هشام عياد يكتب: سر الـ 21 طلقة في استقبال الرئيس الصيني
الخميس، 03 سبتمبر 2026 09:30 ص
هشام عياد
مكاسب مصر الاستراتيجية من القمة التاريخية
عندما دوت 21 طلقة مدفعية في أحضان قصر الاتحادية بالقاهرة استقبالاً للرئيس الصيني شي جين بينغ، لم تكن تلك الطلقات مجرد طقس بروتوكولي يستند إلى جذور تاريخية بعيدة للتحية الرسمية لكبار الملوك والرؤساء، بل كانت في واقع الأمر إعلاناً صريحاً عن محطة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الصينية،
هذه المحطة تتجاوز الأطر التقليدية للزيارات الدبلوماسية، لتضع القاهرة وبكين على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة هيكلة خريطة التوازنات والتعاون الدولي.
إن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على استقبال نظيره الصيني بحفاوة استثنائية، امتدت من الاستقبال الرئاسي بمطار القاهرة إلى الجولات الثقافية بقلب المتحف المصري الكبير، يعكس الإدراك المتبادل لدى القيادتين لأهمية هذا التوقيت الفارق، حيث تتزامن هذه القمة مع مرور سبعة عقود على تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتأتي وسط عالم يموج بالاضطرابات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
إن أبعاد هذه الزيارة تشير الي مكاسب استراتيجية واقتصادية متكاملة، وتعد ترسيخاً للذروة الاستراتيجية التي بلغت إليها الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين القاهرة وبكين.
وتتجلى القيمة المضافة لمصر في محورين أساسيين، المحور الاول هو المكاسب الاقتصادية والصناعية، والثاني هو توطين التكنولوجيا ونقل المعرفة.
في الحقيقة مصر لم تعد تستهدف في هذه الزيارة مجرد زيادة التبادل التجاري، بل الانتقال إلى التوطين الصناعي الكامل داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفي مجالات الطاقة المتجددة مثل تكنولوجيا الاتصالات والسيارات الكهربائية.
فمصر تمثل البوابة الجنوبية والإفريقية الرئيسية للتجارة الصينية، وهو ما يمنح المحور اللوجستي المصري قناة السويس والموانئ الجديدة قيمة جيواقتصادية مضاعفة.
وهو ما نسعي اليه لتخفيف الضغوط المالية، حيث يسهم التوجه المتزايد نحو استخدام العملات المحلية في المعاملات التجارية وتبادل العملات، إلى جانب جذب الاستثمارات المباشرة في تخفيف طلب الضغط على النقد الأجنبي (الدولار) داخل السوق المحلي.
وهناك ايضا مكاسب سياسية وإقليمية من خلال دعم القرار الوطني.
ويمنح التقارب مع قوة عظمى بحجم الصين القاهرة هامشاً أوسع للحركة والمناورة السياسية دون الرهان علي قطب واحد.
من خلال توظيف الثقل الصيني كعضو دائم في مجلس الأمن لدعم القضايا العربية والشرق أوسطية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فضلاً عن دعم موقف مصر الثابت بشأن أمنها المائي والغذائي.
هذه القمة تطرح سؤالاً جوهرياً حول انعكاس التمدد الصيني على العلاقات الاستراتيجية بين مصر وواشنطن.
وهنا يجب التأكيد على مبدأ حكيم تطبقه الدبلوماسية المصرية من خلال سياسة التوازن الاستراتيجي، فمصر تتبنى مبدأ المحاور الصافية بمعني أن السياسة الخارجية المصرية قائمة على التعددية الشاملة التي تخدم المصلحة الوطنية أولاً.
وترتبط مصر بشراكة عسكرية وأمنية وسياسية وثيقة مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تبني شراكة تنموية واقتصادية وتكنولوجية عملاقة مع الصين.
هذا التوازن يرفع من القيمة الاستراتيجية للقاهرة كجسر تواصل بين الشرق والغرب، ويمنع استخدام أراضيها أو قرارها كأداة في الصراع الدولي.
