الأحد، 14 يونيو 2026

03:18 م

علاء ثابت مسلم يكتب: العدادات شغالة والمرافق كاملة فمن المخالف إذن؟!

الأحد، 14 يونيو 2026 01:44 م

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

في بعض الملفات، يبدو المواطن وكأنه الحلقة الوحيدة التي لا تملك حق السؤال، لكنها تتحمل وحدها فاتورة الإجابة.
المشهد بسيط للغاية: عقار تم بناؤه، والمبنى ارتفع طابقًا فوق طابق، والمرافق دخلت، والكهرباء وصلت، والعدادات رُكبت، والخدمات تعمل، والناس اشترت وسكنت ودفعت تحويشة العمر، وكل شيء كان يوحي بأن الأمور تسير بشكل طبيعي.

ثم فجأة، وبعد سنوات ربما، يكتشف المواطن أن وضعه "غير قانوني"!

هنا يحق للمواطن أن يتساءل: إذا كان العقار مخالفًا منذ البداية، فأين كانت الجهات المعنية عندما بدأت أعمال البناء؟ وكيف اكتمل المبنى ووصلت إليه المرافق المختلفة؟ وكيف تم التعامل معه طوال هذه الفترة باعتباره أمرًا واقعًا؟

المفارقة الساخرة أن الجميع يختفي من المشهد بمجرد ظهور ملف التصالح. المقاول الذي باع الوحدات وانتهى دوره لم يعد حاضرًا. وكل من مرّ على الملف خلال سنوات الإنشاء والتوصيل والاعتماد لا يُسأل عن شيء. أما المواطن الذي اشترى بحسن نية، فهو يجد نفسه فجأة أمام قائمة من الإجراءات والرسوم والمطالبات.

وكأن الرسالة تقول له: لم تكن مسؤولًا عن البناء، لكنك المسؤول عن الحل. لم تتخذ القرار، لكن عليك دفع الثمن. لم تكن طرفًا في الإجراءات السابقة، لكنك الطرف الوحيد المطلوب منه التصحيح.

لا أحد يعترض على تطبيق القانون، بل إن احترام القانون ضرورة لا غنى عنها. لكن العدالة الحقيقية تقتضي أن تكون المسؤولية متوازنة، وأن تُطرح الأسئلة على جميع الأطراف المرتبطة بالمشكلة، لا على الطرف الأضعف فقط.

فالمواطن الذي اشترى شقة بعد أن رأى مبنى قائمًا ومرافق تعمل وخدمات متاحة، قد يعتقد أنه اشترى وضعًا مستقرًا. لذلك فإن السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين : لماذا نلتزم بالقانون؟ بل: لماذا يظهر القانون أحيانًا للمواطن في نهاية القصة فقط؟

إن معالجة أي ملف عمراني يجب أن تبدأ من جذور المشكلة، لا من ضحاياها، وأن تقوم على الوضوح والمحاسبة والعدالة، حتى يشعر المواطن بأن القانون يحميه بقدر ما يطالبه بالالتزام به.

وإلى أن يجد المواطن إجابة شافية، سيظل يتساءل بابتسامة ساخرة: كيف كان كل شيء قانونيًا بالأمس، ثم أصبح غير قانوني اليوم، بينما بقي الشخص نفسه، والشقة نفسها، والعقار نفسه؟.

الرابط المختصر

search