سمير الإسكندراني.. من فرشاة الرسم إلى «الثعلب المصري»| حكاية فنان عاش أكثر من حياة
الخميس، 13 أغسطس 2026 01:23 م
سمير الإسكندراني
لم يكن طريق الفنان سمير الإسكندراني إلى عالم الغناء تقليديًا، فقبل أن يعرفه الجمهور مطربًا صاحب صوت مميز وحضور خاص، كان يحلم بأن يصبح فنانًا تشكيليًا، وبدأ بالفعل حياته من فرشاة الرسم وألوان اللوحات، لكن سنوات قليلة كانت كفيلة بأن تنقله إلى عالم الموسيقى، ثم إلى تجربة استثنائية جعلت اسمه مرتبطًا بإحدى أشهر الحكايات التي جمعت بين الفن والعمل الوطني.

كان سمير الإسكندراني واحدًا من الشخصيات التي يصعب وضعها في قالب واحد، فهو الفنان الذي جمع بين الرسم والغناء واللغات والثقافة، كما ارتبطت سيرته بقصة مثيرة عن التعاون مع أجهزة الدولة في مواجهة محاولات التجسس، ليصبح لاحقًا معروفًا بلقب «الثعلب المصري».
البداية من الفن التشكيلي
نشأ سمير الإسكندراني في أجواء تهتم بالفن والثقافة، وهو ما ساعد على تشكيل شخصيته منذ سنواته الأولى، ودفعه إلى الاقتراب من عالم الإبداع. لم يكن الغناء في البداية هو المشروع الذي يسعى إليه، بل اتجه إلى دراسة الفنون الجميلة، والتحق بقسم الديكور، ثم عمل معيدًا بالكلية لفترة، واضعًا نصب عينيه حلمًا واضحًا بأن يصبح فنانًا تشكيليًا معروفًا.
لكن شخصية الإسكندراني لم تكن تعرف الاستقرار في اتجاه واحد، فقد امتلك فضولًا كبيرًا تجاه الموسيقى واللغات والثقافات المختلفة، وهو ما فتح أمامه لاحقًا أبوابًا لم يكن يتوقعها.
وفي عام 1958 حصل على منحة دراسية إلى مدينة بيروجيا الإيطالية، لتبدأ واحدة من أهم مراحل حياته، لم يتعامل مع وجوده في إيطاليا باعتباره مجرد رحلة دراسية، بل انفتح على المجتمع والثقافة الإيطالية، واهتم باللغة والأدب والموسيقى، وبدأت موهبته الغنائية تظهر بصورة أكبر.
إيطاليا.. بداية التحول
كانت إيطاليا بالنسبة إلى سمير الإسكندراني أكثر من مجرد محطة تعليمية، فقد عاش هناك تجربة ثقافية وإنسانية أثرت في شخصيته، وتعرف خلالها على أشخاص من خلفيات مختلفة، كما ساعدته إجادته للغات على التواصل والانفتاح على دوائر اجتماعية واسعة.
وخلال تلك الفترة، التقى شخصًا قدم نفسه باسم «سليم». في البداية لم يرَ الإسكندراني في الأمر ما يثير الشك، خصوصًا أن الرجل كان يتحدث معه باللهجة المصرية ويبدو قريبًا منه في التعامل.
لكن مع مرور الوقت بدأت بعض التفاصيل تلفت انتباهه، إذ لاحظ أن أسلوب حياة الرجل وإمكانياته لا يتناسبان مع الصورة التي يقدم بها نفسه، كما ظهرت معلومات أخرى جعلته يشعر بأن وراء هذه العلاقة أمرًا مختلفًا عما يبدو على السطح.
وبحسب الرواية التي تحدث عنها الإسكندراني في أكثر من مناسبة، تطورت الأمور عندما حاول هذا الشخص استدراجه للحصول على معلومات تتعلق بمصر، وهنا اتخذت القصة منحى مختلفًا، وتحول الشاب الذي خرج إلى إيطاليا طالبًا للفنون إلى شخص وجد نفسه أمام موقف يتعلق بأمن بلده.
من طالب فنون إلى «الثعلب المصري»
ارتبط اسم سمير الإسكندراني بعد ذلك برواية تعاونه مع أجهزة الدولة، وتحدث عن تدريبات ومهام ساعدته، وفق روايته، في كشف محاولات تجسس استهدفت مصر.
ومن هنا بدأت صورة «الثعلب المصري» تتشكل في الذاكرة العامة، وأصبح اسمه حاضرًا في الحكايات التي جمعت بين عالم الفن وعالم المخابرات، خصوصًا أن قصته بدت أقرب إلى سيناريو فيلم جاسوسي، لكن بطلها كان فنانًا يمتلك أدوات مختلفة، أبرزها إجادته للغات وقدرته على التواصل وفهم الشخصيات من حوله.
ورغم أن هذه المرحلة أصبحت جزءًا بارزًا من سيرته، فإنها لم تطغ على الجانب الفني من شخصيته، فالإسكندراني ظل يحمل معه حلم الفنان، وتحولت الموسيقى تدريجيًا إلى المساحة التي عرفه الجمهور من خلالها.
مطرب ارتبط اسمه بحب الوطن
قدم سمير الإسكندراني خلال مسيرته مجموعة من الأغاني الوطنية التي ارتبطت بصوته وشخصيته، وأصبح من الأصوات التي حضرت بقوة في المناسبات والأعمال التي تعبر عن الانتماء لمصر.
