السبت، 18 يوليو 2026

12:34 ص

هشام عياد يكتب: خناجر «الترند» المسمومة تلتهم بيوت البسطاء وصناع الفرحة

الجمعة، 17 يوليو 2026 11:34 م

هشام عياد مستشار التحرير

هشام عياد مستشار التحرير

​في الوقت الذي كان يفترض فيه أن نحتفي بنجم شق طريقه من قلب المعاناة والبساطة ليصبح حديث الملايين حول العالم، ونجما يتلألأ في صفوف المنتخب الوطني بمونديال كأس العالم، أبت ماكينات التريند اللعينة إلا أن تحول الفرحة الإنسانية المشروعة إلى ساحة تصفية حسابات ومستنقع للنميمة الإلكترونية.
​ما حدث مع عائلة اللاعب الدولي مصطفى زيكو ليس مجرد سقطة إعلامية عابرة، بل هو جريمة مكتملة الأركان في حق المهنية والإنسانية معًا.
​​بدأت المأساة عندما قررت بعض القنوات الفضائية استضافة والدة اللاعب، تلك السيدة المصرية البسيطة والمكافحة التي تعيش بفطرتها ونقاء قلبها، وبدلاً من إبراز قصة كفاحها في تربية نجم أسعد ملايين المصريين، نصبت لها الكاميرات فخاخا حوارية خبيثة، مستغلة عدم وعيها بما يحاك خلف الكواليس المظلمة لصفحات السوشيال ميديا السوداء.
​وفي الجانب الآخر، تلاقف القائمون على تلك الصفحات تصريحات لزوجة اللاعب، ليربط المتاجرون بالأخبار بين كلام الأم والزوجة، وتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بحريق افتراضي كاد أن يلتهم استقرار الأسرة، ويؤثر سلبا على الحالة النفسية للاعب يمتلك اليوم مكانة ومستقبلاً دوليا كبيرًا.
​​إن ما نعيشه اليوم يعكس أزمة حقيقية تتمثل في غياب حارس البوابة الإعلامية ذلك المفهوم الأكاديمي والمهني الذي كان يحجب كل ما يخالف التقاليد والأعراف، أو كل ما يهدد السلم المجتمعي، 
​لقد أصيب حارس البوابة الإعلامية بـ نزيف في المخ وبات راقدا في غرفة الإنعاش، لا يستطيع الحديث أو حتى الإشارة من بعيد، تاركا الساحة للسوشيال ميديا التي تخطت وتجاوزت كل الخطوط الحمراء.
ف​كان من باب أولى إعلاميا وأخلاقيا التغاضي تمامًا عن تلك الأحاديث العائلية الخاصة، والتي لم ولن تقدم شيئًا للجمهور سوى تصدير السلبيات، وإن هوس الترند واللعب على أوتار الحياة الشخصية للمشاهير هو عبث إعلامي فج وجب وقفه فورا.
​​إن غياب الأمانة المهنية والمعايير الأخلاقية لا يؤذي الأفراد فحسب، بل يجر المجتمع بأكمله إلى مستنقع من الأخبار الهابطة، مما يجعلنا نواجه انتقادات لاذعة من شعوب أخرى، ويصدر صورة مشوهة وسلبية عن مجتمعنا وتقاليدنا وعلاقاتنا الأسرية الأصيلة، 
​لقد تحولت أضواء الشهرة إلى خناجر مسمومة تقتل فرحة البسطاء وكبريائهم وآمالهم، وتبدل نظرة الناس إليهم بنظرات قاسية لا تستحقها أسرة مصرية كافحت وقدمت بطلاً للوطن، 
​و​من هنا، نوجهها صرخة مدوية في وجه كل المتاجرين بمشاعر الناس بلا عقل وبلا أصول مهنية، 
​أعيدوا العمل بمواثيق الشرف الإعلامي.
​أوقفوا هؤلاء النفعيين الذين ينتهكون الحياة الخاصة ويستغلون القلوب النظيفة طالما أن النشر يضر ولا ينفع، وطالما أن المستفيد الوحيد هم أصحاب النميمة، 
​اطردوا من المشهد كل من لا يحمل بداخله همّ صلاح المجتمع والحفاظ على قيمه وعاداته.
​ابعدوا خناجركم المسمومة عن رقاب الناس، ودعوا النجم يصنع مجد الوطن في صمت، فبيوت البسطاء ليست مشاعا لعدساتكم الجائعة.

الرابط المختصر

search