الجمعة، 24 يوليو 2026

06:59 م

توخيل كان محقًا.. هل يمنع "DNA" الكرة الإنجليزية منتخب إنجلترا من السيطرة على المباريات؟

الجمعة، 24 يوليو 2026 05:55 م

منتخب إنجلترا

منتخب إنجلترا

رغم أن منتخب إنجلترا حقق واحدة من أفضل مشاركاته في نهائيات كأس العالم خلال السنوات الأخيرة بوصوله إلى الدور نصف النهائي، فإن الخروج أمام الأرجنتين ترك حالة من الغضب بين الجماهير الإنجليزية، ليس بسبب النتيجة وحدها، وإنما بسبب الطريقة التي فقد بها الفريق تقدمه خلال المباراة الحاسمة.

وكان المنتخب الإنجليزي متقدمًا على الأرجنتين، قبل أن يفقد زمام المباراة في الدقائق الأخيرة ويستقبل هدفين، لينتهي مشواره عند الدور نصف النهائي. وازدادت الانتقادات الموجهة إلى المدرب الألماني توماس توخيل بسبب قراراته التكتيكية وتغييراته خلال الشوط الثاني، قبل أن تثير تصريحاته عقب اللقاء جدلًا واسعًا عندما تحدث عن افتقاد الكرة الإنجليزية، من وجهة نظره، إلى القدرة على الاحتفاظ بالكرة وفرض السيطرة على مجريات اللعب لفترات طويلة.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها توخيل، فإن تصريحاته تستحق التوقف أمامها، خاصة عند النظر إلى التطور الذي طرأ على طبيعة كرة القدم الإنجليزية خلال السنوات الماضية.

كرة القدم الإنجليزية.. قوة بدنية وسرعة وضغط

يمكن رصد عدة ملامح باتت تميز أسلوب اللعب في إنجلترا، يأتي في مقدمتها الاعتماد المتزايد على الضغط العالي والسرعة والقوة البدنية، وهي عناصر أصبحت جزءًا أساسيًا من هوية المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وباتت الفرق تعتمد بصورة أكبر على الضغط المستمر، سواء في الحالة الدفاعية أو عند فقدان الكرة، مع التركيز على استعادة الاستحواذ في أسرع وقت ممكن بدلًا من التحكم في إيقاع المباراة عبر التمرير المتواصل.

كما شهدت كرة القدم الإنجليزية عودة قوية للاعتماد على الكرات الثابتة، والضربات الركنية، والرميات الجانبية الطويلة، وهو ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو استغلال التفاصيل والمواقف التي يمكن أن تمنح الفريق أفضلية مباشرة أمام المنافس.

وفي الوقت نفسه، أصبحت السرعة والركض والضغط عناصر أساسية في الدوري الإنجليزي، حتى باتت المباريات أكثر حدة وإيقاعًا مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يختلف نسبيًا عن فلسفة السيطرة والاستحواذ التي ارتبطت لفترات طويلة بالكرة الإسبانية، وكذلك بعض المدارس الكروية في أمريكا الجنوبية.

أزمة خط الوسط.. الحلقة المفقودة

وربما تظهر المشكلة بصورة أوضح عند الحديث عن خط وسط منتخب إنجلترا، إذ لا يزال الفريق يبحث عن لاعب يمتلك الخبرة والقدرة على إدارة إيقاع المباريات من موقع لاعب الوسط المحوري، وهو الدور الذي يتطلب هدوءًا كبيرًا تحت الضغط، وقدرة على الاحتفاظ بالكرة، ودقة في التمرير، فضلًا عن قراءة المساحات والتحكم في سرعة اللعب.

ويملك المنتخب الإنجليزي عددًا كبيرًا من لاعبي الوسط أصحاب القدرات البدنية والفنية الجيدة، لكن أغلبهم يميلون إلى الأدوار الديناميكية، والركض المستمر، والتقدم إلى مناطق الخطورة، بدلًا من القيام بدور لاعب الوسط الذي يبقى في العمق ويتحكم في إيقاع المباراة.