ومن أبرز الأغاني التي قدمها «يا رب بلدي وحبايبي»، و«في حب مصر»، و«ابن مصر»، و«الغالية بلدي»، وهي أعمال ساهمت في ترسيخ صورته كمطرب يحمل مشروعًا فنيًا يتقاطع مع إحساسه الوطني.
ولم يتوقف نشاطه عند الأغنية المصرية، فقد استفاد من إجادته للغات الأجنبية وقدم أعمالًا بلغات مختلفة، كما شارك بصوته في تترات عدد من الأعمال التليفزيونية، ومن بينها تتر مسلسل «الطاحونة»، ليؤكد أن تجربته الفنية كانت أكثر تنوعًا مما قد يوحي به ارتباط اسمه بالأغاني الوطنية فقط.
فنان عاش أكثر من حياة
تميزت سيرة سمير الإسكندراني بقدر كبير من التنوع؛ فالرجل الذي بدأ حياته من كلية الفنون الجميلة وحلم بأن يصبح رسامًا، وجد نفسه مطربًا معروفًا، ثم ارتبط اسمه بقصة وطنية أثارت اهتمام الجمهور لسنوات طويلة.
ولعل أكثر ما ميز تجربته أنه لم يكن يسعى إلى أن يعيش حياة واحدة، فقد جمع في شخصيته بين الفنان التشكيلي والمطرب والمثقف ومحِب اللغات، إلى جانب الدور الذي تحدث عنه في مواجهة محاولات التجسس.
ورغم مرور السنوات، بقيت قصته حاضرة في الذاكرة المصرية، ليس فقط بسبب الأغاني التي قدمها، ولكن أيضًا بسبب الرحلة غير المعتادة التي قطعها منذ بداياته وحتى أصبح واحدًا من الأسماء اللافتة في تاريخ الفن المصري.
الرحيل وبقاء الحكاية
في 13 أغسطس 2020، رحل سمير الإسكندراني عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد صراع مع المرض، لتنتهي حياة فنان لم تكن مسيرته عادية أو مستقيمة في اتجاه واحد.
رحل صاحب الصوت المختلف، لكن بقيت أعماله وحكايته جزءًا من الذاكرة، وظل اسمه مرتبطًا بصورة الفنان الذي خرج من عالم الرسم إلى الغناء، ومن الغناء إلى واحدة من أكثر الروايات إثارة في تاريخ الشخصيات الفنية المصرية.
وهكذا لم تكن حكاية سمير الإسكندراني مجرد رحلة مطرب بدأ من الفن التشكيلي، بل قصة إنسان عاش تحولات عديدة، وانتقل بين عوالم مختلفة، حتى أصبح اسمه يجمع في وجدان الجمهور بين الأغنية الوطنية، والثقافة، واللغات، وحكاية «الثعلب المصري» التي جعلت سيرته واحدة من أكثر السير الفنية اختلافًا وإثارة.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
مصر ترحب بتحرك أمريكي للإفراج عن 350 مليون دولار من المساعدات العسكرية
02 أكتوبر 2026 11:30 م
أحمد السويدي: شراكتنا مع جهاز مستقبل مصر تفتح آفاقًا جديدة لزيادة الصادرات
02 أكتوبر 2026 11:17 م
شقق موظفي العاصمة الإدارية.. موعد كراسة الشروط وخطوات الحجز
02 أكتوبر 2026 04:45 م
وزير الاستثمار يشهد توقيع شراكة لتصنيع مكونات السيارات بين «العربي» و«ميلبن إنجينيرينج»
02 أكتوبر 2026 04:05 م
«الطماطم هتوصل لـ50 جنيه».. شعبة الخضروات تحسم الجدل وتكشف مفاجأة عن الأسعار
02 أكتوبر 2026 02:27 م
وزير التخطيط: مصر تستهدف تحويل أفريقيا إلى منظومة اقتصادية متكاملة
02 أكتوبر 2026 02:26 م
الأكثر قراءة
-
«الطماطم هتوصل لـ50 جنيه».. شعبة الخضروات تحسم الجدل وتكشف مفاجأة عن الأسعار
-
هاني مصطفى يكتب: هوناً ما..
-
خاص للمصري الآن.. طاهر وبن شرقي ضمن حسابات الأهلي أمام المقاصة اليوم
-
د. رانيه يوسف صافي تكتب: استقلال ارتكاب الجرائم ضد الانسانية عن النزاعات المسلحة
-
خاص.. حقيقة وجود مفاوضات من الأهلي مع أحمد فتوح
-
نتيجة مباراة فرنسا وإيطاليا في دوري الأمم الأوروبية
-
خاص| تحرك جديد من الأهلي بشأن كأس العرب للأندية.. المشاركة قيد الدراسة
-
وي يهزم بروكسي بثلاثية في دوري المحترفين
-
الإسماعيلي يسقط في فخ التعادل الإيجابي أمام ديروط بدوري المحترفين
-
توخيل: قضية مانشستر سيتي تشغل غرفة ملابس إنجلترا.. ونستعد لمواجهة قوية أمام كرواتيا
-
أحمد السويدي: شراكتنا مع جهاز مستقبل مصر تفتح آفاقًا جديدة لزيادة الصادرات
-
وزير البترول: مصر تمتلك مقومات متكاملة لربط موارد إفريقيا البترولية والتعدينية بالأسواق الإقليمية والدولية
-
محمد السيد يبدأ برنامجه التأهيلي استعدادا للانتظام في التدريبات الجماعية
-
أميرة أديب تحسم جدل "زفاف الشابين الأجانب": احتفال إنساني بالصداقة وليس عقد قران
-
محمد صلاح العزب عضو لجنة تحكيم في مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية
أكثر الكلمات انتشاراً