الجمعة، 21 أغسطس 2026

10:57 م

تشافي إسبارت.. ورقة جديدة في حسابات هانزي فليك داخل برشلونة

الجمعة، 21 أغسطس 2026 08:35 م

تشافي إسبارت

تشافي إسبارت

جنة عادل

تعيش جماهير برشلونة حالة من التفاؤل مع بداية حقبة المدرب الألماني هانزي فليك، في ظل ظهور العديد من المؤشرات الفنية والتكتيكية الإيجابية خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، والتي كشفت عن أفكار جديدة يسعى الجهاز الفني إلى تطبيقها مع الفريق الكتالوني.

ومن بين أبرز المكاسب التي ظهرت خلال المباريات التحضيرية، يبرز اسم الشاب تشافي إسبارت، أحد خريجي أكاديمية لاماسيا، بعدما بدأ في لفت الأنظار بفضل مرونته التكتيكية وقدرته على شغل أكثر من مركز داخل الملعب.

ويبدو أن فليك وجد في إسبارت لاعبًا قادرًا على تنفيذ فكرة سبق للمدرب الألماني الاعتماد عليها مع جوشوا كيميتش خلال تجربته مع بايرن ميونخ، خاصة في ظل امتلاك اللاعب الشاب مجموعة من الخصائص التي تؤهله للعب في وسط الملعب إلى جانب مركزه الأساسي كظهير أيمن.

تشافي إسبارت.. لاعب وسط في الأساس تحول إلى ظهير

عندما ظهر تشافي إسبارت مع الفريق الأول لبرشلونة خلال الموسم الماضي، ارتبط اسمه بشكل أساسي بمركز الظهير الأيمن، وهو الدور الذي اعتاد القيام به خلال السنوات الأخيرة مع فرق الفئات السنية بالنادي الكتالوني.

لكن مسيرة اللاعب داخل أكاديمية لاماسيا تكشف جانبًا مختلفًا من تكوينه، إذ نشأ إسبارت في الأساس كلاعب وسط، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى اللعب في الجبهة اليمنى، وفقًا لاحتياجات الفرق التي تواجد معها خلال مراحل تكوينه.

هذا الأمر منحه ميزة مهمة تتمثل في فهمه الجيد لمتطلبات المركزين، سواء فيما يتعلق بالتحرك كظهير أو التعامل مع الكرة كلاعب وسط، وهو ما يبدو أن هانزي فليك بدأ في استغلاله خلال فترة الإعداد للموسم الجديد.

فاللاعب لا يمتلك فقط القدرة البدنية والفنية التي يحتاجها الظهير، ولكنه أيضًا يملك خلفية لاعب الوسط، وهو ما يمنحه فهمًا أكبر للمساحات وطريقة بناء اللعب والتحرك بين الخطوط.

من كيميتش إلى إسبارت.. فكرة يعرفها هانزي فليك جيدًا

تجربة تشافي إسبارت الحالية تعيد إلى الأذهان مسار جوشوا كيميتش، وإن كان الأمر هذه المرة يسير بصورة معكوسة.

كيميتش بدأ مسيرته كلاعب وسط، قبل أن يتم توظيفه في مركز الظهير الأيمن مع بايرن ميونخ، حيث نجح في تقديم مستويات مميزة بفضل قدرته على بناء اللعب والتحرك بالكرة والقيام بالأدوار الدفاعية والهجومية.

وخلال فترة هانزي فليك مع بايرن ميونخ، عاد كيميتش إلى مركز خط الوسط، ليصبح أحد أهم العناصر في منظومة الفريق الألماني، مستفيدًا من قدراته في التمرير والتحكم في إيقاع اللعب وقراءة المساحات.

ويبدو أن فليك يرى في إسبارت بعضًا من هذه الصفات، بعدما لاحظ قدرة اللاعب الشاب على التعامل مع الكرة تحت الضغط، إلى جانب هدوئه في بناء الهجمات وقراءته الجيدة للمساحات.

ولهذا السبب، بدأ المدرب الألماني في تجربة إسبارت داخل خط الوسط خلال المباريات الودية الأخيرة، في خطوة تبدو أبعد من مجرد اختبار عابر، وقد تتحول إلى أحد الحلول التي يعتمد عليها برشلونة خلال الموسم المقبل.

ماذا يمكن أن يضيف إسبارت إلى وسط برشلونة؟

الاعتماد على إسبارت في خط الوسط لم يكشف فقط عن مرونة اللاعب التكتيكية، وإنما أظهر مجموعة من الخصائص التي قد تجعله مناسبًا لطريقة اللعب التي يسعى فليك إلى تطبيقها مع برشلونة.

ومن أبرز هذه الخصائص ميله إلى التراجع بالقرب من خط الدفاع من أجل استلام الكرة، وهو ما يمنحه زاوية أفضل للمساهمة في بناء الهجمة من الخلف، كما يساعد الفريق على الخروج بالكرة بصورة أكثر هدوءًا عند تعرضه لضغط المنافس.

