الجمعة، 21 أغسطس 2026

11:06 م

هاني مصطفى يكتب: أهلاً ربيع الخير.. (٢) أزهار الربيع أشرقت بنور طه ﷺ

الجمعة، 21 أغسطس 2026 09:11 م

هاني مصطفى

هاني مصطفى

وبعد أن رحبنا في الجزء الأول بالأنوار التي تتفتح في الدنيا مع إهلال شهر ربيع الخير بميلاد سيد الخلق  ﷺ ، 
ووجدنا أنها لا تشرق في الآفاق وحدها، بل تتفتح في أعماق القلوب التي ظمئت إلى أُنسِ القُرب .
فإن هذا الشهر الشريف ليس مجرد فرحة وقتية تعبرها الأيام ، بل هو فرصة سانحة لتجديد العهد وتعميق الصلة الروحية مع الحبيب المصطفى ﷺ ؛
و نقطه نظام صادقه يراجع فيها كل إنسان منا حاله مع أسوته  ﷺ ، ليكون اقتداؤه نابعاً من قول الحق تعالىﷻ : 
{ لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِی رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةࣱ لِّمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلۡیَوۡمَ ٱلۡـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا }
[سُورَةُ الأَحۡزَابِ: ٢١] 
فتكون البيعة صادقة، يترجمها القصد إلى الله، والذكر الكثير، والتخلق بأخلاق النبي ﷺ في كل شأن  .
وفي هذا الشهر المبارك تتجلى حقيقة "الربيع الداخلي للقلب"؛ 
فنبي الرحمة ﷺ هو الذي يروي الأرواح والقلوب الجافة، تماماً كما يحيي الله بغيث السماء الأرض الهامدة فتتفتح الزهور وتنبُض بالجمال ولله المثل الأعلى ﷻ حين قال : { وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن رِّزۡقࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ ءَایَـٰتࣱ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ }
[سُورَةُ الجَاثِيَةِ: ٥] 
فمن فتح باب قلبه لنور طه ﷺ، سرى في أرجاء روحه ربيعٌ دائم لا يعقبه خريف، وتفتحت فيه أزهار السكينة والصفاء.
ولا يقف الفرح بمولد المصطفى عند حدود المشاعر البسيطة والكلمات والحركات والرايات والدندنات ، بل ينتقل بنا إلى مقام السلوك والعمل؛ فالفرح الحقيقي بالحبيب يُترجم إلى طاقات رحمة وتبَسُم وبِشر في وجوه الخلق فتبسمك في وجه البشر صدقة ، وتنبذُ الجفاء والكدر والغل من الصدور فهو نار تأكل صاحبها .
وأن تكون مظهر يُسرٍ لمن حولك؛ تجبُر بخاطر المكسور، وتصل الرحم، وتُفرّج عن المكروب.
وتنشر الأمل والتفاؤل فقد كان يعجبه ﷺ التفاؤل الصالح فقال  ﷺ (لا عَدوى ولا طيَرةَ، ويُعجِبُني الفَألُ الصَّالِحُ )
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5756

وهنا يستبشر المحبون بدفع البلاء وزوال الهموم؛ فبركة هذا الشهر ونوره يُذَكِّراننا دوماً بالوعد الإلهي:
{ فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرًا (٥) إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ یُسۡرࣰا (٦) }
[سُورَةُ الشَّرۡحِ: ٥-٦]  ، 
فنوقن تمام اليقين أن لكل ضيق يُسرين بإذن المدبر ﷻ يفيض ويتجدد مع أنوار هذا الربيع النبوي ، وأن الهموم تنقشع حين ننشر روح الفرح والاستبشار بالحبيب ﷺ في قلوبنا قبل أن نترجمها إلى المظاهر .
وفي أنوار هذا الشهر المبارك وذكرى المولد الشريف، نقتبس من بُشري فضيلة الإمام محمد ماضي أبو العزائم هذه الأبيات المباركة:
بُشْرَىٰ لِمَنْ عَشِقُوا جَمَالَ مُحَمَّدِ
نَالُوا الْقَبُولَ مِنَ الْوَلِيِّ الْوَالِي
أَنَا يَا حَبِيبِي فِي هَوَاكَ مُتَيَّمٌ
وَشُهُودُ وَجْهِكَ بُغْيَتِي وَنَوَالِي
وَاجِهْ بِهَٰذَا الْوَجْهِ مُضْنًى مُغْرَمًا
يَرْجُو نَوَالَ الْقُرْبِ وَالْإِيصَالِ
أَنْتَ الْوَسِيلَةُ أَنْتَ نُورُ قُلُوبِنَا
أَنْتَ الشَّفِيعُ بِحَضْرَةِ الْمُتَعَالِي
* صلِ علي النبي وتبسم *.
"اللهم صلِّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد صلاةً تشرح بها صدورنا، وتيسر بها أمورنا، وتجبر بها كسرنا، وتطهر بها قلوبنا، وتكشف بها كروبنا، وتغفر بها ذنوبنا، وتستر بها عيوبنا، وتقضي بها ديوننا، وتحل بها عقد ألسنتنا، وتفرج بها همومنا، صلاةً ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً."

الرابط المختصر

search