هاني مصطفى يكتب: ومن لا يحب السيدة مريم؟
الجمعة، 28 أغسطس 2026 05:07 م
هاني مصطفى
مبارك شعب مصر
تتجلى محبه الله علي أرض وشعب مصر في تلاحم الذكريات الدينية والتاريخية التي يحتفل بها شعب مصر العظيم.
ففي نفس أيام الاحتفال بميلاد النبي الخاتم صلي الله عليه وسلم، احتفل أقباط مصر جميعاً بذكرى صعود وإرتقاء الروح الطاهرة المطهرة “السيدة مريم العذراء”، إلى السماء وذلك عقب إنتهاء أيام صومها المبارك، حيث تتجلى في مصر صورة إنسانية وروحية فريدة؛ حيث لا يُعد هذا العيد مجرد مناسبة تخص كنيسة بعينها، بل هو موسم محبة يفيض على قلوبنا جميعًا.
يتبادل فيه المصريون التهاني والإجلال لهذه السيدة الجليلة البريئة الطاهرة الكاملة، التي لم تجتمع قلوب البشرية على امرأة كما اجتمعت عليها.
ومن لا يحب الطاهرة؟
نذر المحراب وكرامة الولادة
تبدأ القصة من طهر النذر ودعوة أمها، لتولد هذه الفتاة الشريفة وتُنذر لله ولخدمة المعبد، ومنذ لحظة ولادتها، تجلت الخصوصية الإلهية لهذه العظيمة، فقد حفظها الله ببركة دعاء أمها من مس الشيطان الذي يمس كل بني آدم عند ولادتهم؛ كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: “ما مِن مَولودٍ يولَدُ إلَّا والشَّيطانُ يَمَسُّه حينَ يولَدُ، فيَستَهِلُّ صارِخًا مِن مَسِّ الشَّيطانِ إيَّاه، إلَّا مَريَمَ وابنَها، ثُمَّ يقولُ أبو هُرَيرةَ: واقرَؤوا إن شِئتُم: {وإنِّي أُعيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ}"، [آل عمران: 36].
ولأن العناية الإلهية تكفل أصفياءها، فقد تربت في كنف النبي الطاهر الحكيم سيدنا زكريا عليه السلام. وهناك...، في محراب عبادتها، كانت تتنزل عليها النفحات والكرامات الإلهية، لتتهيأ لمهمة عظمى وثقيلة لم تتحملها امرأة في تاريخ الوجود.
ومن لا يحب البتول؟
سر النفخة والمعجزات
وجاءها الروح الأمين جبريل عليه السلام، بنفخة من روح القدس، فحملت بسيدنا عيسى عليه السلام. ومع هذا الحمل المعجز، تحملت آلام الولادة وصعابها ووحدة الصحراء.
ومن لا يحب الصابرة؟
الكرب العظيم ونداء الرضا
وهنا يقف التفكير إجلالاً أمام لحظة قاسية من الأذى النفسي والكرب العظيم؛ لحظة لم تكن تشغلها فيها آلام الجسد بقدر ما شغلها طهرها وعفافها أمام الناس ولم تكن قد فهمت بعد أبعاد السِر الإلهي، فخرجت منها الزفرة الحارقة والدعاء المجهد: "يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا".
في هذه الكلمات تتجلى إنسانية البتول الطيبة وطهارة مشاعرها، فتأتيها البشرى والنداء الإلهي ليرمم روحها، وليعلمها ويعلمنا أن ما كُتب عليها من بلاء لم يكن غضبًا من الله، بل كان اختيارًا ومحبةً وتكريمًا، لتبتشر بحملها لـ "كلمة الله".
إنها الرسالة الخالدة لنا جميعًا:
إن ما يكتبه الله علينا من أقدار مؤلمة ليس دليل طرد أو غضب، بل هو اختبار محبة وتمحيص لنيل الدرجات، والصبر أولى بنا، فبعد كل ضيق فرج ومخرج بإذن الله.
وهنا تتجلى الرؤية الإيمانية للأخذ بالأسباب؛ فبينما هي في قمة الضعف والوهن الجسدي بعد الولادة، يأتيها الأمر الإلهي: "وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ".
كيف لإمرأة أرهقها المخاض أن تهز جذع نخلة عاتية؟ إنه درس الخالق للعباد: ابذل الجهد الضعيف وهيئ السبب، ليتكفل المدبر بالنتيجة، فتتساقط عليها رطبًا جنيًا، مسحًا على قلبها وجسدها.
ومن لا يحب العذراء؟
المواجهة العظيمة ونطق الرضيع
وجاءت به قومها تحمله... يا الله!
تخيلوها .... وتخيلوهم؛
تخيلوا اليهود ونظراتهم الحادة، كلماتهم القاسية، التلاسن، الهمزات واللمزات، والأسئلة المتتابعة التي تُرمى في وجهها!
بينما هي، بعيونها المتعبة البريئة الصامتة، تنظر إليهم وتلوذ بالصمت مُشيرةً إليه.
وفي تلك اللحظة الحاسمة، تجلت القدرة الإلهية، ليخرق الرضيع سنن الكون وينطق في المهد صريحًا طاهرًا: "إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ".
