هشام عياد يكتب: عندما يباع التاريخ على أرصفة الروبابيكيا.. نزيف الأرشيف الوطني المستمر
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 10:05 ص
هشام عياد
تواترت أنباء مؤلمة تفيد بأن مكتبة الدكتور مفيد شهاب، الفقيه القانوني والسياسي البارز والأستاذ بجامعة القاهرة، بما تضمه من أوراق خاصة، ووثائق وصور أرشيفية نادرة وكتب مهداة، قد انتهى بها المطاف مبيعة لتجار الروبابيكيا، قبل أن يتلاقفها تجار الأنتيكات والكتب القديمة لتتوزع وتتشتت بين أرصفة الأسواق ودكاكين الباعة.
هذه الواقعة ليست مجرد حادثة فردية أو زلة عابرة، بل هي حلقة جديدة في سلسلة متصلة من نزيف التراث الفكري والسياسي الذي تعاني منه الذاكرة الوطنية منذ عقود.
تكمن خطورة إهدار أرشيف الشخصيات العامة، في أن هذه المقتنيات لا تعبر عن ملكية شخصية تجوز تصفيتها بوفاة صاحبها أو تغير ظروفه، بل هي جزء أصيل من الأرشيف الوطني.
فالأوراق والمكاتبات الخاصة برجل قانون وسياسة كالدكتور مفيد شهاب، تحمل في طياتها شهادات على مراحل مفصلية من تاريخ الدولة الحديث، وكواليس لقاءات وقرارات سياسية وقانونية صاغت وجدان الوطن ومؤسساته.
وحين تصرف هذه الأوراق إلى الباعة، فإن جزءا حيويا من الرواية التاريخية يفقد إلى الأبد، أو يصبح مادة للسمسرة والتجارة الحرة.
ما حدث لمكتبة مفيد شهاب يعيد إلى الأذهان وقائع سابقة مشابهة، حيث أهدرت وتسربت مقتنيات ومكتبات شخصيات فكرية وفنية وسياسية كبرى إلى أرصفة الأسواق ومحلات الأنتيكات، نتيجة غياب آلية مؤسسية واضحة ومستدامة لإنقاذ هذا الأرشيف.
وتتلخص الأسباب الرئيسية لتكرار هذه الظاهرة، في غياب التشريعات الملزمة التي تحظر بيع الأرشيفات الشخصية للشخصيات العامة، قبل عرضها على الجهات الوطنية، وضغط ضعف آليات الاستحواذ الحكومي والتحرك السريع لشراء أو استلام هذه المقتنيات، فضلا عن غياب الوعي التراثي لدى بعض الورثة، الذين يتعاملون مع الأوراق والمكتبات كعبء مكاني يجب التخلص منه دون إدراك قيمتها التاريخية.
إن الاستمرار في موقف المتفرج أمام تشتت الأرشيفات الوطنية، يهدد بمسح أجزاء كاملة من التاريخ السياسي والفكري للبلاد. ولإيقاف هذا النزيف، يتعين الاتجاه فورا نحو خطوات عملية جادة، تبدأ بإطلاق مبادرة وطنية لتجميع وتوثيق أوراق الشخصيات العامة ورقمنتها لضمان حفظها، وسن تشريعات تمنح الدولة أولوية شراء وتملك الأرشيفات ذات الأهمية القومية، بالإضافة إلى تأسيس صندوق وطني لتوفير الموارد المالية الكافية لاقتناء الوثائق والمقتنيات قبل تفرقها.
إن حماية التراث الفكري والسياسي للرموز الوطنية ليست رفاهية، بل هي حماية للذاكرة الجمعية، وحق أصيل للأجيال القادمة التي تستحق أن تقرأ تاريخها من مصادره الأولى بدلا من البحث عنه على الأرصفة .
الرابط المختصر
آخبار تهمك
عضوية ناديك بالتقسيط.. البنوك وشركات التمويل تفتح باب القروض حتى 1.5 مليون جنيه
29 سبتمبر 2026 09:57 ص
سعر الفائدة في أستراليا يقفز لأعلى مستوى في 15 عامًا.. المركزي يرفعها إلى 4.6%
29 سبتمبر 2026 09:43 ص
أسعار الخبز السياحي والفينو اليوم.. التموين تعلن سعر الرغيف حسب الوزن
29 سبتمبر 2026 12:10 ص
47.3 مليون جنيه حصيلة صفقات خارج المقصورة بالبورصة.. «تروفال» تتصدر التداولات
28 سبتمبر 2026 09:55 م
نزيف البورصة المصرية حتى متى؟ المصريون يبيعون والأجانب يشترون
28 سبتمبر 2026 06:27 م
وزير الاستثمار للمستثمر الفرنسي: مصر بوابتك إلى أسواق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط
28 سبتمبر 2026 03:56 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: أنا في عمر أبي
-
3 وجوه جديدة وغياب مبابي.. زيدان يفاجئ بلجيكا بتشكيل فرنسا
-
قرار مفاجئ من فليك.. برشلونة يخطط للتخلص من ثنائي الفريق في يناير
-
ملعب جوبا والحرارة وغياب صلاح.. 3 تحديات أمام منتخب مصر في مواجهة جنوب السودان
-
ضربة مزدوجة تهز ليفربول قبل قمة مانشستر سيتي.. وإيراولا أمام ورطة هجومية
-
مواعيد مباريات اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر والقنوات الناقلة
-
هشام عياد يكتب: عندما يباع التاريخ على أرصفة الروبابيكيا.. نزيف الأرشيف الوطني المستمر
-
عضوية ناديك بالتقسيط.. البنوك وشركات التمويل تفتح باب القروض حتى 1.5 مليون جنيه
-
إليسا تستعد لحفل غنائي ضخم في الكويت
-
سعر الفائدة في أستراليا يقفز لأعلى مستوى في 15 عامًا.. المركزي يرفعها إلى 4.6%
أكثر الكلمات انتشاراً