في ذكرى رحيله.. فؤاد المهندس أستاذ الكوميديا الذي صنع ضحكة لا تغيب عن ذاكرة الأجيال
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 10:42 م
فؤاد المهندس
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير فؤاد المهندس، الذي غاب عن عالمنا في 16 سبتمبر عام 2006، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، استطاع خلالها أن يصنع لنفسه مكانة استثنائية في تاريخ الفن المصري والعربي، وأن يتحول إلى واحد من أبرز رموز الكوميديا، ليس فقط بفضل خفة ظله وحضوره على الشاشة والمسرح، وإنما أيضًا لما امتلكه من قدرة على تقديم الفن بصورة تحمل مضمونًا ورسالة إلى جانب المتعة والضحك.




لم تكن موهبة فؤاد المهندس محصورة في التمثيل، إذ تنقل بين السينما والمسرح والإذاعة والتليفزيون، كما امتلك موهبة واضحة في الغناء، وقدم خلال مشواره عددًا كبيرًا من الأغنيات التي ارتبط بعضها بأعماله الفنية، فضلًا عن اهتمامه الكبير بأعمال الأطفال، ليصبح فنانًا شاملًا استطاع الوصول إلى مختلف أفراد الأسرة.
نشأة فنية في أسرة تهتم باللغة والأدب
وُلد فؤاد زكي محمد المهندس في 6 سبتمبر عام 1924 بحي العباسية في القاهرة، ونشأ في أسرة اهتمت بالعلم والثقافة والأدب، وكان والده الدكتور زكي المهندس، أحد أبرز علماء اللغة العربية، صاحب تأثير كبير في تكوين شخصيته، حيث ساعده على إتقان اللغة العربية والتعلق بها، وهو ما ظهر بوضوح في طريقة أدائه وحواره طوال مشواره الفني.
وفي سنوات طفولته، بدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور، وكان زوج شقيقته الإذاعية الكبيرة صفية المهندس، محمد محمود شعبان الشهير بـ«بابا شارو»، من أوائل من انتبهوا إلى قدراته، فقدم له فرصة الظهور في برامج الأطفال، وشارك وقتها بالغناء وتقديم عدد من الأغنيات، من بينها أغنية «أبو الفصاد»، ليبدأ مبكرًا علاقته بعالم الإذاعة والفن.
كما كان الغناء جزءًا أساسيًا من تكوينه الفني منذ الصغر، إذ ترأس فرقة الأناشيد في المرحلة الابتدائية، واستمر شغفه بالموسيقى والغناء معه في مراحل حياته المختلفة، حتى أصبح الغناء أحد العناصر المميزة في عدد من أعماله السينمائية والمسرحية.
نجيب الريحاني يكتشف موهبته
التحق فؤاد المهندس بكلية التجارة، لكنه لم يبتعد عن شغفه الأول بالتمثيل، فانضم إلى فريق المسرح بالجامعة، وهناك جاءت واحدة من أهم المحطات في بدايته، بعدما شاهده الفنان الكبير نجيب الريحاني أثناء تقديمه مسرحية «الدنيا على كف عفريت».
لفت أداء المهندس انتباه الريحاني، الذي أعجب بموهبته، وضمه إلى فرقته المسرحية، لتبدأ مرحلة مهمة في تكوينه الفني، ويتعرف خلالها عن قرب على مدرسة الريحاني في الكوميديا وفن الأداء.
وبعد رحيل نجيب الريحاني، واصل المهندس طريقه الفني، وانضم إلى فرقة «ساعة لقلبك» في مطلع الخمسينيات، وهي المرحلة التي ساهمت في صقل أدواته ومنحته فرصة أكبر للانتشار، قبل أن يبدأ خطواته الواسعة في السينما والمسرح.
من الأدوار الثانية إلى البطولة
حصل فؤاد المهندس عام 1954 على أول بطولة سينمائية له من خلال فيلم «بنت الجيران» للمخرج محمود ذو الفقار، إلا أن مشواره السينمائي في السنوات التالية شهد مشاركته في عدد كبير من الأدوار الثانية، التي قدمها إلى جانب كبار نجوم السينما في ذلك الوقت.
