السبت، 01 أغسطس 2026

08:30 ص

زلزال جديد داخل فيفا.. استقالات وتهديدات بالمقاطعة بسبب مشروع إنفانتينو

السبت، 01 أغسطس 2026 06:20 ص

إنفانتينو

إنفانتينو

يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، واحدة من أصعب الأزمات السياسية منذ توليه قيادة المؤسسة الكروية العالمية، بعدما أثار مقترحه المتعلق بفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لامتلاك حصص في مسابقات «فيفا»، وعلى رأسها كأس العالم، موجة واسعة من الرفض داخل دوائر كرة القدم الدولية.

أزمات فيفا بسبب مشروع إنفانتينو 

وبعد سنوات تمكن خلالها إنفانتينو من توسيع نفوذه داخل منظومة كرة القدم العالمية، يبدو أن رئيس «فيفا» اصطدم هذه المرة بجدار من المعارضة يصعب تجاوزه، بعدما توحدت مواقف عدد من الاتحادات القارية والوطنية في رفض المشروع، وسط تهديدات بمقاطعة مسابقات الاتحاد الدولي إذا استمر المقترح بصيغته الحالية.

وتأتي الأزمة في أعقاب الكشف عن خطة لإنشاء كيان تجاري جديد يحمل اسم «FIFA Forward Enterprises»، بهدف إدارة الحقوق والمصالح التجارية المرتبطة بكأس العالم ومسابقات أخرى، مع إمكانية دخول مستثمرين خارجيين في هيكل الملكية. ورغم تأكيد «فيفا» أن المشروع يستهدف تطوير كرة القدم وتعزيز مواردها المالية، فإن الطريقة التي ظهرت بها الخطة أثارت علامات استفهام واسعة حول آلية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الدولي.

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» قد أعلن موقفًا حاسمًا برفض المقترح، مؤكدًا أن المنتخبات الأوروبية لن تشارك في مسابقات «فيفا» طالما ظلت فكرة الملكية الخاصة لمسابقات الاتحاد الدولي مطروحة، إلا إذا تم التخلي عنها بصورة نهائية وتقديم ضمانات ملزمة بعدم طرحها مستقبلًا.

ولم يتوقف الرفض عند أوروبا، إذ امتدت دائرة المعارضة إلى اتحادات قارية أخرى، في وقت برزت فيه استقالة كارلوس كورديرو، أحد كبار مستشاري إنفانتينو، باعتبارها تطورًا يزيد الضغوط على رئيس «فيفا» ويعكس حجم الانقسام الذي أحدثه المشروع.

وتضاعفت الأزمة بعدما كشف بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم وعضو مجلس «فيفا»، أنه علم بالمشروع من خلال وسائل الإعلام، مؤكدًا أن مثل هذا الملف الكبير كان من المفترض أن يخضع لمناقشات مسبقة داخل مجلس «فيفا»، باعتباره أعلى هيئة تنفيذية في الاتحاد الدولي.

ويضم مجلس «فيفا» 37 عضوًا يمثلون الاتحادات القارية الستة، وهو ما يجعل عدم إطلاع بعض أعضائه على تفاصيل المشروع قبل ظهوره إلى العلن نقطة أثارت انتقادات كبيرة، خاصة أن الخطة، بحسب التقارير، كانت قيد الدراسة منذ فترة طويلة.

وحاول «فيفا» خلال الأيام الماضية احتواء الأزمة عبر إصدار أكثر من بيان توضيحي، مؤكدًا أن عملية التشاور بشأن المشروع تعرضت للتشويش بسبب تقارير إعلامية وصفها الاتحاد بأنها غير دقيقة. إلا أن هذه التوضيحات لم تنجح في إنهاء الجدل، بعدما أصبح الخلاف أكبر من مجرد تفاصيل تجارية، ليتحول إلى نقاش حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية وحدود صلاحيات رئيس الاتحاد الدولي.

ويرى منتقدو إنفانتينو أن إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية مسابقات «فيفا» قد يؤدي إلى تغيير طبيعة القرارات المتعلقة بالبطولات الدولية، بحيث تصبح الاعتبارات التجارية والبحث عن العائد المالي عوامل أكثر تأثيرًا في تحديد شكل المسابقات وجدول المباريات وحقوق البث والرعاية.

كما يخشى المعارضون من أن تتحول بطولة كأس العالم، التي تعد أكبر حدث رياضي عالمي، إلى أصل استثماري يخضع لمتطلبات المساهمين وتوقعات المستثمرين، بدلًا من أن تظل ملكًا للمنظومة الرياضية والمنتخبات والجماهير.

وتزداد حساسية الأزمة في ظل سلسلة من القرارات التي اتخذت خلال فترة رئاسة إنفانتينو وأثارت جدلًا واسعًا، سواء فيما يتعلق باستضافة بعض نسخ كأس العالم، أو طريقة إدارة أجندة البطولات، أو القرارات المرتبطة بتنظيم المنافسات والفعاليات المصاحبة لها.

وبحسب القراءة التي قدمتها تقارير صحفية، فإن الأزمة الحالية تمثل لحظة فارقة بالنسبة إلى إنفانتينو، بعدما تمكن طوال السنوات الماضية من تجاوز العديد من الانتقادات والاحتفاظ بموقع قوي داخل كرة القدم العالمية. إلا أن التهديد بمقاطعة مسابقات «فيفا» من جانب اتحادات كبرى، إلى جانب اعتراض اتحادات قارية واستقالة مسؤولين بارزين، يجعل الموقف الحالي مختلفًا عن الأزمات السابقة.

ويبقى السؤال الأبرز خلال الفترة المقبلة حول قدرة إنفانتينو على تمرير المشروع في ظل هذا الحجم من المعارضة، خاصة أن الاتحاد الدولي أعلن عزمه مواصلة دراسة الخطة وطرحها للنقاش والتصويت، رغم حالة الرفض المتزايدة.

وفي النهاية، لا تبدو الأزمة مجرد خلاف حول مشروع استثماري، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطريقة إدارة كرة القدم العالمية، ولحدود السلطة التي يمتلكها رئيس «فيفا». فالمعارضة الحالية قد تدفع الاتحاد الدولي إلى إعادة النظر في آلية اتخاذ القرارات الكبرى، وفرض مزيد من الشفافية والتشاور مع الاتحادات القارية والوطنية قبل طرح مشروعات تمس مستقبل أهم بطولات اللعبة.

وبينما يصر «فيفا» على أن هدفه هو تطوير كرة القدم وتحقيق عوائد أكبر يمكن إعادة استثمارها في اللعبة، يرى معارضوه أن كأس العالم لا ينبغي أن يتحول إلى منتج استثماري تتحكم فيه مصالح المستثمرين. ومع استمرار المواجهة، قد تصبح هذه القضية واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في فترة رئاسة إنفانتينو، وربما نقطة فاصلة تحدد شكل العلاقة بين الاتحاد الدولي وبقية مكونات كرة القدم العالمية خلال السنوات المقبلة.

الرابط المختصر

search