الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

03:30 م

صاغة: تراجع الذهب محليًا مع هبوط الأونصة.. والسوق يعيد تسعير المعدن الأصفر

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 02:12 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

واصلت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعها خلال تعاملات اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، متأثرة بالانخفاض الملحوظ في الأسعار العالمية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع معدلات التضخم.

وبحسب بيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، انخفض سعر الذهب عيار 21 بنحو 35 جنيهًا خلال تعاملات اليومين الماضيين، ليصل إلى 6265 جنيهًا للجرام، مقابل 6300 جنيه أمس الثلاثاء، بنسبة تراجع بلغت 0.56%.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7160 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 18 حوالي 5370 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 50120 جنيهًا، بينما تحركت الأونصة العالمية قرب مستوى 4317 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تحركات الذهب في السوق المصرية خلال الوقت الحالي ترتبط بدرجة أكبر بأداء المعدن عالميًا، موضحًا أن الأونصة سجلت انخفاضًا بنسبة 0.99%، مقابل تراجع عيار 21 محليًا بنسبة 0.56%.

وأضاف أن الفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب شهدت تغيرًا سريعًا، بعدما انتقلت من سالب 37.18 جنيه في 22 سبتمبر إلى موجب 11.23 جنيه في اليوم التالي، وهو ما يعكس سرعة استجابة السوق المحلية للتغيرات العالمية.

وأوضح إمبابي أن السوق لا تواجه في الوقت الحالي أزمة سيولة أو صعوبات في تنفيذ عمليات البيع والشراء، مشيرًا إلى أن التراجع الراهن يرتبط بصورة أساسية بحركة الأسواق العالمية وليس باضطرابات في السوق المحلية.

هبوط عالمي يتجاوز التراجع المحلي

وتراجعت الأونصة العالمية من 4358.88 دولار في ختام تعاملات 22 سبتمبر إلى 4315.7 دولار في 23 سبتمبر، لتفقد 43.18 دولار، بنسبة انخفاض بلغت 0.99%.

وفي السوق المحلية، هبط سعر الذهب عيار 21 من 6300 إلى 6265 جنيهًا، منخفضًا 35 جنيهًا، أو ما يعادل 0.56%.

وتوضح هذه التحركات أن وتيرة الهبوط في الأسواق العالمية جاءت أسرع من السوق المصرية، وهو ما يعكس قوة تأثير المتغيرات الخارجية على حركة الذهب محليًا.

السعر المحلي يعاود تجاوز القيمة العادلة

وأظهرت بيانات «آي صاغة» تحول الفجوة السعرية خلال يوم واحد من سالب 37.18 جنيه، بما يعادل 0.59%، إلى موجب 11.23 جنيه، أو 0.18%.

ويعني ذلك أن سعر الذهب المحلي انتقل من التداول دون المستوى العادل المحسوب وفقًا لسعر الأونصة العالمية وسعر الصرف، إلى التداول أعلى منه بفارق محدود.

وبحسب إمبابي، فإن سرعة تغير الفجوة السعرية تعكس قيام السوق بإعادة ضبط مستويات الأسعار وفقًا للمتغيرات الجديدة، مع استمرار عمليات التداول بصورة طبيعية.

السياسة النقدية الأمريكية تضغط على الذهب

وتأتي الضغوط الحالية على الذهب في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق متابعة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وسط استمرار التضخم الأمريكي فوق المستوى المستهدف.

وتدعم أسعار الفائدة والعائدات المرتفعة الدولار والأصول المدرة للعائد، وهو ما يقلل نسبيًا من جاذبية الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.

وسجل معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.4% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس، بينما بلغ التضخم الأساسي، باستبعاد الغذاء والطاقة، نحو 2.45%.

التوترات الجيوسياسية تمنح الذهب دعمًا

في المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية تمثل عنصر دعم لأسعار الذهب، خاصة مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وما يصاحبها من حالة عدم يقين في الأسواق.

كما توفر مشتريات البنوك المركزية من الذهب دعمًا للطلب على المعدن النفيس، في ظل اتجاه عدد من المؤسسات الرسمية إلى تنويع احتياطياتها.

ويرى إمبابي أن هذه العوامل تفسر التباين بين حركة الذهب قصيرة الأجل، التي تتأثر بضغوط الفائدة والعائدات، وبين النظرة متوسطة الأجل التي تستند إلى استمرار الطلب الرسمي والمخاطر الجيوسياسية.

حركة الدولار تحد من تأثير الهبوط العالمي

وسجل الدولار نحو 51.92 جنيه أمام الجنيه المصري، مقابل 51.87 جنيه في الإغلاق السابق.

ويمكن لتحركات سعر الصرف أن تؤثر في قيمة الذهب داخل السوق المحلية، إذ إن ارتفاع الدولار عادة ما يرفع تكلفة المعدن المقوم بالعملة الأجنبية، بما قد يقلل من أثر الهبوط العالمي على الأسعار المحلية.

لكن الانخفاض الذي شهدته الأونصة العالمية خلال الفترة الأخيرة كان أكبر من تأثير حركة سعر الصرف، لتظل الأسعار العالمية المحرك الرئيسي للسوق المحلية.

توقعات باستمرار التحرك العرضي

وبحسب رؤية «آي صاغة»، قد يتحرك الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى الهبوط، مع توقعات بتداول الأونصة بين 4300 و4350 دولارًا.

ويظل مسار أسعار الفائدة الأمريكية والدولار والعائدات من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي قد توفر فيه مشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية دعمًا للأسعار.

وتشير تقديرات «جي بي مورجان» إلى إمكانية وصول متوسط سعر الذهب إلى 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، مع توقعات بوصوله إلى 6300 دولار بحلول نهاية 2027.

كما تتوقع «جولدمان ساكس» وصول الأونصة إلى 4900 دولار بنهاية 2026، بينما تختلف تقديرات المؤسسات والأسواق بحسب السيناريوهات المتعلقة بالفائدة والتضخم والدولار والتطورات الجيوسياسية.

وتظل حركة الذهب خلال الفترة المقبلة مرهونة بتوازن هذه العوامل، بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية من جهة، والدعم الناتج عن مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية من جهة أخرى.

الرابط المختصر

search