في ذكرى ميلاده.. صالح عبد الحي «سلطان الطرب» الذي تقاضى 300 جنيه في الليلة
الإثنين، 17 أغسطس 2026 04:20 ص
صالح عبد الحي
تحل اليوم ذكرى ميلاد المطرب صالح عبد الحي، أحد أبرز الأصوات التي حملت راية الطرب الشرقي الأصيل في النصف الأول من القرن العشرين، وترك بصمة خاصة في تاريخ الغناء المصري، بفضل صوته العذب وأدائه الذي اعتمد على المقام والموال والارتجال، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الموسيقى العربية رغم مرور عقود على رحيله.

لم يكن صالح عبد الحي مجرد مطرب قدم مجموعة من الأغنيات، وإنما كان أحد ممثلي مدرسة غنائية كاملة، ارتبطت بفن الطرب القديم، وحافظت على تقاليد الأداء الشرقي في فترة شهدت انتقال الموسيقى المصرية من عصر المشايخ والموالد والصالونات إلى عصر الإذاعة والسينما والأسطوانات.
صالح عبد الحي.. من درب الحلواني إلى عالم الطرب
ولد صالح عبد الحي في 16 أغسطس عام 1896، في حارة درب الحلواني بحي السيدة زينب، ونشأ في بيئة ارتبطت بالفن والطرب، وكان لخاله الموسيقار والمطرب عبد الحي حلمي دور أساسي في تشكيل موهبته الفنية منذ سنواته الأولى.
وتعلم صالح على يد خاله أصول الغناء وفنون الأداء، وتأثر بمدرسة كبار المطربين الذين سبقوه، كما ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ الطرب المصري التي كان فيها المطرب مطالبًا بامتلاك أدوات صوتية قوية وقدرة كبيرة على الارتجال والتفاعل مع الجمهور.
كما تأثر بعدد من رموز الغناء في عصره، ومن بينهم سلامة حجازي وعبده الحامولي، وسعى إلى الحفاظ على الخط الغنائي الذي اعتمد على المقامات والموال والارتجال، قبل أن تتغير خريطة الموسيقى المصرية بصورة كبيرة مع ظهور أجيال جديدة.
انطلاقة فنية من المسرح
بدأ صالح عبد الحي خطواته الأولى في عالم الاحتراف من خلال المسرح الغنائي، بعدما رشحه الفنان سلامة حجازي للغناء بين فصول المسرحيات التي كانت تقدمها منيرة المهدية وعلي الكسار.
وسرعان ما استطاع أن يلفت الأنظار بصوته وقدرته على تقديم اللون الطربي، لتتسع دائرة شهرته ويصبح واحدًا من الأسماء المطلوبة في الحفلات والمناسبات الفنية.
ومن أبرز المحطات التي ارتبطت ببداياته مشاركته في مسرحية «كليوباترا»، حيث أدى دور «أنطونيو» بدلًا من محمد عبد الوهاب، وحقق من خلاله حضورًا لافتًا ساهم في ترسيخ اسمه على الساحة الفنية.
«الصهبجية».. طرب من قلب الشارع المصري
لم يكتف صالح عبد الحي بالغناء منفردًا، وإنما خاض تجربة مختلفة من خلال تكوين مجموعة غنائية حملت اسم «الصهبجية»، وضمت عددًا من الهواة وأبناء الطبقات الشعبية.
وكان أفراد المجموعة يمارسون أعمالًا ومهنًا مختلفة خلال النهار، ثم يجتمعون ليلًا لإحياء الحفلات وتقديم الأغاني، في صورة عكست طبيعة الحياة الفنية والشعبية في ذلك الوقت، كما جسدت ارتباط الموسيقى بالناس بعيدًا عن الأطر الرسمية.
وارتبطت تجربة «الصهبجية» بفكرة الحفاظ على الغناء الشعبي والطربي وتقديمه بطريقة تلقائية، وهو اللون الذي ظل صالح عبد الحي متمسكًا به طوال مسيرته.
أغلى مطرب في زمنه
خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وصل صالح عبد الحي إلى قمة نجوميته، وأصبح من أشهر مطربي عصره، حتى ذُكر أنه كان يحصل على أجر يصل إلى 300 جنيه في الليلة الواحدة، وهو رقم كان يعد ضخمًا للغاية في ذلك الزمن.
وتداولت الروايات أيضًا أنه غنى في حضرة الزعيم سعد زغلول، الذي أهداه 100 جنيه من الذهب تقديرًا لصوته ومكانته الفنية.
ومع اتساع شهرته، أصبح صالح عبد الحي من أبرز الأصوات التي يقصدها عشاق الطرب، خاصة أن حفلاته كانت تعتمد على التفاعل المباشر والارتجال، وهي عناصر كانت جزءًا أساسيًا من شخصية المطرب في تلك المرحلة.
«ليه يا بنفسج».. الأغنية التي ارتبطت باسمه
ومن أشهر الأغنيات التي ارتبطت بصالح عبد الحي أغنية «ليه يا بنفسج بتبكي وأنت زهر حزين»، التي أصبحت من العلامات البارزة في مشواره، وظلت حاضرة في ذاكرة محبي الطرب الأصيل.
وساهمت الأغنية في تثبيت صورة صالح عبد الحي باعتباره أحد أبرز أصوات المدرسة الطربية القديمة، خاصة مع أسلوبه الخاص في الأداء وقدرته على تطويع صوته لخدمة المقام والكلمة.
