الإثنين، 05 أكتوبر 2026

08:12 ص

حمادة إمام وفكري صالح وقابيل.. حكايات زملكاوية من حرب أكتوبر

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 07:30 ص

الزمالك وحرب أكتوبر

الزمالك وحرب أكتوبر

ارتبط اسم نادي الزمالك على مدار تاريخه بالعديد من النجوم الذين صنعوا أمجاد الفريق داخل ملاعب كرة القدم، لكن بعض أبناء القلعة البيضاء كانت لهم حكاية أخرى خارج المستطيل الأخضر، بعدما ارتدوا الزي العسكري وشاركوا في واحدة من أهم المحطات في تاريخ مصر، وهي حرب أكتوبر 1973.

وفي ذكرى انتصارات أكتوبر، تعود إلى الأذهان قصص عدد من نجوم الزمالك الذين تركوا الملاعب لأداء واجبهم الوطني، ليصبحوا جزءًا من ملحمة العبور، قبل أن يعود بعضهم إلى الرياضة ويواصل مسيرته في مواقع مختلفة.

حمادة إمام.. «الثعلب» الضابط

يأتي حمادة إمام، أحد أشهر نجوم الزمالك في تاريخه، في مقدمة الأسماء التي جمعت بين كرة القدم والخدمة العسكرية.

ولم يكن إمام مجرد لاعب تألق بقميص الزمالك والمنتخب المصري، إذ تخرج في الكلية الحربية، والتحق بالقوات المسلحة، وأصبح ضابطًا شارك في حرب أكتوبر 1973.

وخلال مسيرته العسكرية، وصل حمادة إمام إلى رتبة عقيد قبل إحالته إلى المعاش، ليجمع بين مسيرة ناجحة داخل الملاعب وتجربة عسكرية ارتبطت بواحدة من أهم لحظات التاريخ المصري.

وظل «الثعلب» بعد ذلك واحدًا من أبرز رموز الزمالك، سواء كلاعب أو إعلامي، لكن مشاركته في حرب أكتوبر ظلت جانبًا مهمًا من سيرته التي لا يعرفها بعض الأجيال الجديدة من جماهير الكرة.

فكري صالح.. آخر مباراة قبل التعبئة

ومن أكثر الحكايات ارتباطًا بأجواء الحرب، قصة فكري صالح، حارس مرمى الزمالك السابق ومدرب حراس المرمى المعروف.

روى صالح أنه خاض آخر مباراة له مع الزمالك أمام فريق الطيران يوم 1 أكتوبر 1973، أي قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة. وبعد انتهاء اللقاء، فوجئ بوجود سيارات عسكرية أمام الاستاد، حيث تم نقله مع حمادة إمام وأحمد عفت إلى وحداتهم العسكرية.

في البداية، لم يكن الثلاثي يعرف أن الأمر يتعلق بالحرب، بعدما جرى إبلاغهم بأن الأمر مجرد مشروع تعبوي وسيعودون بعد فترة قصيرة.

لكن الصورة تغيرت سريعًا، بعدما بدأت الوحدات العسكرية في الاستعداد الفعلي للتحرك، ليدرك فكري صالح وزملاؤه أن مصر تستعد لمعركة كبيرة.

وشارك صالح في حرب أكتوبر كضابط ضمن القوات الخاصة، وأصيب خلال الحرب، قبل أن يعود بعد ذلك إلى كرة القدم ويواصل مسيرته في مجال تدريب حراس المرمى.

صبري سراج.. لاعب الزمالك الذي فقد ذراعه

أما قصة صبري سراج، لاعب كرة اليد السابق بنادي الزمالك، فتعد من أكثر القصص تأثيرًا بين الرياضيين الذين شاركوا في حرب أكتوبر.

لم يكن سراج لاعبًا لكرة القدم، لكنه كان أحد أبناء القلعة البيضاء في لعبة كرة اليد، واستمر ارتباطه بالنادي حتى تولى لاحقًا منصب نائب رئيس الزمالك.

وخلال حرب أكتوبر، شارك سراج ضمن قوات الدفاع الجوي في مواجهة طائرات العدو، وأصيب وفقد ذراعه أثناء العمليات العسكرية ضمن الجيش الثالث الميداني.

ورغم الإصابة، أصبحت تجربته واحدة من أبرز القصص التي تؤكد أن عددًا من نجوم الرياضة المصرية لم يترددوا في ترك الملاعب عندما جاء وقت أداء الواجب الوطني.

محمد عبد العزيز قابيل.. من الزمالك إلى قيادة الفرقة الرابعة

ومن الأسماء التي جمعت بين الزمالك والتاريخ العسكري اللواء محمد عبد العزيز قابيل، الذي لعب في صفوف الفريق خلال فترة الخمسينيات.

لكن مسيرة قابيل لم تتوقف عند كرة القدم، حيث واصل طريقه داخل القوات المسلحة، وتدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح أحد القادة البارزين.

وخلال حرب أكتوبر، تولى قابيل قيادة الفرقة الرابعة المدرعة، التي كان لها دور مهم في العمليات العسكرية خلال الحرب. وبعد سنوات، استمر ارتباطه بالزمالك، حيث تولى عددًا من المناصب الإدارية داخل النادي، كما شغل مناصب في اتحاد الكرة المصري.

وبذلك تحولت مسيرته من لاعب يرتدي قميص الزمالك إلى قائد عسكري في واحدة من أهم الحروب التي خاضتها مصر، ثم عاد مرة أخرى إلى العمل الرياضي من خلال المناصب الإدارية.

الزمالك وأبناؤه في ذكرى أكتوبر

لم تكن علاقة نجوم الزمالك بحرب أكتوبر مجرد مشاركة عابرة، بل حملت قصصًا مختلفة بين لاعب أصبح ضابطًا، وحارس مرمى انتقل من المباراة الأخيرة إلى الجبهة، ولاعب كرة يد فقد ذراعه في الحرب، ونجم سابق تحول إلى قائد للفرقة الرابعة المدرعة.

وتظل هذه القصص جزءًا من الذاكرة الرياضية المصرية، لأنها تكشف جانبًا آخر من حياة نجوم عرفهم الجمهور من خلال المباريات والأهداف والبطولات، بينما كانت لهم في الوقت نفسه أدوار مختلفة بعيدًا عن الملاعب.

ومع مرور السنوات، بقيت أسماء حمادة إمام، وفكري صالح، وصبري سراج، ومحمد عبد العزيز قابيل مرتبطة بتاريخ الزمالك، ليس فقط بما قدموه للنادي داخل الرياضة، وإنما أيضًا بما قدموه لمصر في واحدة من أصعب وأهم مراحل تاريخها الحديث.

وهكذا، لم تكن القلعة البيضاء في تلك الفترة مجرد نادٍ يبحث عن البطولات، بل كان من بين أبنائها رجال تركوا الملاعب عندما ناداهم الواجب، وارتدوا الزي العسكري، ليشاركوا في ملحمة السادس من أكتوبر، قبل أن يعود بعضهم إلى الرياضة ويحمل معه قصة لا تنسى من صفحات تاريخ مصر.

الرابط المختصر

search