ولا يميل إسبارت إلى الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة، إذ يحاول في كثير من الأحيان نقلها بسرعة إلى الأمام، سواء من خلال التمرير القصير أو إرسال كرات تتجاوز خطوط المنافس، وهو ما قد يمنح برشلونة سرعة أكبر في الانتقال من مرحلة البناء إلى الهجوم.

كما يمتلك اللاعب قدرة جيدة على التحرك بعد تمرير الكرة، وعدم الاكتفاء بالبقاء في مكانه، وهو ما يساعده على توفير خيارات إضافية لزملائه أثناء عملية الاستحواذ.

شخصية واضحة عند فقدان الكرة

ومن الجوانب التي قد تجعل إسبارت مناسبًا لأفكار فليك أيضًا نشاطه الواضح بعد فقدان الاستحواذ.

فاللاعب يحاول التحرك سريعًا للضغط على حامل الكرة، مع الاستفادة من قراءته للمباراة من أجل إغلاق مسارات التمرير أمام المنافس، وهي من الأفكار التي تحظى بأهمية كبيرة في منظومة المدرب الألماني.

هذا النوع من الضغط لا يعتمد فقط على السرعة والجهد البدني، وإنما يحتاج إلى قراءة جيدة للموقف واتخاذ القرار في التوقيت المناسب، وهي أمور أظهر إسبارت مؤشرات جيدة عليها خلال ظهوره في وسط الملعب.

كما أن خلفيته كظهير أيمن تمنحه فهمًا مختلفًا للمساحات الموجودة على الأطراف، وهو ما قد يساعده على التعامل مع التحولات الدفاعية بشكل أفضل، خاصة عندما يتقدم أحد ظهيري برشلونة إلى الخط الأمامي.

التعامل مع الضغط.. إحدى أهم نقاط قوته

ومن أبرز الجوانب التي ظهرت في أداء إسبارت قدرته على استلام الكرة تحت الضغط، وهي ميزة مهمة للغاية لأي لاعب يتم توظيفه في وسط ملعب برشلونة.

ويجيد اللاعب توجيه جسده أثناء عملية الاستلام بطريقة تسمح له برؤية مساحة أكبر من الملعب، بدلًا من أن يكون ظهره للمنافس أو يضطر إلى إعادة الكرة للخلف فورًا.

هذه الخاصية تمنحه فرصة للتحرك مباشرة نحو المساحة المتاحة بعد استلام الكرة، وهو ما يساعد على كسر ضغط المنافس وتحويل الاستحواذ من الحالة الدفاعية إلى الهجومية خلال ثوانٍ قليلة.

كما أن قدرته على التمرير إلى الأمام بسرعة قد تمنح برشلونة خيارًا إضافيًا في عملية بناء اللعب، خاصة أمام الفرق التي تعتمد على الضغط العالي ومحاولة منع الفريق الكتالوني من الخروج بالكرة من الخلف.

فليك يملك ورقة تكتيكية جديدة

وبالنظر إلى ما ظهر خلال فترة الإعداد، فإن تجربة إسبارت في وسط الملعب قد تمنح هانزي فليك حلًا تكتيكيًا إضافيًا خلال الموسم الجديد.

فاللاعب يستطيع العودة إلى مركز الظهير الأيمن عند الحاجة، وفي الوقت نفسه يمكن الاستفادة منه في وسط الملعب، وهو ما يمنح المدرب الألماني مرونة أكبر في التعامل مع ظروف المباريات المختلفة.

وقد يكون هذا التنوع مهمًا بشكل خاص في المباريات التي يحتاج فيها برشلونة إلى لاعب قادر على المساهمة في بناء اللعب من الخلف، مع امتلاك القدرة على التحرك إلى مناطق مختلفة من الملعب دون التأثير على توازن الفريق.

ورغم أن الحكم النهائي على تجربة إسبارت في وسط الملعب لا يزال مبكرًا، فإن المؤشرات التي ظهرت خلال المباريات التحضيرية تمنح فليك سببًا إضافيًا لمواصلة اختبار اللاعب في هذا الدور.

وبينما لا يزال تشافي إسبارت في بداية طريقه مع الفريق الأول، فإن قدرته على الجمع بين خبرة الظهير وفهم لاعب الوسط قد تجعله أحد الأسماء التي تستحق المتابعة داخل برشلونة خلال الموسم الجديد، خاصة إذا نجح في تحويل هذه التجارب التحضيرية إلى أداء ثابت في المباريات الرسمية.

وفي حال واصل اللاعب التطور بنفس النسق، فقد يجد فليك نفسه أمام نسخة جديدة من فكرة كيميتش، لكن هذه المرة مع لاعب نشأ في وسط الملعب قبل أن يتحول إلى الظهير، ثم يعود مجددًا إلى مركزه الأصلي تحت قيادة المدرب الألماني.

الرابط المختصر

search