الأحد، 30 أغسطس 2026

05:40 ص

هل اختيار مرموش لـ توتنهام خيار جيد أم خطوة للخلف؟

الأحد، 30 أغسطس 2026 04:30 ص

عمر مرموش

عمر مرموش

جنة عادل

أثار انتقال النجم المصري عمر مرموش إلى صفوف توتنهام الإنجليزي حالة من الجدل، خاصة أن اللاعب قرر مغادرة مانشستر سيتي بعد فترة لم تكن سهلة على مستوى المشاركة الأساسية، لينتقل إلى مشروع جديد تحت قيادة المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي.

وانضم مرموش إلى توتنهام على سبيل الإعارة لـ مدة موسم، مع وجود إلزامية لـ تحويل الصفقة إلى انتقال دائم في الصيف المقبل، في خطوة تعكس رغبة النادي في الاعتماد على اللاعب خلال السنوات المقبلة، وليس مجرد الاستعانة به لـ فترة مؤقتة.

لكن يبقى السؤال الأبرز: هل انتقال مرموش إلى توتنهام يمثل خطوة صحيحة في مسيرته، أم أنه تراجع عن مستوى المنافسة الذي كان يعيشه مع مانشستر سيتي؟

لماذا قد يكون توتنهام الخيار الأفضل لـ مرموش؟

أحد أهم الأسباب التي تجعل انتقال مرموش إلى توتنهام منطقيًا هو إمكانية حصوله على دور أكبر داخل الفريق، بعدما واجه منافسة قوية على المشاركة مع مانشستر سيتي.

وخلال فترته مع السيتي، شارك مرموش في 62 مباراة بمختلف البطولات وسجل 16 هدفًا، و صنع 6 أهداف، كما توج مع الفريق بكأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه لم يضمن مكانًا ثابتًا في التشكيل، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي دفعت نحو خوض تجربة جديدة.

أما في توتنهام، فيبدو أن المدير الفني روبرتو دي زيربي يملك تصورًا واضحًا للاستفادة من قدرات اللاعب، خاصة أنه يستطيع توظيفه في أكثر من مركز هجومي، سواء كمهاجم صريح أو خلف المهاجم أو في مركز هجومي متقدم.

وأكد دي زيربي أن مرموش قادر على اللعب كمهاجم أو في مركز رقم 10، وهو ما يمنح اللاعب مساحة أكبر لإظهار قدراته الهجومية واستغلال سرعته وتحركاته وقدرته على صناعة الخطورة.

كما أن توتنهام يمر بـ مرحلة إعادة بناء واضحة تحت قيادة دي زيربي، بعدما دعمت الإدارة الفريق بعدد كبير من الصفقات خلال فترة الانتقالات الصيفية، وهو ما يعني أن مرموش لن يكون مجرد لاعب جديد ينضم إلى فريق مستقر، بل سيكون جزءًا من مشروع يسعى لإعادة تشكيل الفريق والمنافسة بصورة أفضل.

هل الرحيل عن مانشستر سيتي يعني تراجعًا؟

في المقابل، هناك وجهة نظر أخرى ترى أن مغادرة مانشستر سيتي قد تمثل تراجعًا من الناحية التنافسية، خاصة أن الفريق يعد من أبرز الأندية في أوروبا، والمنافسة داخله على المراكز الأساسية من أعلى المستويات.

لكن تقييم الخطوة لا يجب أن يعتمد فقط على اسم النادي، وإنما على حجم الدور الذي يحصل عليه اللاعب داخله.

فوجود مرموش في مانشستر سيتي مع عدم ضمان المشاركة بشكل منتظم قد يكون أقل فائدة له على المدى البعيد من الانتقال إلى فريق يمنحه الثقة والمساحة والفرصة ليكون عنصرًا أساسيًا.

وبالنسبة للاعب في مرحلة مهمة من مسيرته، فإن الحصول على دقائق لعب منتظمة قد يكون عاملًا حاسمًا في تطوير مستواه والحفاظ على نسقه الهجومي، خاصة أن مرموش يحتاج إلى الاستمرارية حتى يظهر أفضل ما لديه.

توتنهام يمنح مرموش فرصة لإثبات نفسه

الانتقال إلى توتنهام يضع مرموش أمام تحدٍ مختلف تمامًا، فبدلًا من الدخول في منافسة شديدة على دقائق اللعب داخل مانشستر سيتي، أصبح مطالبًا بإثبات أنه قادر على قيادة الخط الهجومي لفريق كبير في الدوري الإنجليزي.

