الأحد، 16 أغسطس 2026

02:45 م

قبل ما تشتري.. تحذير من مخاطر «السبائك الذهب البلدي» في السوق المصرية

الأحد، 16 أغسطس 2026 01:06 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

حذر المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، من شراء ما يُعرف في السوق المصرية باسم «السبائك الذهب البلدي»K والتعامل معها باعتبارها بديلًا مماثلًا للسبائك الاستثمارية الرسمية.

وأوضح إمبابي أن الخطر لا يعني بالضرورة أن الذهب الموجود داخل هذه السبائك غير حقيقي، وإنما يرتبط بشكل أساسي بغياب منظومة الدمغ والتوثيق والتتبع التي تتيح للمستهلك التأكد من مواصفات المنتج ومصدره وإمكانية إعادة بيعه.

وأشار إلى أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب، إلى جانب زيادة توجه المواطنين نحو السبائك كوسيلة للاستثمار والحفاظ على قيمة المدخرات، ساهمت في انتشار عروض لسبائك غير مدموغة بأسعار تقل أحيانًا عن أسعار السبائك الرسمية.

وشدد على ضرورة عدم النظر إلى السعر المنخفض باعتباره المعيار الأساسي عند شراء الذهب، مؤكدًا أهمية التأكد من مصدر المنتج وبياناته الرسمية وإمكانية تداوله مستقبلًا.

ما المقصود بالسبيكة الذهب البلدي؟

قال إمبابي إن «السبيكة البلدي» ليست تصنيفًا رسميًا لأحد أعيرة الذهب، وإنما تعبير شائع يُطلق على سبائك غير مدموغة، يتم إنتاج بعضها من خلال صهر الذهب الكسر والمشغولات القديمة وإعادة تشكيلها في صورة سبائك أو كتل ذهبية.

وأوضح أن عملية الصهر وإعادة التشكيل تعد جزءًا طبيعيًا من دورة صناعة الذهب، حيث يجري جمع المشغولات القديمة وصهرها وتحليلها لتحديد نسبة الذهب الخالص وضبط العيار وفق الاستخدام، قبل إدخالها في عمليات التصنيع التي تخضع للفحص والدمغ.

وأكد أن المشكلة لا تكمن في عملية صهر الذهب وإعادة تشكيله، وإنما في طرح السبيكة غير المدموغة للمستهلك النهائي على أنها منتج استثماري مكتمل المواصفات.

هل السبيكة البلدي تحتوي على ذهب حقيقي؟

نفى إمبابي إمكانية اعتبار جميع السبائك البلدي مغشوشة، موضحًا أن بعضها قد يحتوي بالفعل على ذهب حقيقي وبنسب مرتفعة.

لكن، بحسب إمبابي، تكمن المشكلة في صعوبة تحقق المستهلك بنفسه من نسبة النقاء والعيار الفعلي، وكذلك معرفة الجهة التي أجرت التحليل ومدى اعتماده، إلى جانب مصدر الذهب والجهة المسؤولة عن إنتاج السبيكة.

وأكد أن وجود رقم محفور على السبيكة، مثل «21» أو «875»، لا يمثل بمفرده دليلًا رسميًا على العيار، إذ إن إثبات العيار يتطلب الفحص والتحليل والاعتماد ثم الدمغ وفق الإجراءات الرسمية.

التحليل لا يعادل الدمغ الرسمي

أوضح إمبابي أن تحليل الذهب يحدد نسبة الذهب الموجودة في السبيكة، لكنه يختلف عن الدمغ الرسمي الذي يمثل جزءًا من منظومة اعتماد المنتج والرقابة على تداوله وتحديد عياره.

وأشار إلى أن إخبار المستهلك بأن السبيكة «متحللة ومعروف عيارها» لا يعني بالضرورة أنها منتج رسمي مدموغ، موضحًا أن نتيجة تحليل غير موثقة أو رقمًا محفورًا على السبيكة لا يمكن اعتبارهما بديلًا عن الدمغة الرسمية.

الفاتورة تحمي حقوق المشتري

وشدد إمبابي على أهمية الحصول على فاتورة عند شراء الذهب، موضحًا أنها لا تقتصر على إثبات دفع قيمة المشتريات، وإنما تمثل مستندًا مهمًا لإثبات عملية البيع وبيانات المنتج.

وأضاف أن الفاتورة تكون أكثر فاعلية عندما تتضمن بيانات واضحة عن المنتج، مثل العيار والوزن والجهة المنتجة، بما يسمح بتتبع السبيكة وربطها بجهة إنتاج محددة.

وأكد في الوقت نفسه أن وجود فاتورة وحده لا يمثل ضمانًا كاملًا، إذا كانت السبيكة نفسها غير مدموغة ولا تحمل بيانات واضحة تمكن من التحقق من مصدرها ومواصفاتها.

إعادة البيع أبرز مخاطر «السبيكة البلدي»

ولفت إمبابي إلى أن صعوبة إعادة بيع السبيكة تمثل واحدة من أبرز المشكلات التي قد يواجهها المستهلك، خاصة إذا لم تكن مدموغة أو مرتبطة بجهة إنتاج معروفة.

وأوضح أن السبائك الرسمية الصادرة عن شركات معروفة تكون أكثر سهولة في التداول، إذ يستطيع مالكها عرضها على أكثر من تاجر عند الرغبة في البيع، بينما قد يطلب بعض التجار إعادة تحليل السبيكة البلدي قبل شرائها أو يرفضون التعامل معها، وقد يضطر صاحبها للعودة إلى البائع الذي اشتراها منه.

وأشار إلى أن ذلك يرجع إلى صعوبة التحقق من مصدر السبيكة وتاريخها وعيارها بالنسبة إلى التاجر الذي لم ينتجها أو يتعامل معها منذ البداية.

واختتم إمبابي بالتأكيد على أن الدمغة الرسمية وبيانات المنتج والفاتورة توفر للسبيكة الاستثمارية قدرًا أكبر من التوثيق والتتبع، بينما تعتمد السبيكة غير المدموغة بدرجة أكبر على الثقة في البائع، وهو ما قد يرفع المخاطر عند إعادة البيع.

الرابط المختصر

search