وخلال تلك الفترة، تعاون مع أسماء بارزة، من بينها كمال الشناوي، عماد حمدي، رشدي أباظة، عمر الشريف، شكري سرحان، عادل مأمون وصالح سليم، ليكتسب خبرة واسعة ساعدته فيما بعد على الانتقال إلى مرحلة البطولات.
وجاء فيلم «عائلة زيزي» للمخرج فطين عبد الوهاب ليشكل نقطة تحول مهمة في مسيرته، إذ ساهم نجاح العمل في ترسيخ حضوره كبطل كوميدي، وفتح أمامه الباب لتقديم المزيد من البطولات.
شويكار.. ثنائي استثنائي في الكوميديا
ومن أبرز المحطات في حياة فؤاد المهندس الفنية، تعاونه مع الفنانة شويكار، حيث شكلا واحدًا من أشهر الثنائيات الفنية في السينما والمسرح المصري.
وقدما معًا مجموعة من الأعمال التي حققت حضورًا واسعًا، من بينها «مطاردة غرامية»، و«شنبو في المصيدة»، و«أرض النفاق»، و«أخطر رجل في العالم»، وغيرها من الأعمال التي ساهمت في ترسيخ صورتهما كثنائي كوميدي مميز.
ولم يعتمد المهندس في نجاحه على الكوميديا القائمة على الإضحاك فقط، بل امتلك قدرة على توظيفها في مناقشة قضايا اجتماعية وإنسانية، وهو ما ظهر بصورة واضحة في أعماله السينمائية والمسرحية.
فنان آمن بموهبة الأجيال الجديدة
عرف عن فؤاد المهندس دعمه للوجوه الشابة وإتاحة الفرصة أمام عدد من الفنانين في بداياتهم، ومن أبرز هؤلاء الفنان عادل إمام، الذي ظهر إلى جانبه في مسرحية «أنا وهو وهي» عام 1964، في بداية مرحلة مهمة من مسيرته الفنية.
كما شارك سعيد صالح في فيلم «ربع دستة أشرار» عام 1970، قبل أن يصبح واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في مصر.
وبمرور السنوات، تغيرت مواقع الأجيال الفنية، فعاد فؤاد المهندس للمشاركة في أدوار إلى جانب عادل إمام الذي أصبح نجمًا كبيرًا، ومن بين الأعمال التي جمعتهما «خلي بالك من جيرانك»، و«خمسة باب»، و«زوج تحت الطلب».
المسرح.. عشقه الأول
احتل المسرح مكانة خاصة لدى فؤاد المهندس، وكان يعتبره من أهم مساحات التعبير الفني بالنسبة له، وقدم من خلاله عددًا كبيرًا من المسرحيات التي أصبحت علامات في تاريخ الكوميديا المصرية.
ولم تكن أعماله المسرحية بعيدة عن قضايا المجتمع، إذ حرص على تقديم موضوعات تمس الحياة اليومية، ومنها مشكلة الملاجئ التي تناولها في مسرحية «هالة حبيبتي»، إلى جانب قضايا الأسرة والأبناء التي ظهرت في مسرحية «سك على بناتك»، التي تحولت إلى واحدة من أشهر أعماله المسرحية.
«كلمتين وبس» و«عمو فؤاد».. صوت ارتبط بالأجيال
امتد تأثير فؤاد المهندس إلى الإذاعة والتليفزيون، حيث قدم برنامجه الإذاعي الشهير «كلمتين وبس»، الذي اعتمد على طرح قضايا ومواقف من الحياة اليومية بأسلوب ساخر وهادف، ليؤكد من خلاله أن الكوميديا يمكن أن تكون وسيلة لمناقشة مشكلات المجتمع والتعليق عليها.
كما ارتبط اسمه بالأطفال من خلال فوازير «عمو فؤاد»، التي أصبحت جزءًا من ذكريات أجيال عديدة، خاصة خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات، ونجح من خلالها في تقديم محتوى يجمع بين الترفيه والمعلومة، ليحجز مكانة خاصة في ذاكرة الأطفال والأسرة المصرية.
