الخميس، 24 سبتمبر 2026

04:48 م

آي صاغة: الذهب يواصل التراجع قبيل اجتماع المركزي.. ضغوط الفائدة الأمريكية تتصدر المشهد

الخميس، 24 سبتمبر 2026 03:24 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال تعاملات اليوم الخميس 24 سبتمبر 2026، متأثرة بالضغوط التي يواجهها المعدن النفيس عالميًا، في وقت يترقب فيه المتعاملون اجتماع البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة.

وبحسب تحليل منصة «آي صاغة» لتداول وتسعير الذهب والمجوهرات، انخفض سعر الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات، ليسجل 6215 جنيهًا للجرام، مقارنة بـ6225 جنيهًا عند إغلاق تعاملات أمس، بينما فقدت الأونصة العالمية نحو 31.65 دولار خلال يومين، لتصل إلى مستويات قرب 4256 دولارًا.

وسجل الذهب عيار 24 نحو 7103 جنيهات للجرام، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5327 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب 49720 جنيهًا، وفق مستويات التسعير الواردة في بيانات «آي صاغة».

وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تحركات الذهب الحالية تأتي في ظل إعادة تقييم الأسواق للمعدن النفيس، بالتزامن مع تغيرات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة، مشيرًا إلى أن السوق المحلية أظهرت قدرة نسبية على الحد من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار.

وأوضح أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه ساهم في تقليص تأثير هبوط الأونصة العالمية على الذهب محليًا، لتظل حركة الأسعار داخل نطاق محدود، وسط حالة من الترقب قبل اجتماع البنك المركزي المصري.

الذهب عيار 21 يتراجع 10 جنيهات

أنهى الذهب عيار 21 تعاملات 24 سبتمبر عند 6215 جنيهًا للجرام، مقابل 6225 جنيهًا في ختام جلسة أمس، بعدما سجل خلال تعاملات الأربعاء مستوى 6275 جنيهًا، وهو أعلى سعر خلال اليوم، قبل أن يتراجع مجددًا بفعل ضغوط البيع.

وترى «آي صاغة» أن محدودية الانخفاض المحلي تعكس تداخل تأثير حركة الذهب عالميًا مع استقرار نسبي لسعر الصرف، ما ساعد السوق المصرية على امتصاص جزء كبير من الخسائر الخارجية.

الأونصة تفقد أكثر من 31 دولارًا

عالميًا، تراجعت أونصة الذهب من 4287.65 دولار إلى نحو 4256 دولارًا، بخسارة بلغت 31.65 دولار، تعادل نحو 0.74%.

وتداولت الأونصة خلال تعاملات الخميس قرب 4258.76 دولار، بانخفاض قدره 0.51% خلال 24 ساعة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد السندات.

ويأتي ذلك بعدما أصبح ارتفاع تكلفة الاقتراض في الولايات المتحدة وزيادة العائد على أدوات الدين عاملين أكثر تأثيرًا في حركة المستثمرين تجاه الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.

استقرار الدولار يحد من تراجع الذهب محليًا

ساهم استقرار سعر الصرف في تقليل انعكاس الانخفاض العالمي على السوق المصرية، إذ سجل متوسط سعر الدولار نحو 51.37 جنيه للشراء و51.47 جنيه للبيع، وفق البيانات الواردة في التحليل.

وأشارت «آي صاغة» إلى أن الفارق بين السعر المحلي للذهب والسعر العالمي المكافئ تراجع من 16.71 جنيه في 23 سبتمبر إلى 9.43 جنيه في 24 سبتمبر، بما يعكس اقتراب الأسعار المحلية من مستوياتها المحسوبة وفق حركة الأونصة وسعر الصرف.

كما يشير تراجع الفجوة السعرية إلى انخفاض علاوة المخاطر على الذهب المحلي، بالتزامن مع استقرار نسبي في حركة السوق.

تراجع نشاط السوق قبل اجتماع المركزي

رصد تحليل «آي صاغة» انخفاضًا واضحًا في نشاط التسعير داخل السوق المحلية، إذ تراجع عدد تحديثات الأسعار من 13 تحديثًا في 23 سبتمبر إلى تحديثين فقط في 24 سبتمبر.

ويأتي ذلك بالتزامن مع اجتماع البنك المركزي المصري لمناقشة أسعار الفائدة، وهو ما قد يفسر حالة الانتظار التي تسيطر على قرارات المتعاملين، في ظل ارتباط اتجاهات الادخار والاستثمار بمستويات العائد على أدوات الدخل الثابت.

الفيدرالي والتضخم وعوائد السندات تضغط على الذهب

يظل مسار السياسة النقدية الأمريكية أحد أبرز العوامل المحركة للذهب خلال الفترة الحالية، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.

وزادت الضغوط على المعدن النفيس مع ارتفاع التضخم الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إذ أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري.

