الخميس، 13 أغسطس 2026

01:38 م

حنان.. من فرقة أم كلثوم إلى نجمة التسعينيات| لماذا اختارت الاعتزال في قمة نجاحها؟

الخميس، 13 أغسطس 2026 01:16 م

حنان

حنان

في عالم الغناء، هناك أصوات لا ترتبط فقط بأغانٍ بعينها، وإنما تصبح جزءًا من ذاكرة جيل كامل، وحاضرة كلما عادت إلى الواجهة تفاصيل مرحلة فنية مختلفة، ومن بين هذه الأصوات تأتي المطربة حنان، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تصنع لنفسها مساحة خاصة على الساحة الغنائية، وأن تنتقل من الدراسة الموسيقية والعمل داخل فرقة أم كلثوم إلى تجربة «الأصدقاء» ثم التعاون مع حميد الشاعري، قبل أن تتخذ قرارًا مفاجئًا بالابتعاد عن الغناء وهي لا تزال في قمة حضورها.

وفي عيد ميلادها، تعود إلى الأذهان رحلة حنان الفنية، التي لم تكن طويلة بالمعنى التقليدي، لكنها كانت مليئة بالمحطات المهمة، بداية من التكوين الموسيقي الأكاديمي، مرورًا بالتجارب الجماعية، وصولًا إلى نجاحها كصوت مستقل ارتبط بموسيقى الثمانينيات والتسعينيات.

البداية من فرقة أم كلثوم

بدأت حنان علاقتها الحقيقية بالموسيقى في سن مبكرة، عندما التحقت خلال الصف الأول الثانوي بفرقة أم كلثوم الموسيقية، وهي من أهم المحطات التي ساهمت في تشكيل شخصيتها الفنية، خاصة أن العمل داخل هذا الكيان الموسيقي أتاح لها الاحتكاك بالموسيقيين والتعرف عن قرب على قواعد الأداء والغناء.

ولم تكتفِ حنان بالموهبة، بل حرصت على دعم قدراتها بالدراسة الأكاديمية، فبعد حصولها على الثانوية العامة التحقت بمعهد الموسيقى العربية، واستكملت دراستها حتى تخرجت عام 1987، لتصبح أمامها قاعدة فنية تجمع بين المعرفة الموسيقية والخبرة العملية.

عمار الشريعي يفتح لها أبوابًا جديدة

جاءت إحدى أهم محطات حنان عندما التقى بها الموسيقار الكبير عمار الشريعي، الذي اكتشف موهبتها وضمها إلى فرقته الموسيقية.

وكانت هذه الخطوة بمثابة انتقال جديد في مسيرتها، إذ أتاحت لها العمل وسط مجموعة من المواهب الشابة والتعرف على اتجاهات موسيقية مختلفة، قبل أن تصبح لاحقًا واحدة من أبرز المشاركات في تجربة «الأصدقاء».

وضمت التجربة إلى جانب حنان المطربة منى عبد الغني والمطرب علاء عبد الخالق، وحققت الفرقة حضورًا لافتًا في فترة الثمانينيات، من خلال تقديم مجموعة من الأغنيات والألبومات التي جمعت بين جودة الكلمة والتجريب الموسيقي والروح الشبابية التي كانت تبحث عن شكل جديد للأغنية المصرية.

ولم تقتصر مشاركات حنان خلال تلك المرحلة على الغناء الحديث، بل قدمت أيضًا أعمالًا من التراث الموسيقي، وهو ما ساعدها في الحفاظ على هويتها كمطربة تمتلك خلفية موسيقية قوية.

حميد الشاعري.. بوابة حنان إلى جيل التسعينيات

مع التحولات التي شهدتها الأغنية المصرية في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، وجدت حنان نفسها أمام فرصة جديدة لتقديم صوتها بشكل أكثر عصرية.

وجاء تعاونها مع الفنان حميد الشاعري ليشكل محطة فارقة في مشوارها، إذ قدما معًا ألبوم «البسمة» عام 1989، وحقق العمل نجاحًا لافتًا، قبل أن تتواصل التجربة من خلال مجموعة من الألبومات التي أصبحت مرتبطة بذاكرة جمهور تلك الفترة.

ومن أبرز هذه الأعمال «رايقة» عام 1991، و«تستاهل» عام 1992، و«بحبك» عام 1993، إلى جانب عدد من التجارب الغنائية الأخرى التي ساهمت في تثبيت اسمها على الساحة.

