بطل من حائط الصواريخ.. الجندي محمد عياد يروي ذكريات الصمود في «رأس العش» ونصر أكتوبر 1973
الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 02:15 م
محمد أحمد عياد
هشام عياد
من حراسة السماء إلى ميدالية الشجاعة
في صفحات التاريخ العسكري المصري، هناك رجال لم يكتبوا بأسلحتهم مجرد معارك، بل صنعوا بدمائهم كرامة أمة وأعادوا للهامة المصرية كبرياءها. من بين هؤلاء الأبطال، يبرز اسم الجندي المقاتل محمد أحمد عياد، أحد رجالات الدفاع الجوي الذين حولو سماء سيناء إلى جحيم يتساقط منه طيران العدو الإسرائيلي. بين أزير الرصاص وصوت الانفجارات، يخوض معنا البطل في تفاصيل حكايته التي تحمل في طياتها الشجاعة والصمود والواجب.
البداية من أنشاص: عرين الصاعقة وتأسيس حائط الصواريخ
تبدأ الرحلة في عام 1969، عندما تلقت القوات المسلحة شاباً يتفجر حماساً، ليتم تجنيده في سلاح الصاعقة المصرية بالعرين التاريخي في "أنشاص". هناك، صُقلت الجاهزية البدنية والنفسية للجندي محمد عياد، وتلقى تدريبات شاقة غرس في روحه معنى ألا يستسلم لمقاتل.
انتقل عياد بعد ذلك إلى الفوج 55 دفاع جوي بمنطقة "أبو سلطان" بالإسماعيلية. كانت تلك الفترة من أصعب فترات التاريخ العسكري؛ إذ تمثلت المَهمة الأساسية لتشكيله في حماية بناء حائط الصواريخ الشهير، تحت قيادة قائد قوات الدفاع الجوي آنذاك، الفريق محمد علي فهمي. كانت المدافع والأسلحة المضادة للطيران تحرس كل حجر وكل مهندس يقيم درع مصر الصاروخي وسط قصف إسرائيلي لا يتوقف.
صمود رأس العش: خط الدفاع الذكي أمام خط بارليف
مع حلول عام 1971، انتقل المقاتل محمد عياد إلى منطقة بور فؤاد، وبالتحديد في نقطة "رأس العش" الخالدة.. هذه البقعة بالذات تحمل رمزية تاريخية استثنائية؛ إذ كانت المنطقة الوحيدة في سيناء التي فشلت إسرائيل في احتلالها أو اختراقها، سواء قبل الحرب أثناء الاستنزاف أو بعدها.






يقول البطل محمد عياد عن هذه الفترة:
“كنا نبتعد عن كتيبة المشاة التي نحميها بنحو 500 متر فقط. كانت مهمتنا المباشرة هي صد أي محاولة من الطيران الإسرائيلي لمهاجمة قواتنا. كنا نعيش تحت قصف يومي خلال حرب الاستنزاف، لكن إرادتنا كانت أصلب من خرسانة خط بارليف”.
6 أكتوبر وما بعدها: معركة المظلة وأسر الضابط الإسرائيلي
مع انطلاق صيحة "الله أكبر" في السادس من أكتوبر 1973، استبسل الجندي محمد عياد وزملائه في مواقعهم. ومنذ اليوم الأول للحرب، نجحت المجموعة في إسقاط عدد من طائرات العدو التي حاولت اختراق سماء المنطقة.
وجاء يوم 14 أكتوبر ليكون الشاهد الأكبر على شجاعة هذا البطل:
إسقاط الطائرة: وجه عياد مدفعه بثبات نحو طائرة إسرائيلية كانت تغير على الموقع، وأطلق عليها النار بكفاءة نادرة حتى تفجرت في الجو.
المواجهة المباشرة: هبط قائد الطائرة الإسرائيلية بالمظلة بالقرب من موقع عياد. لم يتردد المقاتل المصري لحظة؛ اندفع نحوه واستطاع أمره وشل حركته.
الإصابة والغدر: أثناء عملية الأسر، استغل الضابط الإسرائيلي لحظة مباغتة وأطلق رصاصة استقرت في الجانب الأيسر من بطن الجندي محمد عياد.
عزيمة الصلب: لم يشعر عياد برصاصة العدو في جسده بفضل تدفق الأدرينالين والواجب الوطني، وظل متمسكاً بأسيره حتى سلمّه يداً بيد إلى قائد الكتيبة.
