الإثنين، 24 أغسطس 2026

02:43 م

هاني مصطفى يكتب: يا رسول الله.. نحبك

الإثنين، 24 أغسطس 2026 01:19 م

هاني مصطفى

هاني مصطفى

سيدي يا رسول الله.. في يوم مولدك، لا نكتب عن تاريخ، بل نكتب إليك؛ فنحن لا نتذكر غائباً، بل نستحضر حضوراً يملأ القلوب سكينة وسروراً. 

فأنت معنا علماً ويقينا (وأعلموا أن فيكم رسول الله)..

ما أحوج عالمنا اليوم، بين ضجيج الحياة وزحام الهموم، إلى قلبك الطيب الذي وسِع الدنيا، وإلى لسانك الحلو الذي ما ينطق إلا بالرحمة، وإلى محامدك التي أشرقت بها الظلمات وإلي رحاب أحضان وسعت الشرق والغرب.

يا رحمة الله المهداة إلى أرضنا..

لم يكن مولدك مجرد حادثة في الزمان، بل كان ميلاداً لرحمة تمشي على قدمين. 

كيف لا وقد استبشرت بك الدنيا قبل أن تراك، وشهدت أُمك نورك يضيء آفاق الأرض، حتى تعالت البشائر في الآفاق:

برَبِّكِ يا آمِنَةُ أخبِرينَا ... بمَاذا حَمَلتِ وَمَاذَا رَأَيتِ؟

فقالَت حَمَلتُ شِهَابَ الهُدَى ... وَنُورًا جَلِيًّا بَهِىَّ السَّنَا

أتيت يتيماً.. فصرت للأمة أباً ودفئاً ولم تزدك اليتامة إلا رقةً، ولا العوز إلا سخاءً. 

وعندما نزل عليك الوحي وأرجفك الخوف في مبتدأ الدعوة، ركضت إلى سكنك، إلى أمنا خديجة رضي الله عنها، تلوذ بحنانها قائلاً: «زملوني زملوني». فما كان من هذا العقل الراجح والقلب الصادق، إلا أن تقول لك كلمتها الخالدة التي هي رسم لصفاتك قبل النبوة وبعدها: "كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ".

يا مَن إذا رآه الغريب أحبه، وإذا خالطه القريب عشقه..

ما طابت الدنيا إلا بجمال أوصافك؛ وتلك "أم معبد" الأعرابية البسيطة، تنظر إليك حين مررت ببيتها، لتصف قلبك ونور وجهك وسحر حديثك قائلة:

"ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الْخُلُقِ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ.. حُلْوُ المَنْطِقِ، أَبْهَى النَّاسِ وَأَجْمَلُهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَحْلاَهُ مِنْ قَرِيبٍ".

يا حبيبي ..

لقد أحببت الخير للناس جميعاً، وعشت تُعطي دون أن تأخذ، وتسامح من ظلمك، وتدعو لمن آذاك. 

فكنت الرحمة المهداة التي امتدحها شاعرك المحبب الصحابي حسان بن ثابت:

"وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قطُّ عيني وَأجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِّساءُ

خُلِقتَ مُبرَّأً مِن كُلِّ عيبٍ

كَأنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ

ولأنك كنت قاب قوسين أو أدنى..

فقد قرن الله تبارك وتعالى اسمه العلي باسمك في الأذان والتشهد والشهادتين، فلا يُذكر الله إلا وتُذكر معه. 

وجاء الوصف الإلهي في سدرة المنتهى ليعلن طهارة قلبك وبصرك وجوارحك كاملة: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾؛ فأنت المتوج بالنور الإلهي، والمرفوع الذكر في السماوات والأرض.

حبيبي يا رسول الله.. 

في يوم مولدك النبوي الشريف، نستجير بنورك من كآبة الدنيا وحزنها، ونلوذ بك بثقة ومحبة يقينية

فيا حبيب الله ..

إن من يحبك لا يضيع، 

ومن يذكرك ينشرح صدره.

ومن رآك إستبشر وزال همه وغمه .

ومن إقتدى بك ضمن حبك وسقيتُه من حوضك بيدك الشريفه شربهً لا يظمأ بعدها أبدا .

ونختم في ذكراك العطرة بما فاضت به أنوارك علي العارف بالله الشيخ عبد السلام علي شتا رحمه الله حين قال :

اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد؛ صلاةً تحصُنُنَا بها في جنتك، وتدخلنا بها رياض جنتك، وتغفر بها خطيئاتنا، وترفع بها درجاتنا، وننالُ بها ولاية الحب والقرب.

اللهم اجعل أفضل صلواتك وأتم تسليماتك وأنمى بركاتك على سيدنا محمد نور القلب والسمع والبصر، والسلامة لنا في ديننا ودنيانا وعاقبة أمرنا، وأدخلنا بها مدخلاً كريماً، وأنزلنا بها منزلاً مباركاً.

اللهم بسر حضرته وبركة طهارته نَقِّنا من خطايانا، وجردنا من هوانا، وادفع عنا يا دافع ما لا نطيق، وهَبْ لنا يا رافع ما به نُنيب.. ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

صَلِّ على النبي وتبسّم.

الرابط المختصر

search