وكان لأسلوب حميد الشاعري في التوزيع الموسيقي تأثير واضح على شكل الأغنية التي قدمتها حنان، حيث ساعدها على الانتقال من الأجواء التراثية التي بدأت منها إلى مساحة أكثر حداثة، دون أن تفقد شخصيتها الخاصة.

من مصر إلى حفلات خارج الحدود

لم يتوقف نجاح حنان عند حدود الجمهور المصري، إذ امتدت تجربتها إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، وشاركت في حفلات وجولات غنائية في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب مشاركات في عدد من الدول العربية.

كما حصلت على جائزة أفضل مطربة في العالم العربي من فرنسا، في تقدير عكس حجم الحضور الذي حققته تجربتها خلال تلك الفترة.

وفي ظل هذا الانتشار، ارتبط اسم حنان أيضًا بإمكانية خوض تجربة فنية خارج مصر، بعدما تلقت عرضًا للاحتراف في الخارج، إلا أنها اختارت في النهاية عدم استكمال هذا الطريق، لتظل تجربتها مرتبطة بصورة أكبر بالساحة العربية وبالجمهور الذي عرفها من خلال أغنياتها.

قرار الاعتزال في قمة النجاح

ربما كان قرار حنان اعتزال الغناء هو أكثر فصول حياتها الفنية إثارة للدهشة، خاصة أنها اتخذته عام 1997، في وقت كانت فيه لا تزال تحظى بشعبية واسعة، وكانت أغنياتها حاضرة بقوة لدى جمهور جيل التسعينيات.

وبعيدًا عن الحسابات المعتادة لمسيرة المطربين، اختارت حنان أن تغادر المشهد وهي تحتفظ بمكانتها، بدلًا من الاستمرار لمجرد الاستمرار، ليصبح قرارها واحدًا من القرارات التي بقيت محل اهتمام الجمهور ومحبي تجربتها.

ومع مرور السنوات، لم يختفِ اسمها من ذاكرة جمهورها، بل ظلت أغنياتها تعود من وقت إلى آخر، خاصة مع انتشار منصات الاستماع الرقمية وعودة الاهتمام بأغنيات الثمانينيات والتسعينيات.

ألبومات ارتبطت بذاكرة جيل

رغم قصر فترة نشاطها الفني مقارنة بمطربات أخريات، تركت حنان مجموعة من الألبومات التي ساهمت في صناعة صورتها الفنية، ومن أبرزها «حلوة» عام 1987، و«بنوته» عام 1988، و«البسمة» عام 1989، ثم «رايقة» عام 1991، و«تستاهل» عام 1992، و«بحبك» عام 1993.

وتواصل حضورها من خلال ألبوم «غني» عام 1994، ثم «أنا قد كلامي» عام 1995، لتختتم هذه المرحلة بمجموعة من الأعمال التي ظلت مرتبطة بموسيقى جيل كامل.

رحلة قصيرة.. وتأثير طويل

تكمن خصوصية تجربة حنان في أنها لم تحتج إلى عقود طويلة حتى تترك بصمتها، فقد استطاعت خلال سنوات محدودة أن تمر بعدة مراحل فنية مختلفة، وأن تخوض تجارب متعددة دون أن تفقد هويتها.

بدأت من مدرسة أم كلثوم، وتعلمت داخل معهد الموسيقى العربية، ثم انتقلت إلى فرقة عمار الشريعي وتجربة «الأصدقاء»، وبعدها دخلت عالم الأغنية الحديثة من خلال تعاونها مع حميد الشاعري، لتصبح واحدة من الأصوات التي عبرت عن التحول الكبير الذي شهدته الأغنية المصرية في تلك الفترة.

ورغم ابتعادها عن الساحة منذ سنوات طويلة، فإن تجربة حنان لا تزال حاضرة في وجدان جمهورها، لأن بعض الفنانين لا تقاس قيمتهم بعدد سنوات ظهورهم، وإنما بقدرتهم على ترك أثر يبقى بعد غيابهم.

وهكذا تظل حنان واحدة من الأصوات التي اختارت أن تكتب فصلها الخاص في تاريخ الغناء المصري، صوتًا بدأ من مدرسة موسيقية عريقة، وخاض تجربة شبابية مختلفة، ووصل إلى قمة النجومية، ثم قرر أن يترك الأضواء في الوقت الذي كان فيه الجمهور لا يزال يريد المزيد.

الرابط المختصر

search