كانت تلك هي البراءة الإلهية عن طهرها وعفافها.
ومن لا يحب الكاملة؟
رحلة الصبر والكمال
لم تنته الرحلة عند هذا الحد، بل بدأت رحلة الآلام والصبر الحقيقي: تحملت مشقة تربيته، ثم هربت به خوفًا عليه من بطش اليهود والرومان الظالمين،
وعاشت معه تتجرع الصعاب، وتري ما سخره الله له من معجزات ونفحات وقدرات، حتى عندما ارتقى ورُفع إلى السماء، كانت صابرة محتسبة.
عاشت عمرها كله في مقام التسليم والرضا؛ ولذا وقرها كل كبير وصغير، وعشق اسمها كل من عرف الطهر والوفاء.
وكيف لا نحبها وهي التي بلغت ذروة السمو الإنساني والكمال البشري؟
فقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَمَل مِنَ الرِّجالِ كَثيرٌ ولم يَكمُلْ مِنَ النِّساءِ إلَّا مَريَمُ ابنةُ عِمرانَ وآسيةُ امرَأةُ فِرعَونَ وخَديجةُ بنتُ خويلِدَ وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وفَضلُ عائِشةَ على النِّساءِ كَفضلِ الثَّريدِ على سائِرِ الطَّعامِ
ومن لا يحب أم النور؟
سلام على «أم النور»
ستظل السيدة مريم - كما يلقبها أهل مصر محبةً «أم النور» - جسرًا متلألئًا يربط بين الأرض والسماء، ورمزًا يتسع لكل القلوب.
وفي ذكراها، نرفع السلام إليها، وندعو من قلوبنا:
كل عام وكل أهل مصر بخير وسلام ومحبة.
السلام لكِ يا مريم
السلام عليكِ ورحمه الله وبركاته .
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بنسبة مكون محلي 45%.. إطلاق إنتاج أول سيارة كهربائية بمصانع النصر للسيارات
31 أكتوبر 2026 07:41 م
الفضة تفقد 19% عالميًا خلال أكتوبر.. والدولار يقلص خسائرها في مصر إلى 6.6%
31 أكتوبر 2026 02:33 م
انطلاقة جديدة لصناعة السيارات.. النصر تكشف أول سيارة كهربائية مصرية
31 أكتوبر 2026 02:33 م
رغم هبوط الأوقية 280 دولارًا.. الذهب في مصر ينهي أكتوبر بمكاسب
31 أكتوبر 2026 01:06 م
بعد زيادات الـ8%.. شركات الأجهزة الكهربائية تستعد لرفع الأسعار مجددًا | خاص
31 أكتوبر 2026 12:48 م
شعبة المستوردين: تقليل هوامش الربح ضرورة لتخفيف أعباء ارتفاع الأسعار عن المواطنين
31 أكتوبر 2026 11:46 ص
الأكثر قراءة
-
الكاتب الصحفي علاء البدري مديرًا لمكتب «أخبار اليوم» في دولة الإمارات
-
خاص.. ستاد القاهرة يقترب من تأجيل الإغلاق لاستضافة مباراتي الأهلي والزمالك
-
خاص | حسام حسن يراقب لاعبي الأهلي.. أسماء جديدة تقترب من الانضمام لمعسكر منتخب مصر
-
محمد صلاح يخوض 6 مواجهات مع طرابزون سبور خلال نوفمبر.. صدام أوروبي مرتقب أمام فرايبورج
-
انطلاقة جديدة لصناعة السيارات.. النصر تكشف أول سيارة كهربائية مصرية
1 متحدث وزارة الرياضة: يحق لنادي الزمالك التصويت إلكترونيًا على شركة الكرة.. والمجلس مفوض إذا لم تكتمل العمومية
-
دي زيربي يشيد بعمر مرموش قبل مواجهة توتنهام وكريستال بالاس
-
تطور جديد يقرب محمود جهاد من العودة لتدريبات الزمالك
-
استاد القاهرة يستضيف مواجهتي الأهلي والزمالك في البطولات الأفريقية
-
بمشاركة غائبة لحسام عبد المجيد.. لودوجوريتس يضرب لوكوموتيف بلوفديف بثلاثية
-
سقوط جديد لمانشستر سيتي.. برايتون يُسقط جوارديولا ويشعل صراع الصدارة
1 متحدث وزارة الرياضة: يحق لنادي الزمالك التصويت إلكترونيًا على شركة الكرة.. والمجلس مفوض إذا لم تكتمل العمومية
-
صبا مبارك تتصدر «ترند إكس» في مصر بعد عرض «جريمة في الزمالك»
-
«جوزك يزعل».. محمد رمضان يشاكس سيدة في كواليس «عشماوي» وسط تفاعل الجمهور
-
«خلي بالك من نفسك».. أحمد السقا وياسمين عبدالعزيز يبدآن أولى رحلاتهما الرقمية
-
سارة بركة تكشف كواليس تعاونها مع كريم عبد العزيز
-
اليونان ضيف شرف الدورة الثانية لمهرجان بورسعيد السينمائي الدولي
أكثر الكلمات انتشاراً