والسؤال الاهم الذي يدور في عقل الشارع المصري: هل يلمس المواطن أثر هذا التعاون الشامل؟
إن الهدف النهائي لكل التحركات الخارجية هو انعكاسها المباشر على معيشة المواطن اليومية، والتعاون مع الصين يوفر نموذجاً متكاملاً يتحقق من خلاله هذا الأثر عبر عدة مسارات وهي التصنيع وتوفير فرص العمل من خلال ضخ مليارات الدولارات في مشروعات صناعية ومناطق لوجستية يترجم فوراً إلى آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب.
ايضا تخفيض تكلفة الإنتاج والسلع، من خلال الاعتماد على التصنيع المحلي للقطع والسلع التكنولوجية والإنتاجية، وهو ما يقلل فاتورة الاستيراد، مما يؤدي مستقبلاً إلى استقرار أسعار السلع في السوق المحلية.
ايضا البنية التحتية والخدمات من خلال التعاون في مشروعات النقل الذكي، والمدن الجديدة كالعاصمة الإدارية، والمدن الصناعية، ينعكس بشكل مباشر على جودة حياة المواطن اليومية ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة له.
تؤكد هذه الزيارة التاريخية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمضي بخطى حثيثة نحو إعادة هيكلة العلاقات الدولية لمصر، ففي ظل الأزمات التضخمية العاصفة، وتأثر سلاسل الإمداد العالمية، وتداعيات التوترات الجيوسياسية، تدرك القيادة السياسية في القاهرة أن الانغلاق أو الاعتماد على الأنماط الاقتصادية القديمة لم يعد خياراً آمناً.
إن دخول مصر إلى تكتل «البريكس» بدعم صيني كامل، والانخراط العميق في مبادرات التنمية العالمية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية مع القوى الشرقية بالتوازي مع العلاقات الغربية، ليس مجرد حراك دبلوماسي، بل هو درع اقتصادي وسياسي صلب تحمي به مصر اقتصادها القومي، وتضمن به لنفسها موضعاً جديراً على طاولة صنع القرار العالمي في العصر الجديد.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أسعار الدولار اليوم في البنوك.. استقرار الشراء والبيع الخميس 3 سبتمبر 2026
03 سبتمبر 2026 08:20 ص
أسعار الفضة اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026.. تراجع جديد
03 سبتمبر 2026 04:20 ص
«الرقابة المالية» تنبه عملاء شركات العقارات.. تفاصيل مهمة بشأن «حوالة الحق» والتمويل العقاري
02 سبتمبر 2026 04:21 م
تراجع أسعار الفضة اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026
02 سبتمبر 2026 04:10 م
تراجع أسعار الذهب اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026.. عيار 21 بكام؟
02 سبتمبر 2026 02:29 م
الأكثر قراءة
-
طلاب المعهد العالى للهندسة والتكنولوجيا بكينج مريوط يبتكرون مشروعا متميزا لتحويل طاقة الأمواج إلى كهرباء
-
بيراميدز يجهز البدلاء لموقعة جورماهيا بودية البنك الأهلي قبل السفر إلى كينيا
-
لجنة الحكام تحسم الجدل حول أبرز لقطات الجولة الثانية.. تأكيد طرد لاعبي الأهلي وبيراميدز وصحة قرارات الزمالك
-
برشلونة يكتسح رايو فايكانو بخماسية.. ورافينيا يواصل التألق وحمزة عبد الكريم يسجل ظهوره الرسمي الأول
-
جودة تحصد ذهبية تاريخية لمصر في ألعاب البحر المتوسط.. وتعادل الرقم القياسي بعد 67 عامًا
-
خاص.. محمود جهاد يطلب الرحيل عن الزمالك في يناير.. واللاعب يترقب حسم مصيره
-
أسعار الدولار اليوم في البنوك.. استقرار الشراء والبيع الخميس 3 سبتمبر 2026
-
من الكبار للصغار.. كيف يدير الأهلي سياسة تجديد عقود لاعبيه؟
-
مواجهة محتملة.. موسيماني × حسام حسن في صدام خارج الخطوط
-
أحمد علام.. فنان فقد بصره ولم يفقد شغفه بالفن وترك بصمة خالدة لـ4 عقود
أكثر الكلمات انتشاراً