ويأتي ديكلان رايس في مقدمة الأسماء التي يعتمد عليها المنتخب، بينما ظهر إليوت أندرسون بصورة إيجابية خلال البطولة، لكنه أيضًا يمتلك خصائص تجعله أكثر خطورة عندما يحصل على الحرية للتقدم إلى الأمام.

أما كوبي ماينو وآدم وارتون، فيمثلان مستقبلًا محتملًا للمنتخب، لكن الحديث عن امتلاكهما الخبرة الكافية لقيادة خط الوسط والسيطرة على مباريات كبرى في هذه المرحلة ربما يكون مبكرًا.

جيل لم يحقق التوقعات

المفارقة أن إنجلترا دخلت السنوات الأخيرة وهي تمتلك مجموعة من المواهب التي كان من المتوقع أن تقودها إلى مرحلة مختلفة تمامًا، في مقدمتها فيل فودين، وكول بالمر، وترينت ألكسندر أرنولد، وجاك جريليش، وماسون ماونت.

لكن عددًا من هؤلاء اللاعبين لم يظهر بالمستوى الذي توقعه الجمهور منهم، لأسباب مختلفة، سواء نتيجة الإصابات أو تراجع المستوى أو التغييرات التي طرأت على مسيرة بعضهم.

وبالتالي، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بفلسفة توخيل أو اختياراته، وإنما تمتد إلى طبيعة الجيل الحالي ومدى قدرته على ترجمة موهبته إلى شخصية كروية قادرة على فرض السيطرة أمام أقوى المنتخبات.

توخيل.. هل كان عليه تغيير الهوية؟

قد يرى البعض أن توماس توخيل، باعتباره المدير الفني للمنتخب، كان يجب أن يعمل على تغيير هذه الهوية بدلًا من الاعتراف بها، لكن المدرب الألماني تولى المهمة في فترة محدودة، ومن الصعب تغيير ثقافة كروية متجذرة داخل منتخب يعتمد على لاعبين نشأوا في بيئة تنافسية لها خصائصها.

كما أن توخيل لم يتجاهل المواهب الإنجليزية، بل حاول توظيفها بطريقة تجمع بين عناصر القوة التقليدية للكرة الإنجليزية والقدرات الفنية التي يمتلكها الجيل الحالي.

اعتمد المنتخب خلال البطولة على تحركات جود بيلينجهام خلف هاري كين، وسرعة الأجنحة، مع وجود لاعبي وسط يتمتعون بالقدرة على التحرك المستمر، وهي عناصر تتناسب إلى حد كبير مع طبيعة كرة القدم الإنجليزية.

وفي النهاية، قد يكون توخيل محقًا في حديثه عن «الحمض النووي» للكرة الإنجليزية، لكن هذا لا يعني أن المنتخب محكوم عليه بالفشل في السيطرة على المباريات. فالتغيير ممكن، لكنه يحتاج إلى جيل من لاعبي الوسط القادرين على إدارة الإيقاع، إلى جانب مدرب يملك الوقت الكافي لبناء هوية جديدة.

ومع اقتراب بطولة أمم أوروبا 2028، التي ستقام على الأراضي البريطانية والإيرلندية، قد تتغير الصورة إذا نجح لاعبون مثل إليوت أندرسون، وكوبي ماينو، وآدم وارتون في التطور إلى مستوى أعلى، واستعاد بالمر وفودين وألكسندر أرنولد أفضل مستوياتهم.

وحينها قد يصبح منتخب إنجلترا أكثر قدرة على الاحتفاظ بالكرة والتحكم في المباريات، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على السرعة والضغط والتحولات. لكن حتى ذلك الحين، يبقى السؤال مطروحًا: هل يستطيع توخيل تغيير «DNA» الكرة الإنجليزية، أم أن عليه أولًا أن يتقبلها ويطورها من الداخل؟

اقرأ أيضًا | 

حسام عبد المجيد: هدفي من الاحتراف تكريم الزمالك نادي طفولتي

بعد تعرضه لوعكة صحية.. الزمالك يكشف تطورات الحالة الصحية لهشام نصر

خاص.. أوليكساندريا الأوكراني ينفي حل أزمة مستحقات بيزيرا

الرابط المختصر

search