"لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ".. الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة وتحذر من التنمر
الثلاثاء، 15 أكتوبر 2024 09:59 ص
وزارة الأوقاف
السيد الطنطاوي
حددت وزارة الأوقاف المصرية، موضوع خطبة الجمعة القادمة 18 أكتوبر 2024م بعنوان: “لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ”.
وأوضحت وزارة الأوقاف، أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد من خلال هذه الخطبة، هو التنبيه إلى تعظيم حرمة الإنسان وعدم التنمر به، أو التسلط عليه، أو إلحاق الأذى به، أو معايرته بعيب فيه، أو الاستهزاء به بالقول أو الفعل أو الإشارة، سواء في الواقع بين الناس أو في العالم الافتراضي (السوشيال ميديا).
وأضافت وزارة الأوقاف، أن عناصر الخطبة تهدف إلى بيان تعظيم حرمة الإنسان، والتحذير من التنمر والسخرية، وخطورة التنمر والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما يلي نص خطبة الجمعة :
*لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ*… تعظيم حرمة الإنسان وعدم التنمر به
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا تَقُولُ، وَلَكَ الحَمْدُ خَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، إلهًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا، وأَشهدُ أنَّ سيدَنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَخِتَامًا لِلأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فَإِنَّ الإِنْسَانَ بُنْيَانُ اللهِ وَصَنْعَتُهُ، خَلَقَهُ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ، وَكرَّمَهُ وَقَدَّرَهُ، وَفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنَ خَلَقَ تَفْضِيلًا، فَأَرْسَلَ مِنْ أَجْلِهِ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ لِهِدَايَتِهِ الكُتُبَ، وَلِأَجْلِهِ جَعَلَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ، وَسَخَّرَ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ.
أَيُّهَا السَّادَة، إِنَّ هَذَا المَخْلُوقَ المكرَّمَ بِتَكْرِيمِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ لَهُ، مَصُونٌ عِرْضُهُ مِنْ أَنْ يُخْدَشَ أَوْ يُجرَحَ أَوْ يُنْتَقَصَ مِنْ قَدْرِهِ؛ لِذَلكَ حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى كُلَّ صُوَرِ السُّخْرِيَةِ مِنَ الإِنْسَانِ وَالتَّنَمُّرِ وَالاسْتِهْزَاءِ بِهِ، وَجَرَّمَ كُلَّ أَلْوَانِ الهَمْزِ وَاللَّمزِ وَالاحْتِقَارِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
أَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الكِرَامُ هَذِهِ المَنَاهِي المتَّصِلَةَ المتَتَابِعَةَ، المسْطُورَةَ فِي الوَحْيِ الشَّرِيفِ عَنْ كُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنَالَ مِنْ شُمُوخِ الإِنْسَانِ وَعَظَمَتِهِ وَيُحَقِّرَ مِنْ شَأْنِهِ؟! «لَا يَسْخَرْ، وَلَا تَلْمِزُوا، وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ»، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى هَذَا الخِتَامِ الَّذِي يَخْلَعُ القُلُوبَ! {بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
يَا سَادَة! إِنَّهَا حُرْمَةُ الإِنْسَانِ الَّتِي تَعْدِلُ حُرْمَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَحُرْمَةَ شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ وَحُرْمَةَ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ! اسْمَعْ إِلَى هَذَا البَيَانِ النَّبَوِيِّ الشَّدِيدِ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ؛ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا».
فَكَيْفَ يَجْسُرُ إِنْسَانٌ عَلَى تَحْقِيرِ مَنْ وَقَّرَهُ اللهُ؟ وَكَيْفَ يَجْرُؤُ عَلَى الاسْتِهَانَةِ بِمَنْ عَظَّمَهُ اللهُ؟! فَيَقَعُ فِي عِرْضِ إِنْسَانٍ مُتَنَمِّرًا سَاخِرًا مِنْ شَكْلِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ طُولِهِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ لُغَتِهِ أَوْ حَالَتِه الاجْتِمَاعِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ نَابِيَةٍ أَوْ فِعْلٍ جَارِحٍ أَوْ إِشَارَةٍ مُسِيئَةٍ، أَوْ صُورَةٍ سَاخِرَةٍ أَوْ مُحتَوًى مُشِينٍ مُؤذٍ عَلَى مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ الَّتِي يَكُونُ ذَنْبُ التَّنَمُّرِ فِيهَا أَشَدَّ؛ فَهُوَ ذَنْبٌ مُرَكَّبٌ مِنَ التَّنَمُّرِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالغِيبَةِ وَاحْتِقَارِ النَّاسِ وَالاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ، وَهِيَ طَوَامٌّ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ!
إِنَّ السُّخْرِيَةَ تُفَرِّقُ القُلُوبَ، وَتُوغِرُ الصُّدُورَ، وَتَدُلُّ عَلَى انْتِكَاسِ الفِطْرَةِ وَقِلَّةِ الحَيَاءِ، يَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ»، وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}: «إِنَّ الصَّغِيرَةَ التَّبَسُّمُ بِالاسْتِهْزَاءِ بِالمُؤْمِنِ، وَالكَبِيرَةَ القَهْقَهَةُ بِذَلِكَ»!
