطلاب والعاملين، في إطار رؤية متكاملة تنسجم مع استراتيجية الجمعية العامة للمعاهد القومية برئاسة الأستاذة الدكتورة فاتن عزازي، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، التي وضعت تطوير المدارس القومية على رأس أولوياتها، وجعلت من الرقمنة والهوية البصرية والارتقاء بجودة التعليم محاور رئيسية للعمل.

ولعل أول ما يلفت الانتباه هو الجرأة في مواجهة المشكلات المزمنة التي ظلت لسنوات دون حلول جذرية، حيث جرى إحلال وتجديد شبكة الصرف الصحي بالكامل بعد أن أصبحت تشكل خطرًا على مباني المدرسة، وهو مشروع لم يكن يراه كثيرون، لكنه كان من أهم الملفات التي احتاجت إلى قرار حاسم حفاظًا على سلامة المنشآت.

كما شهدت المدرسة نقلة واضحة في منظومة الأمن، من خلال تركيب شبكة متكاملة من كاميرات المراقبة، لتوفير بيئة أكثر أمانًا للطلاب والعاملين، بالتزامن مع تحسين أوضاع العاملين المالية عبر تطبيق الحد الأدنى للأجور وصرف المستحقات والعلاوات، مع استمرار العمل على تنمية موارد المدرسة بما ينعكس إيجابًا على الجميع.

ولم يتوقف التطوير عند هذا الحد، بل امتد ليشمل إعادة تأهيل الحدائق وزيادة المساحات الخضراء، في خطوة تعكس الاهتمام بتوفير بيئة تعليمية صحية وجاذبة، تتوافق مع مشروع الهوية البصرية للمدارس القومية الذي تتبناه الدكتورة فاتن عزازي.

ومن الإنجازات التي لاقت ترحيبًا واسعًا استرداد مسرح ليسيه الحرية، وإبرام بروتوكول تعاون مع البيت الفني للمسرح بوزارة الثقافة، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب الموهوبين، ويعيد للمسرح المدرسي دوره في اكتشاف وتنمية المواهب.

كما أعيد تطوير النادي والملاعب بعد سنوات من الإهمال، لتعود مرة أخرى في خدمة الأنشطة الرياضية والطلاب والمعلمين، إلى جانب مساهمتها في تنمية موارد المدرسة، فيما شهد مرفق السيارات عملية تطوير كبيرة، مع شراء ثلاثة باصات جديدة لتخفيف أزمة التكدس، ضمن خطة مستمرة تستهدف إنهاء المشكلة بصورة كاملة.

ولم تغب عن خطة التطوير أفنية المدرسة، التي يجري تجديدها بالكامل، وإنشاء ملاعب حديثة مزودة بالنجيل الصناعي والبلاط المطاطي، إلى جانب تطوير قسم رياض الأطفال وصيانة الألعاب والحمامات، مع تنفيذ خطة شاملة لصيانة جميع دورات المياه وفق أعلى معايير النظافة حفاظًا على صحة الطلاب.

وفي الجانب التعليمي، حرصت الإدارة على تسليم الكتب الدراسية في موعدها، بينما تعاملت بشفافية مع أي تأخير كان خارج نطاق مسؤوليتها، كما وضعت خطة لسد العجز في بعض التخصصات التعليمية خلال العام المقبل، بما يسهم في رفع جودة العملية التعليمية.

وتماشيًا مع رؤية الجمعية العامة للمعاهد القومية، دخلت المدرسة بقوة إلى منظومة التحول الرقمي، لتشهد لأول مرة في تاريخها إمكانية سداد المصروفات الدراسية إلكترونيًا، وحجز السيارات عبر النظام الإلكتروني، مع تفعيل منظومة الشكاوى التي تستهدف تحسين الخدمات والاستجابة السريعة للملاحظات البناءة.

ولأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن تطوير المباني، فقد أولت الإدارة اهتمامًا كبيرًا بتنمية قيم الولاء والانتماء، من خلال الندوات والفعاليات الوطنية، وكان من أبرزها استضافة أحد أبطال القوات المسلحة من المكرمين من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في لقاء ترك أثرًا وطنيًا عميقًا في نفوس الطلاب.

ورغم حجم هذه الإنجازات، فإن أكثر ما يميز تجربة الأستاذ إيهاب فكري ليس المشروعات وحدها، وإنما أسلوبه في الإدارة. فالرجل لا ينتظر التقارير داخل مكتبه، بل يحرص على التواجد يوميًا في مواقع العمل، يتابع بنفسه أدق التفاصيل، ويقف بجوار العمال والفنيين، يشجعهم، ويحفزهم، ويشاركهم مسؤولية الإنجاز، إيمانًا منه بأن القيادة الحقيقية تُمارس في الميدان قبل أن تُكتب في القرارات.

كما يشهد الجميع بأن مكتبه ظل مفتوحًا أمام المعلمين والعاملين وأولياء الأمور، يستمع إلى الجميع، ويؤمن بأن الحوار هو الطريق الأقصر لحل المشكلات، وهي سياسة أسهمت في خلق حالة من الثقة والتعاون داخل المدرسة.

إن ما تحقق داخل ليسيه الحرية خلال فترة وجيزة يؤكد أن الإدارة الواعية، عندما تقترن برؤية واضحة ودعم مؤسسي من الجمعية العامة للمعاهد القومية بقيادة الدكتورة فاتن عزازي، قادرة على تحويل التحديات إلى نجاحات، وصناعة نموذج يستحق أن يُحتذى به.

وفي زمن تُقاس فيه القيادات بما تنجزه لا بما تقوله، تبدو تجربة الأستاذ إيهاب فكري مثالًا لمدير آمن بأن المدرسة ليست مجرد مبنى، بل رسالة، وأن كل تطوير في حجر أو شجرة أو ملعب أو فصل دراسي هو استثمار حقيقي في مستقبل طالب، وبناء لوطن يبدأ من داخل المدرسة.

الرابط المختصر

search