مستقبل حماس ما بعد السنوار.. هل ستنهار الحركة؟
الخميس، 17 أكتوبر 2024 06:29 م
حماس ما بعد السنوار
محمد عماد
في ظل الأوضاع المتوترة في غزة، يبدو أن حركة "حماس" تواجه تحديات كبيرة بعد استهداف قياداتها البارزة الواحد تلو الآخر. بعد استهداف إسماعيل هنية، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن احتمال استهداف يحيى السنوار، زعيم حركة حماس في غزة.
هذه الضربات المستمرة تطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل الحركة ومدى قدرتها على التكيف مع هذه الخسائر الكبيرة، كما تعيد إلى الأذهان ما حدث بعد اغتيال الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي قبل سنوات.
استهداف يحيى السنوار: خطوة نحو انهيار حماس؟
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" في بيان مشترك أنهم يحققون في احتمال اغتيال يحيى السنوار خلال عملية عسكرية في قطاع غزة. وتم تداول صورة لجثة يُشتبه أنها تعود للسنوار في رفح جنوب القطاع، حيث ظهر عدد من الجنود الإسرائيليين حول الجثة داخل مبنى في منطقة تل السلطان.
وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن القوات الإسرائيلية تعتقد أنه تم استهداف السنوار، مشيرة إلى أن التعرف على الجثة قد يستغرق عدة ساعات لتأكيد الهوية من خلال فحص الحمض النووي.
هذا الإعلان يأتي بعد تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي أشار بشكل غامض إلى تصفية السنوار باستخدام اقتباس من التوراة: "ستطارد أعداءك فيسقطون أمامك بالسيف"، مما يؤكد على نية إسرائيل الواضحة لاستهداف قيادات الحركة.
السنوار: الرجل الذي لا يُهزم بسهولة
يحيى السنوار، الذي عُين رئيسًا للمكتب السياسي لحركة حماس خلفًا لإسماعيل هنية في أغسطس 2024، كان دائمًا على قائمة المطلوبين لدى إسرائيل.
وُلد السنوار في مخيم خان يونس للاجئين في عام 1962، وينحدر من عائلة كانت تعيش في مدينة المجدل عسقلان قبل قيام دولة إسرائيل. وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحركة حماس، حيث أسهم بشكل كبير في تشكيل جهاز الأمن الداخلي للحركة "مجد".
قضى السنوار 24 عامًا في السجون الإسرائيلية بعد أن حكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 1988 بتهمة الانخراط في أنشطة "تخريبية".
وأفرج عنه في عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط. بعد خروجه من السجن، برز بسرعة كأحد القيادات البارزة في الحركة، ولعب دورًا رئيسيًا في توجيه كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس.
ورغم نفوذه الكبير، لم يكن السنوار مجرد قائد عسكري، بل كان له دور سياسي بارز في محاولة إصلاح العلاقات بين حماس والسلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح في الضفة الغربية. كما عمل على تعزيز العلاقات مع مصر، مما منحه نفوذًا داخليًا وخارجيًا.
هل تعيد حماس سيناريو ما بعد اغتيال ياسين والرنتيسي؟
تذكّر عملية استهداف قيادات حماس باغتيالات سابقة طالت قادة بارزين مثل الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي. في عام 2004، اغتالت إسرائيل الشيخ ياسين، مؤسس حركة حماس، وبعده بأقل من شهر، تم اغتيال عبد العزيز الرنتيسي، الذي خلفه في قيادة الحركة. ورغم هذه الخسائر الكبيرة، تمكنت حماس من إعادة تنظيم صفوفها واستمرت في نشاطها العسكري والسياسي.
السؤال الآن هو: هل تستطيع حماس تكرار نفس السيناريو بعد اغتيال السنوار؟ على الرغم من أن الحركة قد تواجه صعوبات أكبر هذه المرة، لا سيما في ظل الضغوط الدولية والداخلية المتزايدة، فإن تاريخ الحركة يشير إلى قدرتها على التأقلم مع الخسائر.
