الخميس، 01 أكتوبر 2026

04:49 م

هل يواصل الذهب الصعود خلال شهر أكتوبر؟.. تحركات الدولار والفائدة ترسم مسار السوق

الخميس، 01 أكتوبر 2026 03:17 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

افتتحت أسعار الذهب في السوق المصرية تعاملات شهر أكتوبر على ارتفاع، مدفوعة بتزامن صعود محدود للأوقية عالميًا مع زيادة سعر الدولار أمام الجنيه، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6145 جنيهًا، مقارنة بـ6125 جنيهًا في ختام تعاملات 30 سبتمبر، بزيادة قدرها 20 جنيهًا.

وبحسب بيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، ارتفع سعر الأوقية عالميًا من 4157.45 دولار إلى 4163.03 دولار، بنسبة زيادة بلغت نحو 0.13%، بينما تحرك سعر الدولار من 51.99 إلى 52.40 جنيه، بارتفاع يقارب 0.79%.

أسعار الذهب في مصر

وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7023 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5267 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 49160 جنيهًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن صعود الذهب محليًا مع بداية أكتوبر يرتبط بتفاعل عاملين رئيسيين، هما حركة الأوقية في الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار محليًا، موضحًا أن محدودية ارتفاع الأوقية لم تمنع الأسعار المحلية من الصعود نتيجة تحرك سعر الصرف.

وأضاف أن قراءة حركة الذهب تحتاج إلى متابعة تطورات أكثر من جلسة، خاصة أن تغير الأسعار اليومية لا يكفي وحده لتحديد اتجاه السوق، كما أن حركة السعر يجب فصلها عن مؤشرات الطلب وحجم التداول.

التضخم الأمريكي وتأثيره على الذهب

وجاءت تحركات الذهب في أعقاب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر أغسطس، والتي أظهرت ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 3% على أساس سنوي و0.2% على أساس شهري، مقابل توقعات بلغت 3.3% و0.3% على التوالي.

وساهمت البيانات الأقل من التوقعات في تقليص رهانات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال أكتوبر، وهو ما قدم دعمًا مؤقتًا للذهب، إلا أن استمرار التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، أبقى ضغوطًا على المعدن النفيس.

الدولار يدعم الذهب محليًا

وأوضح التقرير أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه كان أحد العوامل الرئيسية وراء صعود الذهب في السوق المحلية، إذ زاد سعر العملة الأمريكية من 51.99 إلى 52.40 جنيه.

وتنعكس حركة سعر الصرف بصورة مباشرة على تسعير الذهب في مصر، باعتبار أن المعدن النفيس يتم تسعيره عالميًا بالدولار، لكن تأثير الدولار لا يعمل بمعزل عن حركة الأوقية العالمية ومستويات المعروض والطلب وهوامش التسعير المحلية.

الفجوة السعرية تتراجع

وشهدت الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر النظري المرجعي تغيرًا كبيرًا خلال يوم واحد، بعدما تراجعت من 44.41 جنيه في 30 سبتمبر إلى 8.23 جنيه في الأول من أكتوبر، بانخفاض قدره 36.18 جنيه.

وأشار التقرير إلى أن تقلص الفجوة يعكس انخفاض الفرق بين السعر المحلي والسعر النظري، لكنه لا يمثل بمفرده دليلًا على اتجاه الطلب أو حجم نشاط السوق، خاصة أن الفجوة تتأثر بتوقيت تحديث الأسعار وطريقة احتساب السعر المرجعي.

عدد تحديثات الأسعار ليس مؤشرًا على المبيعات

وتراجعت تحديثات أسعار الذهب المسجلة من 12 تحديثًا في 30 سبتمبر إلى تحديثين في الأول من أكتوبر، إلا أن هذا المؤشر لا يمكن استخدامه لتحديد حجم المبيعات أو عدد عمليات البيع والشراء.

ويتطلب قياس نشاط السوق الاعتماد على بيانات فعلية بشأن أحجام التداول وعدد الصفقات والمبيعات، مع التفرقة بين حركة المشغولات والسبائك وعمليات إعادة البيع.

عوائد السندات تضغط على الذهب

ولا تزال عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار من العوامل المؤثرة في تحركات الذهب عالميًا، إذ تجعل العوائد المرتفعة الأصول المدرة للدخل أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

ووفق البيانات الواردة في التقرير، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات مرتفعة، متجاوزًا 5.3%، وهو ما يمثل ضغطًا على المعدن النفيس. كما أشارت «رويترز» إلى أن العائد تجاوز 5.3% في الأول من أكتوبر، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وتكاليف الاقتراض.

جولدمان ساكس يؤجل توقعات رفع الفائدة

وفي تطور مرتبط بالسياسة النقدية الأمريكية، عدّل بنك جولدمان ساكس توقعاته بشأن موعد رفع الفائدة المقبل، بعدما كانت توقعاته تشير إلى زيادة قدرها 25 نقطة أساس خلال أكتوبر.

ويرى البنك حاليًا أن الزيادة المقبلة قد تأتي في ديسمبر، عقب صدور بيانات التضخم التي جاءت دون توقعات الأسواق، في حين تترقب الأسواق المزيد من البيانات الاقتصادية قبل تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

الذهب يترقب بيانات الوظائف الأمريكية

وتتجه أنظار الأسواق إلى تقرير الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر، الذي يمثل أحد المؤشرات المهمة التي يمكن أن تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وعوائد السندات، وبالتالي حركة الذهب.

وتظل أسعار المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة تحت تأثير مجموعة من المتغيرات، أبرزها بيانات التضخم والوظائف الأمريكية، وتحركات الدولار، وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

محليًا، ستظل حركة الدولار أمام الجنيه أحد العوامل الأساسية المؤثرة في أسعار الذهب، إذ يمكن أن يحد ارتفاع سعر الصرف من تأثير أي تراجع في الأوقية العالمية على الأسعار المحلية.

وفي المقابل، قد توفر أي مؤشرات على تراجع التضخم أو انخفاض عوائد السندات دعمًا للذهب، بينما يمثل استمرار ارتفاع العوائد وقوة الدولار عامل ضغط على المعدن.

وتؤكد بيانات بداية أكتوبر أن حركة الذهب في السوق المصرية لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتشكل من تفاعل الأوقية العالمية مع سعر الصرف المحلي والعوامل المرتبطة بالتسعير والطلب، ولذلك فإن تقييم الاتجاه خلال الأيام المقبلة يتطلب متابعة تطورات هذه المؤشرات مجتمعة، وليس الاعتماد على حركة جلسة واحدة.

الرابط المختصر

search