الأربعاء، 26 أغسطس 2026

02:43 م

أيمن العشري يحذر من تأثير رسوم «البليت» على صناعة الحديد وتراجع الصادرات

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 01:30 م

أيمن العشري

أيمن العشري

إبراهيم السعيد

حذر أيمن العشري، عضو لجنة تنمية الصادرات ورئيس مجلس إدارة مجموعة «حديد العشري»، من استمرار فرض رسوم حماية على واردات خام «البليت»، مؤكدًا أن تكرار هذه الإجراءات يفرض تحديات على استقرار صناعة الحديد ويؤثر على مختلف مراحل الإنتاج والقطاعات المرتبطة بها.

وأوضح العشري، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي في برنامج «بالورقة والقلم» المذاع عبر فضائية «Ten»، أن ملف رسوم الحماية على واردات البليت يتجدد من وقت لآخر، مشيرًا إلى أن المطالبات بفرض الرسوم تأتي من جانب بعض المصانع المتكاملة، قبل أن تظهر انعكاساتها على السوق ومصانع الدرفلة، الأمر الذي يدفع إلى إعادة النظر في القرار لاحقًا.

وأكد أن استمرار هذه الدائرة لا يساعد على تحقيق الاستقرار المطلوب لقطاع الحديد، خاصة أن مصانع الدرفلة المحلية تعتمد بشكل رئيسي على خام البليت كأحد أهم مدخلات الإنتاج، لافتًا إلى أن وضوح واستقرار السياسات الخاصة بمدخلات الإنتاج يساعد المصانع على التخطيط واتخاذ قرارات التشغيل والاستثمار.

وأشار العشري إلى أن اتحاد الصناعات المصرية يعتزم التواصل مع رئيس مجلس الوزراء لطلب عقد اجتماع عاجل لمناقشة تداعيات القرار، وطرح رؤية القطاع بشأن آليات التعامل مع الملف، بما يحقق التوازن بين حماية الإنتاج المحلي وتوفير احتياجات المصانع المختلفة.

مطالب بدراسة تأثير رسوم البليت على الصناعة

وشدد عضو لجنة تنمية الصادرات على ضرورة إجراء دراسات متكاملة قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بالرسوم الحمائية على واردات البليت، بحيث تشمل الدراسة تأثير القرار على جميع حلقات الإنتاج والقطاعات الصناعية المرتبطة.

ولفت إلى أن ممثلي القطاع عقدوا اجتماعات مع وزيري الاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة لعرض وجهة نظر المصنعين وشرح الآثار المترتبة على القرار، إلا أن استمرار التحديات يؤكد أهمية إجراء حوار أوسع مع أصحاب المصانع للوصول إلى حلول تحقق مصالح مختلف أطراف الصناعة.

وأوضح أن تقييم تداعيات الرسوم لا يجب أن يقتصر على سوق حديد التسليح، نظرًا لدخول خام البليت في العديد من الصناعات الهندسية والتحويلية التي تعتمد على الحديد ومنتجاته كمدخلات أساسية في عمليات التصنيع.

وأكد العشري أن ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج ينعكس على تكلفة المنتجات النهائية، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي قد يؤثر على قدرة المنتجات المصرية على المنافسة محليًا وخارجيًا، مشددًا على أهمية الحفاظ على كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية.

رخص جديدة لإنتاج البليت

وفي سياق متصل، رحب العشري بطرح رخص جديدة لإنتاج خام البليت، معتبرًا الخطوة مهمة لدعم قطاع الحديد وزيادة الطاقة الإنتاجية وفتح الباب أمام استثمارات جديدة.

وأوضح أن إنشاء مصانع إنتاج البليت يحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة وفترات زمنية طويلة للتنفيذ والتشغيل، قد تصل إلى نحو 3 سنوات حتى مع توافر التمويل اللازم، وبالتالي فإن الرخص الجديدة تمثل حلًا على المدى المتوسط والطويل، لكنها لن تعالج بصورة فورية أي نقص حالي في إمدادات الخام.

وأشار إلى أن دعم الصناعة لا يتوقف على إضافة طاقات إنتاجية جديدة فقط، وإنما يشمل أيضًا الحفاظ على المصانع القائمة وضمان قدرتها على الاستمرار في التشغيل والإنتاج، مع توفير مدخلات الإنتاج بتكلفة تسمح للمنتج المحلي بالمنافسة.

تأثير الرسوم على الإنتاج والصادرات

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فرض القرار رقم 121 لسنة 2026 تدابير وقائية على واردات خام البليت بنسبة 13%، بحد أدنى 70 دولارًا للطن، ما أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج بنحو 4 آلاف جنيه للطن.

ووفقًا للبيانات المشار إليها، ارتفع سعر البليت المحلي من نحو 25 ألف جنيه للطن إلى مستويات قاربت سعر البليت المستورد البالغ نحو 28.5 ألف جنيه، الأمر الذي انعكس على نشاط مصانع الدرفلة.

كما أظهرت البيانات الرسمية المشار إليها تراجع مؤشر إنتاج صناعة الفلزات الأساسية بنسبة 6.07% خلال مايو 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى حركة الصادرات، إذ تراجعت صادرات القطاع بنحو 11% خلال النصف الأول من عام 2026 لتسجل نحو 840 مليون دولار، بينما انخفضت صادرات الحديد والصلب بنسبة 13.94% خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وأشارت البيانات الواردة إلى تراجع صادرات الحديد والصلب في عدد من الأسواق الرئيسية، من بينها السوق الأمريكية بنسبة 97% والسوق التركية بنسبة 34%، وفقًا لما أوردته دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية.

واختتم العشري بالتأكيد على أن نمو صناعة الحديد بصورة مستدامة يتطلب سياسة صناعية واضحة ومستقرة، تجمع بين تشجيع الاستثمارات الجديدة وحماية الاستثمارات القائمة، مع مراعاة ترابط مختلف مراحل الإنتاج واحتياجات القطاعات الصناعية، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية وقدرتها على التوسع والتصدير.

الرابط المختصر

search