الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

03:33 م

آي صاغة: الذهب يتراجع في مصر تحت ضغط الأسواق العالمية.. الأونصة تفقد 17 دولارًا والفجوة السعرية تنكمش

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 02:34 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية، خلال بداية تعاملات اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، متأثرة بشكل رئيسي بانخفاض أسعار الذهب عالميًا، في ظل استمرار تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، بينما ظل سعر صرف الدولار أمام الجنيه مستقرًا نسبيًا.

ووفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول وتسعير الذهب والمجوهرات، انخفض سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى 6290 جنيهًا للجرام، مقابل 6325 جنيهًا بنهاية تعاملات أمس الإثنين، بتراجع قدره 35 جنيهًا، وبنسبة 0.55%.

وسجل سعر الذهب عيار 24 نحو 7188 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5391 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50320 جنيهًا، في حين وصلت الأونصة العالمية إلى نحو 4334 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب محليًا خلال اليومين الماضيين، يرتبط بصورة أساسية بالضغوط القادمة من الأسواق العالمية، وليس بتحركات حادة في سعر الصرف.

وأوضح أن الأونصة العالمية تراجعت بنسبة 0.39%، في الوقت الذي تحرك فيه سعر الدولار أمام الجنيه بصورة محدودة، ما يشير إلى أن العامل العالمي كان المحرك الأبرز لتراجع أسعار الذهب في السوق المحلية.

وأضاف إمبابي أن المؤشر اللافت في حركة السوق، يتمثل في انكماش الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب، إذ تراجعت من 26.12 جنيهًا تحت السعر العادل في 21 سبتمبر إلى 9.43 جنيه فقط في 22 سبتمبر.

وأشار إلى أن تقلص الفجوة يعكس اقتراب الأسعار المحلية بصورة أكبر من مستوياتها العادلة المحسوبة وفقًا لسعر الأونصة العالمية وسعر الصرف، رغم استمرار ضغوط الهبوط على المعدن النفيس.

وأكد إمبابي عدم وجود أزمة سيولة في السوق المحلية، موضحًا أن السوق تتمتع بالقدرة الكافية على تنفيذ عمليات البيع والشراء، وأن تحركات الأسعار الحالية لا تعكس اضطرابًا في السيولة أو عجزًا عن تنفيذ المعاملات.

الذهب يتراجع 35 جنيهًا

أنهى الذهب عيار 21 تعاملات أمس الإثنين عند 6325 جنيهًا للجرام، بعد تحركه بين 6325 و6360 جنيهًا، بينما شهدت السوق 9 تحديثات للأسعار على مدار اليوم.

ومع بداية تعاملات الثلاثاء، تراجع السعر إلى 6290 جنيهًا، قبل أن يتحرك خلال نطاق بين 6275 و6310 جنيهات، في ظل استيعاب الأسواق لتداعيات قرار الفيدرالي الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، انخفض عدد تحديثات الأسعار إلى 5 تحديثات فقط، مقارنة بـ9 تحديثات في اليوم السابق، وهو ما يعكس هدوءًا نسبيًا في حركة التداولات.

الفجوة السعرية تقترب من السعر العادل

تحولت الفجوة السعرية إلى أحد أبرز المؤشرات على حركة السوق خلال اليومين الماضيين، بعدما انخفضت من 26.12 جنيهًا تحت السعر العادل في 21 سبتمبر، بما يعادل 0.41%، إلى 9.43 جنيه في 22 سبتمبر، بما يعادل 0.15%.

ويعني تقلص الفجوة أن السعر المحلي أصبح أقرب إلى المستوى النظري العادل الذي يتم احتسابه بناءً على حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه.

واللافت أن انخفاض السعر المحلي تزامن مع تقلص الفجوة بدلًا من اتساعها، بما يشير إلى تحسن نسبي في آلية التسعير بالسوق المحلية.

الدولار ليس المحرك الرئيسي للهبوط

تحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه بصورة محدودة خلال الفترة محل التحليل، إذ سجل نحو 51.91 جنيه في 22 سبتمبر، بانخفاض 0.02% عن الجلسة السابقة.

كما أظهرت البيانات تحركات متقاربة في سعر الصرف الرسمي، ما يشير إلى عدم وجود ضغوط حادة على الجنيه خلال الفترة نفسها.

وبالتالي، جاء الجزء الأكبر من التراجع في أسعار الذهب المحلية نتيجة انخفاض السعر العالمي للمعدن النفيس، وليس بسبب تحركات قوية في سعر الصرف.

وفي سياق متصل، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28.1% خلال أول 7 أشهر من 2026، لتصل إلى 29.7 مليار دولار، مقابل 23.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 6.5 مليار دولار.

الفيدرالي يضغط على الذهب

يمثل قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4% أحد أبرز العوامل الضاغطة على الذهب خلال الفترة الحالية.