وخلال مسيرته السينمائية، قدم فؤاد المهندس أعمالًا متنوعة، من بينها «موعد في البرج»، و«الشموع السوداء»، و«أرض النفاق»، إلى جانب عشرات الأعمال التي تنوعت بين الكوميديا والقضايا الاجتماعية والمواقف الإنسانية.
إرث فني يتجاوز زمن الرحيل
وفي 16 سبتمبر عام 2006، رحل فؤاد المهندس عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة، عن عمر ناهز 82 عامًا، لينتهي مشوار أحد أبرز الفنانين الذين تركوا تأثيرًا واضحًا في وجدان الجمهور.
ورغم مرور سنوات على رحيله، لا تزال أعماله حاضرة على الشاشات والمسارح وفي ذاكرة الجمهور، كما بقيت جمله ومشاهده وشخصياته جزءًا من الموروث الكوميدي المصري.
لم يكن فؤاد المهندس مجرد فنان قدم الضحكة، وإنما صاحب مدرسة خاصة في الأداء، جمع خلالها بين خفة الظل والثقافة والقدرة على تناول القضايا الاجتماعية، ونجح في مخاطبة الكبار والصغار على حد سواء. ولهذا ظل اسمه حاضرًا بين عمالقة الفن المصري، وبقي إرثه شاهدًا على مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة يصعب محوها من تاريخ الكوميديا المصرية.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
شقق الإيجار التمليكي 2026 موعد الحجز والشروط والأسعار والأوراق المطلوبة بالتفصيل
17 سبتمبر 2026 11:48 م
الدولار يتراجع بعد أكبر مكاسب في 3 أشهر عقب قرار الفيدرالي
17 سبتمبر 2026 11:09 م
قطاعات البورصة المصرية اليوم.. 8.1% ارتفاعًا للخدمات التعليمية و6.5% تراجعًا لمواد البناء
17 سبتمبر 2026 10:20 م
قطاعات البورصة المصرية اليوم.. 8.1% ارتفاعًا للخدمات التعليمية و6.5% تراجعًا لمواد البناء
17 سبتمبر 2026 10:20 م
أكثر 5 أسهم انخفاضًا في البورصة المصرية اليوم.. بينها «عبر المحيطات للسياحة»
17 سبتمبر 2026 10:19 م
هل يؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى ارتفاع الأسعار في مصر؟
17 سبتمبر 2026 06:32 م
الأكثر قراءة
-
وزير البترول: 63 كشفًا جديدًا وتكرير 28 مليون طن خام.. وتغطية كاملة لاحتياجات السوق المحلي من المنتجات البترولية
-
نيفين القباج وفياض وصفي الدين وطارق الدسوقي ضيوف حفل تخرج معاهد طيبة العليا
-
مدبولي يتابع مع وزير البترول خطط زيادة إنتاج الغاز وتعزيز استثمارات قطاع الطاقة
-
هل يؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى ارتفاع الأسعار في مصر؟
-
مدرب طرابزون سبور يكشف تفاصيل حديثه مع محمد صلاح ويحدد دوره مع الفريق
-
بيراميدز يمنح لاعبيه 10 أيام راحة بعد الفوز على الشرقية إنبي
-
وكيل بنتايج يكشف عن احتمالية تمثيل اللاعب لمنتخب مصر
-
تشيزني هوحارس مرمى برشلونة أمام إشبيلية بعد إصابة خوان جارسيا
-
موعد مباراة توتنهام وأستون فيلا والقنوات الناقلة في الدوري الإنجليزي 2026-2027
-
برشلونة يبدأ تركيب مقاعد كامب نو.. خطوة جديدة نحو الوصول إلى السعة الكاملة
-
شقق الإيجار التمليكي 2026 موعد الحجز والشروط والأسعار والأوراق المطلوبة بالتفصيل
-
بيراميدز يمنح لاعبيه 10 أيام راحة بعد الفوز على الشرقية إنبي
-
وكيل بنتايج يكشف عن احتمالية تمثيل اللاعب لمنتخب مصر
-
وزيرة التضامن تشهد افتتاح الدورة العاشرة من الملتقى الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة
-
تشيزني هوحارس مرمى برشلونة أمام إشبيلية بعد إصابة خوان جارسيا
أكثر الكلمات انتشاراً