وترى «آي صاغة» أن قوة بيانات التضخم قد تدفع الفيدرالي إلى الحفاظ على موقف نقدي أكثر تشددًا، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

كما ساهم ارتفاع عوائد السندات الأمريكية في تعزيز الضغوط على الذهب، بعدما وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.138%، فيما بلغ عائد السندات لأجل 30 عامًا نحو 5.433%، وفق البيانات الواردة في التحليل.

تحركات وول ستريت تضيف ضغوطًا على الأسواق

تزامنت خسائر الذهب مع تراجع العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية، إذ انخفض داو جونز بنحو 0.30%، و«إس آند بي 500» بنسبة 0.50%، بينما تراجع ناسداك 100 بنحو 0.70%.

وبحسب «آي صاغة»، فإن صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة، إلى جانب قوة نشاط الأعمال وارتفاع أسعار النفط، عزز توقعات استمرار التشدد النقدي، وهو ما انعكس على شهية المستثمرين تجاه الأصول المختلفة.

وفي الوقت نفسه، قال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن احتمال رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية 2026 لا يزال قائمًا، مع ارتباط القرار بتطورات البيانات الاقتصادية المقبلة.

عوامل متباينة تحدد مسار الذهب

تتوزع المؤثرات الحالية على سوق الذهب بين عوامل تضغط على الأسعار وأخرى تحد من حدة التراجع.

وتأتي الفائدة الأمريكية المرتفعة وعوائد السندات وقوة الدولار في مقدمة الضغوط، باعتبارها تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب.

في المقابل، توفر مشتريات البنوك المركزية من الذهب، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، عوامل دعم يمكن أن تساعد في الحد من الخسائر، خاصة إذا تغيرت توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وتشير قراءة «آي صاغة» إلى أن الفائدة الأمريكية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في المرحلة الحالية، بينما يأتي التضخم كعامل مزدوج التأثير؛ إذ قد يدعم الذهب باعتباره ملاذًا للتحوط من ارتفاع الأسعار، لكنه في الوقت نفسه يزيد احتمالات استمرار التشديد النقدي، وهو ما يضغط على المعدن النفيس.

توقعات متباينة لمستقبل الذهب

تختلف تقديرات المؤسسات المالية بشأن المسار المقبل للذهب، إذ تتضمن السيناريوهات الواردة في التحليل احتمالات لتحرك الأسعار في اتجاهات مختلفة تبعًا لتطورات الفائدة والتضخم والدولار والعوائد الأمريكية.

ويشير أحد السيناريوهات إلى إمكانية تراجع الذهب إلى مستويات أقل في حال استمرار التشديد النقدي، بينما تتوقع تقديرات أخرى تعافي الأسعار مع نهاية العام، في ظل استمرار الطلب على الذهب من البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية.

كما تتباين التقديرات بشأن مستويات الذهب خلال الربع الأخير من 2026، ما يعكس ارتفاع درجة عدم اليقين حول اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

3 سيناريوهات لحركة الذهب

ويعرض تحليل «آي صاغة» ثلاثة مسارات محتملة للذهب خلال الفترة المقبلة، يرتبط كل منها بتطورات السياسة النقدية والعوامل الاقتصادية والجيوسياسية.

السيناريو الأول يفترض استمرار التشديد النقدي الأمريكي، بما قد يدفع الذهب إلى نطاق يتراوح بين 3800 و4200 دولار للأونصة بنهاية العام.

أما السيناريو الثاني فيفترض استقرار الذهب أو تعافيه تدريجيًا، مع تحركه في نطاق بين 4000 و4700 دولار، قبل محاولة الاقتراب من مستويات أعلى.

في حين يستند السيناريو الثالث إلى تراجع احتمالات رفع الفائدة وتحسن التطورات الجيوسياسية، بما قد يسمح للذهب بالتحرك نحو مستويات تتراوح بين 4900 و5200 دولار للأونصة.

توقعات الذهب في السوق المصرية

على المدى القصير، تتوقع «آي صاغة» تحرك الذهب في نطاق عرضي مع ميل هابط محدود خلال الفترة من أسبوع إلى 3 أسابيع، مع إمكانية تداول الأونصة عالميًا بين 4250 و4300 دولار.

أما في السوق المصرية، فقد يتحرك سعر الذهب عيار 21 بين 6200 و6250 جنيهًا للجرام، في ظل استقرار نسبي لسعر الصرف وتراجع محدود في الأسعار العالمية.

وتظل قرارات البنوك المركزية ومشتريات الذهب الرسمية والتطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل القادرة على تغيير مسار الأسعار، بينما يمثل اجتماع البنك المركزي المصري محطة مهمة بالنسبة للمتعاملين في السوق المحلية.

وبذلك تعكس تحركات الذهب الحالية تداخل تأثيرات السياسة النقدية الأمريكية مع عوامل السوق المحلية، إذ تراجع عيار 21 بنحو 10 جنيهات إلى 6215 جنيهًا، بالتزامن مع خسارة الأونصة العالمية أكثر من 31 دولارًا، بينما ساهم استقرار سعر الصرف في الحد من انتقال الهبوط العالمي إلى السوق المصرية بصورة كاملة.

الرابط المختصر

search