اغتيال يحيى السنوار قد يكون له تداعيات كبيرة على حماس من الناحية العسكرية والسياسية. يعتبر السنوار العقل المدبر للهجمات الأخيرة على إسرائيل والتي أشعلت الصراع الدائر. بإزالته من المشهد، قد تتمكن إسرائيل من إضعاف الحركة عسكريًا، وربما تعجّل بانهيارها كما يعتقد بعض المسؤولين الإسرائيليين التي تعول علي الضغط العسكري و التضييق علي المواطنين وقتلهم للانقلاب علي حماس.
لكن رغم هذه التوقعات، قد تتمكن الحركة من استبدال قياداتها بسرعة كما فعلت في الماضي، وقد تستخدم هذه الاغتيالات كذريعة لاعادة الدعم الشعبي والعودة بشكل أقوى.
مستقبل حماس بعد السنوار
اغتيال السنوار، إذا تأكد، يمثل ضربة قوية لحماس، ولكن ليس بالضرورة نهاية الحركة. لقد أظهرت حماس في الماضي مرونة كبيرة في مواجهة الضغوط، وقد تتمكن مرة أخرى من التكيف مع هذه الخسائر. على الجانب الآخر، قد تسهم هذه الاغتيالات في تصعيد الصراع، وزيادة الهجمات من قبل كتائب عز الدين القسام أو فصائل أخرى متحالفة مع حماس.
من ناحية أخرى، قد تكون هناك محاولات من المجتمع الدولي للضغط على الطرفين للتهدئة ومنع تصعيد أكبر. ورغم أن الأوضاع تبدو قاتمة، إلا أن الصراع بين إسرائيل وحماس لا يزال في أوجه، وما ستسفر عنه الأيام المقبلة سيعتمد بشكل كبير على القرارات السياسية والعسكرية التي سيتم اتخاذها من قبل الأطراف المختلفة.
في نهاية المطاف، فإن مقتل يحيى السنوار يضع حماس أمام تحديات جديدة، ولكنه ليس بالضرورة النهاية للحركة. فقط الوقت سيكشف ما إذا كانت حماس ستتمكن من تجاوز هذه الأزمة، أم أن هذه الاغتيالات ستكون بداية لنهاية حقبة طويلة من الصراع.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بنك CIB يعلن توقف الخدمات المصرفية مؤقتًا بسبب التوقيت الشتوي.. اعرف التفاصيل
27 أكتوبر 2026 07:09 م
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. عيار 21 يرتفع 65 جنيهًا
27 أكتوبر 2026 06:51 م
الأكثر قراءة
-
الدكتورة منة الله المشيرفي تكتب: حين تنتهي المحبة، ماذا يبقى من الأمانة؟
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. عيار 21 يرتفع 65 جنيهًا
-
عاااجل.. متغيب منذ يوليو وغير متزن نفسيًا.. تفاصيل تسلل مصري إلى إسرائيل عبر الحدود
-
خاص | شيكو بانزا في مرمى الانتقادات داخل الزمالك بسبب واقعة رواندا
-
73 هدفًا وراء الكرة الذهبية.. كيف صنع هاري كين موسمه التاريخي؟
-
خاص | فرصة أخيرة لبدلاء بيراميدز.. وموكوينا يحسم مصير الراحلين في يناير
-
شبانة يهاجم لجنة الحكام بعد تجاهل لقطات القمة: الزمالك أرعب اللجنة.. وأنا مصدوم من موقفها
-
خالد الغندور: أكرم توفيق جاهز لمواجهة مودرن سبورت في الدوري الممتاز
-
شبانة: ما حدث في رحلة الزمالك إلى رواندا يستوجب تدخلًا حاسمًا من الإدارة
-
في ذكرى ميلاد لولا صدقي.. حكاية فنانة اشتهرت بأدوار الشر وتزوجت 10 مرات
-
قبل عرضه بالسوق الأمريكي.. تفاصيل فيلم «Import» أولى التجارب الروائية للكندي بول شكوردوف
-
أسعار الخضروات والفاكهة في الأسواق اليوم .. ارتفاع جديد في أسعار الطماطم
-
حالة الطقس اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026.. أجواء حارة نهارًا
-
في ذكرى ميلاد عايدة عبد العزيز.. رحلة فنية حافلة وأحزان أبعدتها عن الأضواء
أكثر الكلمات انتشاراً