الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

08:57 م

محمد فريد.. مسيرة فنية امتدت لأكثر من 50 عامًا وخلدت أدواره في ذاكرة الجمهور

الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 06:50 م

محمد فريد

محمد فريد

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان محمد فريد، الذي ترك بصمة مميزة في تاريخ الفن المصري، ونجح على مدار مسيرة فنية طويلة في تقديم عشرات الشخصيات المتنوعة بين السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة، لتظل أدواره حاضرة في ذاكرة الجمهور، خاصة الشخصيات التي قدمها ببساطة وتلقائية وقدرة على منح كل دور خصوصيته.

ورغم أن محمد فريد لم يكن من نجوم الصف الأول بالمعنى التقليدي، فإن حضوره الفني كان لافتًا، واستطاع من خلال أدواره المتنوعة أن يصبح واحدًا من الفنانين الذين ارتبط الجمهور بملامحهم وأدائهم، وشارك في أعمال فنية بارزة امتدت لأكثر من 50 عامًا.

محمد فريد.. البداية من بني سويف

ولد محمد فريد عام 1940، وظهرت موهبته الفنية في مرحلة مبكرة من حياته، وتحديدًا خلال فترة دراسته بمدرسة بني سويف الثانوية، حيث بدأ ممارسة الموسيقى والعزف على آلتي الناي والعود، كما انضم إلى فرقة مسرح العرائس، ليجمع منذ سنواته الأولى بين الموسيقى والتمثيل وفنون المسرح.

وكانت هذه المرحلة بمثابة البداية الحقيقية لاكتشاف موهبته، بعدما لفت أنظار الفنان الراحل عبد الله فرغلي، الذي كان موجودًا في بني سويف للعمل مدرسًا للغة الفرنسية في المدرسة نفسها التي كان يدرس بها محمد فريد.

وانتبه عبد الله فرغلي إلى موهبة الطالب الشاب، سواء في العزف أو التمثيل، خاصة من خلال مشاركاته في الأنشطة المسرحية بالمدرسة، ومن بينها مسرحية «30 يوم في السجن».

وشجع فرغلي محمد فريد على الانتقال إلى القاهرة، بعدما لمس امتلاكه إمكانات فنية يمكن تطويرها والاستفادة منها بشكل أكبر، خاصة أن القاهرة كانت تمثل في ذلك الوقت المركز الأهم للحركة الفنية وصناعة السينما والمسرح.

بكالوريوس الفنون المسرحية وبداية الاحتراف

استجاب محمد فريد للنصيحة، وبدأ مرحلة جديدة من حياته في القاهرة، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1962، ليضع بذلك أساسًا أكاديميًا لمسيرته الفنية التي كانت قد بدأت مبكرًا من خلال المسرح والموسيقى.

وفي منتصف ستينيات القرن الماضي، انضم إلى فرقة المطرب الراحل عبد العزيز محمود، بعدما وقع عليه الاختيار للتدرب على تحريك العرائس، إلى جانب الأداء الصوتي والصامت، وهي خبرات ساهمت في صقل أدواته الفنية ومنحته قدرة أكبر على التعامل مع الشخصيات المختلفة.

ومع مرور الوقت، اتجه محمد فريد بصورة أكبر إلى المسرح، وفي عام 1967 انضم إلى مسرح الطليعة، ليواصل العمل في واحد من أهم المسارات المسرحية التي شهدت ظهور عدد كبير من المواهب والفنانين.

«السقا مات».. أول ظهور سينمائي

وجاءت إحدى أهم محطات محمد فريد الفنية عندما أعاد المخرج الراحل صلاح أبو سيف اكتشافه سينمائيًا، واختاره للمشاركة في فيلم «السقا مات».

وكان الفيلم بمثابة التجربة الأولى لمحمد فريد أمام كاميرا السينما، وهي الخطوة التي شكلت نقطة تحول في مشواره، خاصة أنه انتقل من أجواء المسرح التي اعتاد عليها إلى عالم السينما بكل ما يحمله من طبيعة مختلفة في الأداء والتصوير.

ووصف محمد فريد تلك التجربة في وقت سابق بأنها ساهمت في «كسر حاجز الخوف» لديه أمام الكاميرا، لتبدأ بعدها رحلة طويلة مع السينما والتليفزيون والمسرح.

أكثر من 230 عملًا فنيًا

لم يتوقف نشاط محمد فريد عند مجال فني واحد، بل تنوعت مشاركاته بين السينما والتليفزيون والمسرح والإذاعة، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 230 عملًا فنيًا، ليصبح أحد الوجوه التي تكررت في العديد من الأعمال على مدار أجيال متعاقبة.

وتميز فريد بقدرته على تقديم الشخصيات المختلفة، سواء في الأعمال الاجتماعية أو الدرامية أو الكوميدية، كما نجح في ترك بصمة واضحة في الأدوار المساندة، التي كانت تمثل عنصرًا مهمًا في بناء الأحداث وإثراء الشخصيات الرئيسية.

ومن أبرز أعماله التليفزيونية مسلسل «ليالي الحلمية»، الذي يعد من الأعمال الدرامية البارزة في تاريخ التليفزيون المصري، إلى جانب «غريب في المدينة».

كما شارك في مجموعة من الأفلام السينمائية، من بينها «الشيطانة التي أحبتني»، و«حب في الزنزانة»، و«احكي يا شهرزاد»، و«الديلر»، وغيرها من الأعمال التي أضافت إلى رصيده الفني.

محمد فريد.. الفنان الذي ترك بصمة رغم أدواره المساندة

تميز محمد فريد بقدرته على تقديم الشخصيات الثانوية والمساندة بطريقة جعلتها لا تمر مرورًا عابرًا، إذ كان يمتلك حضورًا خاصًا أمام الكاميرا، ساعده على ترك أثر واضح حتى في الأعمال التي لم يكن هو بطلها الرئيسي.

وكان من الفنانين الذين اعتمدوا على الموهبة والتراكم الفني أكثر من اعتمادهم على البطولة المطلقة، فقدم شخصيات مختلفة على مدار سنوات طويلة، واستطاع أن يحافظ على وجوده داخل الوسط الفني وأن يتعامل مع أجيال متعددة من الفنانين والمخرجين.

الأيام الأخيرة في حياة محمد فريد

وفي أيامه الأخيرة، تعرض محمد فريد لوعكة صحية، وكشفت ابنته أن والدها كان يعاني من نقص حاد في العناصر الغذائية بالجسم، إلى جانب انخفاض شديد في مستوى الهيموجلوبين في الدم، وهو ما أثر على حالته الصحية.

ورحل محمد فريد عن عالمنا، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا ومسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، شارك خلالها في أكثر من 230 عملًا فنيًا، ليظل اسمه مرتبطًا بمجموعة من الشخصيات التي قدمها ببصمته الخاصة.

وبعد سنوات من رحيله، لا تزال أعمال محمد فريد حاضرة على الشاشة، ويستعيد الجمهور مشاهده وشخصياته في الأعمال التي شارك بها، لتبقى مسيرته شاهدًا على قيمة الفنان الذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة من خلال الاستمرارية والتنوع والإخلاص لفنه.

الرابط المختصر

search