رحلة العلاج والتكريم: رعاية الوطن لأبطاله
بعد تسليم الأسير، لاحظ الزملاء والقائد نزيفاً حاداً يخرج من بطن المقاتل عياد، ليسقط مغشياً عليه من أثر الإصابة. نُقل على الفور إلى مستشفى دمياط لإجراء الإسعافات الأولية وتضميد الجراح.
ونظراً لتطورات المعارك، نُقل لاحقاً إلى مستشفى كفر الشيخ. وهناك، زاد الإصرار المصري وضوحاً؛ إذ حاول الطيران الإسرائيلي قصف المستشفى، فتصدى له نسور القوات الجوية المصرية في معركة جوية حامية الوطيس، وأسقطوا عدداً من طائرات العدو المعتدية.
بعد استقرار حالته، نُقل عياد مع رفاقه المصابين إلى مستشفى بنها. وهناك تلقت المجموعات البطلة تقدير الدولة:
زيارة السيدة جيهان السادات وقيادات القوات المسلحة للمصابين وتقديم الشكر لهم على استبسالهم.
تكريم محافظ القليوبية للبطل ورفاقه.
تتويج البطل بميدالية الشجاعة والواجب، تقديراً لإسقاطه الطائرة وأسر الضابط الإسرائيلي رغم إصابته بالرصاص.
خاتمة: وسام على صدر الوطن
إن حكاية الجندي المقاتل محمد أحمد عياد ليست مجرد قصة فردية في دفتر الحرب، بل هي اختصار لروح الجندي المصري الذي لا يعرف المستحيل. رجلٌ تلقى الرصاصة في جسده ولم ينثنِ، وظل قابضاً على سحابه وأسيره حتى أدى المَهمة على أكمل وجه.
تحية إجلال وتقدير للبطل محمد عياد ولكل أبطال الدفاع الجوي والقوات المسلحة المصرية، الذين سطروا بدمائهم وأرواحهم ملحمة ستظل تتوارثها الأجيال، شاهدةً على أن أرض مصر تحرسها خير أجناد الأرض.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
Oppo F35 Pro.. تعرف على مواصفات هاتف أوبو الجديد قبل الشراء
06 أكتوبر 2026 03:50 م
سعر الذهب اليوم في مصر.. آخر تحديث لعيار 21 والجنيه الذهب
06 أكتوبر 2026 02:41 م
الأكثر قراءة
-
بطل من حائط الصواريخ.. الجندي محمد عياد يروي ذكريات الصمود في «رأس العش» ونصر أكتوبر 1973
-
مينا غالي يكتب: سيناء.. طريق المجد
-
مباراة غزل المحلة والطيران.. حين تزامنت كرة القدم مع لحظة عبور قناة السويس في حرب أكتوبر
-
الإفتاء: الاحتفال بنصر أكتوبر دعوة للتفاني في البذل والعطاء للوطن
-
تطورات مستشفى الأهلي قبل القمة.. موقف كوكا والدبيس وياسر إبراهيم
-
شوبير يكشف حقيقة إحالة إبراهيم حسن للتحقيق بعد خسارة منتخب مصر
-
السعودية والإمارات في مواجهة نارية على لقب خليجي 27.. الموعد والقنوات الناقلة
-
تطورات مستشفى الأهلي قبل القمة.. موقف كوكا والدبيس وياسر إبراهيم
-
تفاصيل المران الأخير ليونيل ميسي في الأرجنتين
-
برشلونة يستعد للإعلان عن تجديد عقد رافينيا حتى 2030
-
خاص للمصري الآن.. سيد عبدالحفيظ يترأس بعثة الأهلي إلى أوغندا لمواجهة كيتارا الأوغندي
-
من قلب الميدان إلى أثير الإذاعة.. كواليس «على الربابة بغني" أشهر أغاني نصر أكتوبر
-
جامعة القاهرة الأهلية تحتفي بذكرى نصر أكتوبر المجيد بندوة تثقيفية تستعرض بطولات الجيش المصري
-
مدبولي يتابع ملفات العمل المشترك بين «المالية» و«البترول» لتعزيز أمن الطاقة والاستقرار المالي
-
وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون التكنولوجي مع أكبر مؤسسة بحثية باليابان
أكثر الكلمات انتشاراً