وجاءت الزيادة كأول رفع لأسعار الفائدة منذ عام 2023، وهو ما عزز الضغوط على المعدن النفيس، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في وقت ترتفع فيه جاذبية الأصول ذات العائد.

كما زادت المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يدعم بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا لفترة أطول.

الأونصة العالمية تفقد 17 دولارًا

تراجعت أونصة الذهب عالميًا من 4344.09 دولار في 21 سبتمبر إلى 4327.05 دولار في 22 سبتمبر، بانخفاض قدره 17.04 دولار، وبنسبة 0.39%.

كما سجلت الأونصة مستوى 4307.63 دولار خلال تعاملات اليوم، منخفضة بنسبة 0.81% مقارنة بالجلسة السابقة.

ويأتي هذا التراجع العالمي بالتزامن مع انخفاض الذهب في السوق المصرية، ما يدعم استمرار تأثير الأسواق الخارجية على حركة الأسعار المحلية.

التوترات الجيوسياسية تحد من الهبوط

في المقابل، لا تزال التوترات الجيوسياسية توفر قدرًا من الدعم للذهب، باعتباره من أبرز أصول الملاذ الآمن في أوقات ارتفاع المخاطر وعدم اليقين.

وتأتي التطورات المرتبطة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الهجمات التي تنسب إلى الحوثيين المدعومين من إيران على منشآت وخطوط أنابيب نفطية سعودية، ضمن العوامل التي تحافظ على حالة من الحذر في الأسواق.

كما تتزامن هذه التطورات مع توجه وفود أمريكية وإيرانية إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن العلاقات بين البلدين.

النفط والتضخم

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 9% خلال الجلسات الأربع السابقة، وهو ما خفف بعض المخاوف المتعلقة باستمرار الضغوط التضخمية والحاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وتتحرك أسواق الذهب حاليًا تحت تأثير مجموعة متداخلة من العوامل، أبرزها اتجاه الدولار، وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وأسعار الطاقة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية.

الصين تعزز الطلب على الذهب

على صعيد الطلب العالمي، تجاوزت واردات الصين من الذهب 1000 طن منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس، متجاوزة إجمالي وارداتها خلال عام 2025، وفق أحدث بيانات الجمارك الصينية.

وقال زيجي وو، المحلل لدى «جينروي فيوتشرز»، إن قوة الطلب الاستثماري ساهمت في الحفاظ على أسعار الذهب المحلية في الصين أعلى قليلًا من الأسعار العالمية، ما شجع على زيادة الواردات.

كما ارتفعت حيازات صناديق الذهب المتداولة في البورصة الصينية بنحو 44 طنًا حتى أغسطس، بزيادة قدرها 18%، وفق بيانات بورصة شنغهاي للذهب.

وتدعم هذه التدفقات الطلب العالمي على المعدن النفيس، خاصة مع استمرار المستثمرين في الاستفادة من فترات تراجع الأسعار لبناء مراكز استثمارية.

مشتريات البنك المركزي الصيني

واصل بنك الشعب الصيني تعزيز حيازاته من الذهب، إذ اشترى خلال أغسطس أكبر كمية من السبائك منذ عام 2023، في إطار سلسلة مشتريات امتدت لنحو عامين.

وتعد مشتريات البنوك المركزية أحد مصادر الدعم الرئيسية للطلب العالمي على الذهب، في الوقت الذي تواصل فيه الصين تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.

عوامل الضغط والدعم

تتركز الضغوط الحالية على الذهب في رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار، وتراجع الأونصة العالمية، إلى جانب استمرار المخاوف بشأن التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، يحصل المعدن النفيس على دعم من التوترات الجيوسياسية، واستمرار الطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية، خاصة في الصين، فضلًا عن زيادة حيازات صناديق الذهب.

كما يمثل استقرار سعر الصرف في السوق المصرية عاملًا يحد من انتقال ضغوط إضافية إلى الأسعار المحلية من جانب العملة.

ماذا يعني ذلك للذهب خلال الفترة المقبلة؟

تشير حركة الأسواق الحالية إلى استمرار تعرض الذهب لضغوط مرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية وتراجع الأونصة عالميًا، بينما تعمل التوترات الجيوسياسية وقوة الطلب العالمي على الحد من حدة التراجع.

ويظل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها تحركات الدولار، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وأداء الأونصة العالمية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.

وعلى المستوى المحلي، تظل الفجوة السعرية مؤشرًا مهمًا على حركة التسعير، بعدما تقلصت من 26.12 جنيهًا تحت السعر العادل في 21 سبتمبر إلى 9.43 جنيه فقط في 22 سبتمبر، بما يعكس اقتراب السعر المحلي من قيمته العادلة المحسوبة وفقًا للأونصة العالمية وسعر الصرف.

الرابط المختصر

search