وتحمل الصفقة مسؤولية إضافية بالنسبة للاعب المصري، خاصة أن توتنهام لم يتعاقد معه لمجرد زيادة عدد عناصر القائمة، بل يرى فيه لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق هجوميًا.

ووصف النادي مرموش بأنه لاعب يمتلك السرعة والذكاء والقدرة على تشكيل خطورة أمام المرمى، بينما أكد اللاعب نفسه أنه يريد تقديم السرعة والأهداف والشغف للفريق.

كما أن ارتباط الصفقة بإلزامية الشراء يجعل الموسم الحالي بمثابة اختبار طويل المدى، وليس مجرد فترة إعارة عابرة، إذ سيكون أمام مرموش فرصة لإثبات نفسه وتأكيد أحقيته بأن يصبح لاعبًا دائمًا في صفوف توتنهام.

العامل الأهم.. روبرتو دي زيربي

قد يكون وجود روبرتو دي زيربي على رأس القيادة الفنية لتوتنهام أحد أهم العوامل التي يمكن أن تساعد مرموش على النجاح.

فالمدرب الإيطالي يرى في اللاعب إمكانيات هجومية متنوعة، ويبدو أنه يريد استغلال قدرته على اللعب في أكثر من مركز، وهو أمر قد يسمح لمرموش بالحصول على أدوار مختلفة داخل الملعب بدلًا من وضعه في مركز واحد فقط.

كما أن دي زيربي نفسه تحدث عن جودة مرموش الهجومية، مؤكدًا أن اللاعب يمتلك القدرات التي يمكن أن ترفع من مستوى هجوم الفريق.

وهنا ستكون العلاقة بين اللاعب والمدرب من أهم مفاتيح نجاح التجربة، فإذا نجح مرموش في فهم أفكار دي زيربي واستغلال المساحات التي يمنحها له المدرب، فقد تتحول خطوة توتنهام إلى واحدة من أهم مراحل مسيرته.

البداية ليست مقياسًا للحكم

ورغم أن مرموش بدأ تجربته الجديدة بصورة مباشرة وشارك أساسيًا أمام نيوكاسل، فإن خسارة توتنهام بهدفين دون رد لا تعني بالضرورة فشل اللاعب أو سوء اختياره.

فاللاعب انضم إلى الفريق قبل أيام قليلة فقط، ولم يحصل على فترة طويلة للتأقلم مع زملائه أو طريقة لعب الفريق، كما أن توتنهام نفسه لا يزال في مرحلة بناء وإعادة ترتيب أوراقه.

ولهذا سيكون من المبكر الحكم على تجربة مرموش من مباراة أو مباراتين، خاصة أن الهدف الحقيقي من الانتقال هو منحه فرصة أكبر للاستمرارية وإثبات قدراته على مدار موسم كامل.

الخلاصة.. خطوة للخلف أم للأمام؟

في النهاية، لا يمكن اعتبار انتقال عمر مرموش إلى توتنهام خطوة للخلف لمجرد أنه غادر مانشستر سيتي، كما لا يمكن اعتباره نجاحًا مضمونًا لمجرد انتقاله إلى فريق كبير في الدوري الإنجليزي.

الفيصل الحقيقي سيكون حجم مشاركته وتأثيره مع توتنهام.

إذا نجح مرموش في الحصول على دقائق لعب منتظمة، وتسجيل الأهداف، وصناعة الفارق، والتألق تحت قيادة دي زيربي، فإن انتقاله إلى توتنهام قد يتحول إلى خطوة للأمام في مسيرته، وربما يكون الطريق الذي يعيد من خلاله فرض نفسه بين أبرز المهاجمين في الدوري الإنجليزي.

أما إذا استمر في معاناة المشاركة أو لم يتمكن من تقديم الإضافة المنتظرة، فحينها فقط قد تبدأ التساؤلات حول ما إذا كان الانتقال هو القرار الأفضل لمسيرته.

وبالتالي، فإن تجربة توتنهام بالنسبة لـ عمر مرموش تبدو في الوقت الحالي فرصة أكثر من كونها تراجعًا، واللاعب وحده سيكون قادرًا على تحديد اتجاه هذه الخطوة خلال الموسم.

الرابط المختصر

search