الجمعة، 17 يوليو 2026

07:30 م

أسرار أرباح كأس العالم.. كيف يجني فيفا مليارات الدولارات كل 4 سنوات؟

الجمعة، 17 يوليو 2026 06:25 م

أرباح فيفا من كأس العالم

أرباح فيفا من كأس العالم

لم يعد كأس العالم مجرد بطولة لتحديد بطل العالم في كرة القدم، بل تحول إلى أحد أكبر المشاريع الاقتصادية في صناعة الرياضة العالمية. 

وبينما انشغلت الجماهير بمتابعة مباريات النسخة الحالية من مونديال 2026، كانت هناك معركة أخرى تدور خلف الكواليس، عنوانها تحقيق أرقام مالية غير مسبوقة قد تعيد رسم مستقبل اللعبة لعقود مقبلة.

ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن تصبح بطولة كأس العالم 2026 أول حدث رياضي في التاريخ تتجاوز إيراداته حاجز 10 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم التحول الذي شهدته البطولة منذ انطلاقها قبل ما يقرب من قرن، ويؤكد أن المونديال لم يعد مجرد منافسة كروية، بل علامة تجارية عالمية تتنافس الشركات والدول على الاستثمار فيها.

من 5.8 مليارات إلى 10 مليارات دولار

حقق فيفا خلال دورة الإيرادات المرتبطة بكأس العالم 2022 في قطر نحو 5.8 مليارات دولار، وهو الرقم الأعلى في تاريخ الاتحاد الدولي آنذاك، بفضل ارتفاع عوائد البث التلفزيوني والرعاية وبيع التذاكر والضيافة. لكن بعد أربع سنوات فقط، تضاعفت الطموحات مع إقامة البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط توقعات بتجاوز الإيرادات حاجز 10 مليارات دولار.

ويرى خبراء الاقتصاد الرياضي أن اختيار أمريكا لاستضافة الجزء الأكبر من المباريات لم يكن صدفة، بل قرارًا استراتيجيًا، نظرًا لكونها أكبر سوق رياضي وتجاري في العالم، وهو ما منح فيفا فرصًا غير مسبوقة لتعظيم العوائد.

لماذا حققت نسخة 2026 هذا النجاح؟

هناك عدة عوامل ساهمت في هذه الطفرة المالية، أبرزها زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، وهو ما رفع عدد المباريات إلى 104 مباريات بدلًا من 64 في النسخ السابقة.

هذا التوسع منح فيفا فرصة لبيع المزيد من التذاكر، وزيادة عدد ساعات البث التلفزيوني، وتوسيع قاعدة الرعاة والشركاء التجاريين، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الإيرادات.

كما استفاد الاتحاد الدولي من نظام التسعير المتغير للتذاكر، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار العديد من المباريات، خاصة في الأدوار الإقصائية، مع استمرار الإقبال الجماهيري الكبير رغم ارتفاع الأسعار.

الرعاة.. المحرك الحقيقي للإيرادات

تمثل الشركات الراعية أحد أهم مصادر دخل كأس العالم، فإلى جانب الشركاء التقليديين مثل أديداس وكوكاكولا وفيزا وهيونداي، انضمت شركات أمريكية كبرى إلى قائمة رعاة البطولة، مستفيدة من إقامة الحدث في السوق الأمريكية، وهو ما عزز القيمة التجارية للبطولة بصورة كبيرة.

ويؤكد متخصصون في التسويق الرياضي أن كأس العالم أصبح "الحدث الرياضي العالمي الذي لا يملك منافسًا حقيقيًا"، بسبب قدرته على الوصول إلى جماهير في مختلف القارات، وهو ما يدفع الشركات إلى استثمار مئات الملايين من الدولارات للحصول على حقوق الرعاية.

البث التلفزيوني.. المصدر الأكبر للدخل

ورغم النمو الكبير في عوائد الرعاية والتذاكر، يبقى البث التلفزيوني المصدر الأول لإيرادات فيفا.

وتشير التقديرات إلى أن دورة الحقوق الإعلامية الخاصة بالفترة بين 2023 و2026 ستدر أكثر من 5.2 مليارات دولار، مع توقعات بزيادة هذا الرقم في الدورات المقبلة، خاصة مع اتساع الأسواق الجديدة في أمريكا الشمالية والشرق الأوسط وآسيا.

ويعتمد نجاح البطولة إعلاميًا على قدرتها على جذب مشاهدين لا يتابعون كرة القدم بشكل منتظم، وهو ما يجعل المونديال المنتج الرياضي الأكثر جذبًا للمعلنين وشبكات البث.

هل يتفوق المونديال على الأولمبياد؟

لطالما اعتُبرت الألعاب الأولمبية المنافس الأقرب لكأس العالم من حيث القيمة التجارية، لكن الأرقام الحديثة تكشف اتساع الفارق بين الحدثين.

فقد بلغت إيرادات أولمبياد باريس 2024 ما يزيد قليلًا على 5 مليارات دولار، بينما تستهدف بطولة كأس العالم الحالية مضاعفة هذا الرقم تقريبًا، لتصبح الحدث الرياضي الأعلى دخلًا في التاريخ.

هل يمكن تكرار هذا النجاح؟

ورغم التفاؤل الكبير، يطرح خبراء الاقتصاد الرياضي تساؤلات حول قدرة فيفا على الحفاظ على هذه الإيرادات في النسخ المقبلة، خاصة أن مونديال 2030 سيقام في إسبانيا والبرتغال والمغرب، وهي أسواق لا تملك القوة التجارية نفسها التي تتمتع بها الولايات المتحدة.

كما أن التوسع المستمر في عدد المنتخبات والمباريات قد يرفع الإيرادات على المدى القصير، لكنه قد يؤثر على القيمة التنافسية للبطولة إذا فقدت بعض المباريات جاذبيتها الجماهيرية.

المونديال.. صناعة تتجاوز كرة القدم

لم يعد كأس العالم مجرد بطولة تُقام كل أربع سنوات، بل تحول إلى منصة اقتصادية وإعلامية وتسويقية ضخمة، تتنافس عليها الشركات العالمية والحكومات ووسائل الإعلام.

ومع توقعات وصول الإيرادات إلى 10 مليارات دولار، يبدو أن فيفا نجح في تحويل كرة القدم إلى أكبر منتج رياضي على مستوى العالم، ليؤكد أن المونديال لم يعد يُقاس فقط بعدد الأهداف أو الألقاب، بل أيضًا بحجم تأثيره الاقتصادي والثقافي الذي يمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا ..

حسام عبد المجيد يخضع للكشف الطبي تمهيدًا للانتقال إلى لودوجوريتس البلغاري

بشكتاش يقترب من حسم صفقة محمد صلاح.. خاص

الفنزويلي خيسوس حكما لمواجهة إنجلترا وفرنسا

الرابط المختصر

search