أَخِي الكَرِيم! أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الَّذِي سُخِرَ مِنْهُ وَتُنُمِّرَ بِهِ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ اللهِ أَغْلَى وَعِنْدَ النَّاسِ أَرْقَى؟! فَهُوَ أَنْقَى ضَمِيرًا، وَأَطْيَبُ قَلْبًا، وَأَزْكَى عَمَلًا، فَقَدْ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟» فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنَ شَفعَ أَنْ يُشَفَّعَ، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَن لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا».
الخطبة الثانية
المؤْمِنَ الحَيِيَّ الخَلُوقَ لَا يَسْخَرُ مِنْ أَحَدٍ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ، فَإِنَّ الإِنْسَانَ السَّوِيَّ الَّذِي يَحْتَرِمُ نَفْسَهُ وَيَعْرِفُ قَدْرَهَا لَا يَرْضَى أَنْ يَحْتَقِرَهُ أَحَدٌ، أَوْ يَسْخَرَ مِنْهُ، أَوْ يَتَنَمَّرَ بِهِ، فَكَيْفَ يَرْضَى لِغَيْرِهِ ذَلِكَ؟! وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ».
إِنَّ المؤْمِنَ الحَيِيَّ الخَلُوقَ لَا يَسْخَرُ مِنْ أَحَدٍ، وَلَا يَتَنَمَّرُ بِأَحَدٍ، وَلَا يَحْتَقِرُ أَحَدًا؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ آدَمَ، وَآدَمَ مِنْ تُرَابٍ، يُوقِنُ أَنَّ أَكْرَمَ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاهُمْ، وَأَنَّ الإِنْسَانَ التَّقِيَّ مُتَوَاضِعٌ مُخْبِتٌ حَيِيٌّ حَافِظٌ لِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ العَبْدِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ».
اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ.. وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ.
افتتاح 32 مسجدًا الجمعة القادمة 18 أكتوبر
ومن جهة أخرى، تفتتح وزارة الأوقاف، الجمعة القادمة 18 أكتوبر، 32 مسجدًا،. ويأتي ذلك في إطار خطتها لإعمار بيوت الله (عز وجل) مبنى ومعنى، منها 21 مسجدًا جديدًا أو إحلالًا وتجديدًا، و11 مسجدًا صيانة وتطويرًا.
ووصل إجمالي ما تم افتتاحه من أول يوليو 2024م حتى تاريخه 293 مسجدًا، منها 231 مسجدًا جديدًا أو إحلالًا وتجديدًا، و62 مسجدًا صيانة وتطويرًا، كما بلغ إجمالي ما تم إحلاله وتجديده وصيانته وفرشه من يوليو 2014م حتى تاريخه 12374 مسجدًا، بتكلفة تقدر بنحو 19 مليارًا و 584 مليون جنيه.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
أزمة تضرب آيفون ديو القابل للطي بعد أيام من طرحه في الأسواق
28 أكتوبر 2026 03:13 م
الأكثر قراءة
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
تحرك قانونى من طلاب المدارس الدولية في مواجهة قرارات التعليم
-
الري: حجز 12.4 مليون متر مكعب من مياه السيول بجنوب سيناء والبحر الأحمر
-
تخصيص 69 فدانًا غرب بورسعيد لإنشاء محطات لتحلية مياه البحر
-
السكة الحديد تعلن مواعيد القطارات بالتوقيت الشتوي.. تعديل قيام 3 رحلات من القاهرة
-
مواعيد مباريات الزمالك في دوري أبطال إفريقيا
-
مواعيد مباريات الأهلي في دور المجموعات بكأس الكونفدرالية الإفريقية
-
بيراميدز في المجموعة الرابعة بدوري أبطال أفريقيا 2026-2027.. تعرف على منافسيه ومواعيد المباريات
-
الزمالك في مجموعة قوية بدوري أبطال أفريقيا 2026-2027.. تعرف على منافسيه وتصنيف الأندية
-
قرعة كأس الكونفدرالية الأفريقية.. مواجهات قوية ومجموعات نارية
-
دموع على المسرح الكبير".. ياسمين علي تُهدي «علي الضحكاية» لروح هاني شاكر
-
رحمة محسن تحتفل بتوديع العزوبية في كليب «مالوش تاني»
-
إياد نصار ضيف شرف فيلم «ممسوس».. ظهور خاص يضيف مزيدًا من الغموض إلى أحداث الرعب
-
أكاديمية الفنون تنظم ماستر كلاس بالإسكندرية حول «دراسة الفنون بين النظرية والتطبيق»
-
أحمد سلامة وسامح بسيوني ومحمد عصمت يواصلون تقديم جوائز «The Best» في اليوم الثالث
أكثر الكلمات انتشاراً