الأحد، 13 سبتمبر 2026

04:46 م

يارا السكري في «كان» وكارولين عزمي في «فينيسيا».. حين تتصدر الفساتين المشهد وتغيب السينما

الأحد، 13 سبتمبر 2026 04:07 م

يارا السكري وكارولين عزمي

يارا السكري وكارولين عزمي

مع كل دورة جديدة من دورات المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى، يتكرر مشهد بات مألوفًا للجمهور، بداية من مهرجان كان السينمائي وصولًا إلى مهرجان فينيسيا، حيث تظهر بعض النجمات على السجادة الحمراء، وسط أضواء الكاميرات وعدسات المصورين، قبل أن ينتهي حضورهن عمليًا بانتهاء جلسة التصوير.

المشهد في ظاهره يحمل كل عناصر الأناقة والبريق المرتبطين بالمهرجانات العالمية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا بعد الصورة؟ وهل المشاركة في مهرجان سينمائي دولي تختزل فعلًا في دقائق معدودة أمام الكاميرات، وإطلالة تستحوذ على اهتمام مواقع التواصل الاجتماعي، ثم مغادرة المكان دون متابعة الأفلام والفعاليات التي أقيم المهرجان من أجلها؟

السجادة الحمراء.. حضور أم استعراض؟

خلال السنوات الأخيرة، أصبح الظهور على السجادة الحمراء هدفًا رئيسيًا لدى بعض المشاركين، حتى باتت الإطلالة نفسها تحظى باهتمام أكبر من الفيلم أو الفعالية التي تستضيفها المناسبة.

وفي دورة مهرجان كان الأخيرة، على سبيل المثال، أثار ظهور الفنانة يارا السكري تساؤلات حول طبيعة المشاركة، بعدما تداولت صورها على السجادة الحمراء، بينما لم يكن حضورها للعروض السينمائية هو محور الاهتمام. وهنا يطرح الأمر سؤالًا أوسع من مجرد حالة فردية: هل يكفي الوصول إلى قصر المهرجان والتقاط الصور حتى نطلق على ذلك «مشاركة» في مهرجان سينمائي؟

فالمهرجان ليس منصة لالتقاط الصور فقط، والسجادة الحمراء ليست الغاية النهائية من الدعوة أو الحضور، وإنما واحدة من حلقات كثيرة ضمن منظومة أكبر تضم عروضًا سينمائية، وندوات، ولقاءات، ونقاشات، وورشًا، وفرصًا للتواصل مع صناع السينما من مختلف أنحاء العالم.

وماذا عن مهرجان فينيسيا؟

ومع تداول صور الفنانة كارولين عزمي خلال مشاركتها في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، عاد السؤال نفسه إلى الواجهة: هل كان الحضور مناسبة لمتابعة السينما العالمية والتعرف على تجارب جديدة، أم اقتصر الأمر على الظهور أمام عدسات المصورين؟

ويبقى السؤال الأهم: هل أتيحت فرصة لمتابعة الأفلام المشاركة في الدورة، سواء العالمية أو العربية، أو الفيلم المصري «البرانية» المشارك في المهرجان هذا العام؟

طرح هذه الأسئلة لا يعني التقليل من أهمية الظهور على السجادة الحمراء، فهي بالفعل جزء أساسي من المشهد الإعلامي للمهرجانات الدولية، كما أنها تمنح الفنان فرصة للتواصل مع وسائل الإعلام العالمية وتعزيز حضوره المهني. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الجزء إلى كل الحكاية، ويصبح حضور المهرجان مرادفًا لصورة على «ريد كاربت».

المهرجان أكبر من صورة

في الأساس، تأسست المهرجانات السينمائية الكبرى باعتبارها منصات للاحتفاء بالسينما وعرض الأفلام واكتشاف المواهب الجديدة وفتح مساحات للحوار بين صناع الفن والنقاد والجمهور.

ومن هنا، فإن الفنان الذي يحضر مهرجانًا عالميًا يمتلك فرصة لا تتكرر كثيرًا لمشاهدة تجارب سينمائية مختلفة، والتعرف على مدارس إخراج جديدة، ومتابعة أحدث الاتجاهات الفنية، والاحتكاك بمخرجين وكتاب وممثلين ومنتجين من ثقافات متعددة.

كما أن مشاهدة الأفلام نفسها يمكن أن تكون بمثابة مدرسة فنية مفتوحة، خصوصًا للفنانين الشباب الذين لا تزال خطواتهم الأولى في المجال الفني قيد التشكل.

ما الذي تضيفه المشاركة الحقيقية؟

الفارق الحقيقي لا يكمن في عدد الصور التي التقطت على السجادة الحمراء، وإنما في حصيلة التجربة بعد انتهاء المهرجان.

ماذا شاهد الفنان؟ ماذا تعلم؟ من التقى؟ وما الأفكار أو الخبرات التي عاد بها؟ وهل انعكست المشاركة على رؤيته الفنية أو اختياراته المقبلة؟

هذه هي الأسئلة التي تجعل الحضور ذا قيمة حقيقية.

أما اختزال المهرجان في إطلالة أزياء ومجموعة صور تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي لساعات، فيحوّل المناسبة تدريجيًا من مساحة فنية وثقافية إلى فرصة للتسويق الشخصي.

وفي النهاية، لا خلاف على أن السجادة الحمراء جزء جذاب ومهم من صناعة الصورة في المهرجانات، لكن المهرجان السينمائي لا يبدأ عند السجادة الحمراء ولا ينتهي عندها؛ فالصورة قد تحقق انتشارًا مؤقتًا، بينما الفيلم والنقاش والتجربة والمعرفة هي ما يمكن أن يصنع قيمة فنية ومهنية تستمر طويلًا.

الرابط المختصر

search