من أوائل أصوات الإذاعة المصرية
ومع انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كان صالح عبد الحي من الأصوات التي حضرت مبكرًا عبر الأثير، لتنتقل موهبته من الحفلات والمسارح إلى جمهور أوسع داخل مصر وخارجها.
وشكلت الإذاعة آنذاك تحولًا كبيرًا في علاقة المطرب بالجمهور، إذ أصبح الصوت قادرًا على الوصول إلى البيوت من دون الحاجة إلى حضور الحفلات، وهو ما ساعد على انتشار العديد من الأصوات التي كانت تمثل مدارس غنائية مختلفة.
وكان صالح عبد الحي من المطربين الذين حافظوا على حضورهم في الإذاعة، وظل مرتبطًا بها حتى سنواته الأخيرة.
تجربة في السينما والمسرح الغنائي
امتدت تجربة صالح عبد الحي إلى السينما أيضًا، حيث شارك بالغناء والتمثيل في عدد من الأعمال، من بينها فيلما «عاصفة في الريف» و«البؤساء».
كما خاض تجربة تأسيس مسرح غنائي حمل اسمه عام 1929، في محاولة لتقديم الفن الغنائي من خلال إطار مسرحي متكامل، إلا أن الظروف الاقتصادية والأزمات التي واجهت المسرح الغنائي في تلك الفترة أثرت على استمرار التجربة، ودفعته تدريجيًا إلى الابتعاد عن هذا المجال.
سنوات أخيرة بعيدة عن الأضواء
ومع تغير شكل الحياة الفنية في مصر خلال خمسينيات القرن الماضي، وظهور أصوات ومدارس موسيقية جديدة، بدأ حضور صالح عبد الحي في المشهد الفني يتراجع تدريجيًا.
وانتقل الغناء المصري إلى مرحلة جديدة فرضتها الإذاعة والسينما والتطور الموسيقي وظهور جيل مختلف من المطربين والملحنين، بينما ظل صالح عبد الحي متمسكًا إلى حد كبير بالمدرسة الطربية التقليدية التي نشأ عليها.
ومع مرور الوقت، ابتعد عن الأضواء وعاش سنواته الأخيرة في هدوء وعزلة، بعدما كان يومًا واحدًا من أشهر مطربي عصره وأكثرهم طلبًا في الحفلات.
ورحل صالح عبد الحي عام 1962، تاركًا خلفه تجربة فنية تنتمي إلى زمن مختلف من تاريخ الموسيقى المصرية، زمن كان فيه الموال والمقام والارتجال أساسًا للغناء، وكان المطرب يمتلك مساحة واسعة للتفاعل مع الجمهور وإظهار قدراته الصوتية.
وبعد مرور أكثر من ستة عقود على رحيله، لا يزال اسم صالح عبد الحي حاضرًا في كتب تاريخ الموسيقى المصرية وفي ذاكرة محبي الطرب القديم، باعتباره واحدًا من الأصوات التي ساهمت في الحفاظ على ملامح المدرسة الشرقية قبل أن تدخل الأغنية المصرية مراحل جديدة من التطور والتجديد.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
خبير اقتصادى يوضح أسباب ارتفاع سعر زيت عباد الشمس
17 أغسطس 2026 03:50 ص
خبير اقتصادى: الدولار لم يعد المتحكم الوحيد في أسعار الذهب
17 أغسطس 2026 01:30 ص
بنك البركة مصر يستهدف الاستحواذ على 90% من «التوفيق للتأجير التمويلي» عبر مبادلة الأسهم
16 أغسطس 2026 09:20 م
3 مصانع في بنها تضخ 650 مليون جنيه استثمارات.. تعرف على التفاصيل
16 أغسطس 2026 05:51 م
البورصة المصرية اليوم.. ارتفاع جماعي للمؤشرات وصعود رأس المال السوقي 73.6 مليار جنيه
16 أغسطس 2026 04:55 م
مؤشرات البورصة المصرية.. 4 شركات جديدة تنضم إلى EGX30 وبدء التعديلات سبتمبر المقبل
16 أغسطس 2026 04:55 م
الأكثر قراءة
-
طلاب المعهد العالي للإدارة بكفر الشيخ يبتكرون نظامًا ذكيًا للتشخيص المبكر للأورام
-
دراسة بجامعة القاهرة تكشف تأثير الاستخدام المفرط للشاشات
-
طلاب جامعة أسيوط للتكنولوجيا يصممون نظام إنارة للشوارع كحل هندسي متكامل يدمج بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية
-
مشروع ذكي للتنبؤ بأعراض شلل الرعاش وتحذير المرضى قبل السقوط
-
طلاب معهد كينج مريوط يبتكرون منصة ذكية تجمع التكنولوجيا والأمن والدعم الفني
-
خبير اقتصادى يوضح أسباب ارتفاع سعر زيت عباد الشمس
-
الأرصاد: انخفاض طفيف في درجات الحرارة اليوم الإثنين.. والعظمى بالقاهرة 34 درجة
-
أسعار الفواكه والخضروات اليوم الإثنين 17 أغسطس في الأسواق المصرية
-
كم هدفًا سجل حمزة عبد الكريم في مسيرته؟ أرقام موهبة الأهلي مع مصر وبرشلونة
-
خبير اقتصادى: الدولار لم يعد المتحكم الوحيد في أسعار الذهب
أكثر الكلمات انتشاراً