الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

04:27 م

آي صاغة: الذهب يتراجع في مصر مع هبوط الأونصة عالميًا

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 03:20 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، متأثرة بالهبوط الحاد في سعر الأونصة عالميًا، إلا أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه حدّ من انعكاس التراجع العالمي على الأسعار المحلية.

وبحسب منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، انخفض سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، بنحو 30 جنيهًا، ليتراجع من 6155 جنيهًا أمس إلى 6125 جنيهًا اليوم، بنسبة انخفاض بلغت 0.49%.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7000 جنيه، وعيار 18 نحو 5250 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49 ألف جنيه، في حين تراجعت الأونصة عالميًا إلى نحو 4120 دولارًا.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الذهب يواجه ضغوطًا واضحة من حركة الأونصة العالمية، في ظل قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما انعكس على أداء المعدن النفيس محليًا مع بداية أكتوبر.

وأوضح إمبابي أن انخفاض عيار 21 بنحو 30 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الأونصة العالمية بأكثر من 1%، يعكس تأثير سعر الصرف المحلي في الحد من انتقال الهبوط العالمي إلى السوق المصرية بالكامل.

وأشار إلى أن الأسواق تترقب خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها في 14 أكتوبر، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وبالتالي تحركات الدولار والذهب.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تمثل عامل دعم محتملًا للذهب، إلا أن تأثيرها قد يتراجع أمام قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، ما يجعل تحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بتفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية معًا.

الفجوة السعرية تتسع

وأظهرت بيانات «آي صاغة» ارتفاع الفارق بين السعر المحلي للذهب والقيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأونصة عالميًا وسعر الصرف، من 24.81 جنيه في 6 أكتوبر إلى 46.77 جنيه في 7 أكتوبر.

ويعكس اتساع الفجوة تراجع الأسعار المحلية بوتيرة أبطأ من الأونصة العالمية، في ظل تأثير حركة سعر الصرف وفروق التسعير المحلية وهوامش التداول وتوقيتات تحديث الأسعار.

وأكدت المنصة أن اتساع الفجوة السعرية لا يمثل بمفرده مؤشرًا كافيًا للحكم على مستوى الطلب أو المخاطر في السوق، إذ يتطلب تقييم الطلب الفعلي الاستناد إلى بيانات أحجام المبيعات والتداول ونوعية المنتجات المتداولة، سواء المشغولات أو السبائك والجنيهات.

تراجع تحديثات الأسعار لا يعني انخفاض الطلب

وانخفض عدد تحديثات أسعار الذهب من 9 تحديثات في 6 أكتوبر إلى تحديثين فقط في 7 أكتوبر، إلا أن «آي صاغة» أوضحت أن هذا المؤشر لا يمكن الاعتماد عليه منفردًا لقياس حجم المبيعات أو عدد العمليات المنفذة.

وأشارت إلى أن عدد التحديثات يعكس حركة التسعير والتغيرات في السوق، لكنه لا يمثل حجم التداول بشكل مباشر، موضحة أن محدودية حركة الأسعار قد تعكس حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين، خاصة مع انتظار بيانات التضخم الأمريكية.

الأونصة العالمية تقود التراجع

هبطت أونصة الذهب من 4164.13 دولار في 6 أكتوبر إلى 4119.39 دولار في 7 أكتوبر، بخسارة بلغت 44.74 دولار، بما يعادل 1.07%.

وانعكس الهبوط على السوق المصرية، لكن بوتيرة أقل نتيجة ارتفاع الدولار أمام الجنيه.

وتعد قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات من أبرز الضغوط التي تواجه الذهب، إذ تزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد مقارنة بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

ارتفاع الدولار يحد من تأثير الهبوط العالمي

ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه من 52.33 جنيه في 6 أكتوبر إلى 52.45 جنيه في 7 أكتوبر.

وأوضحت «آي صاغة» أن ارتفاع الدولار يحد من انتقال انخفاض الأونصة العالمية إلى السوق المحلية، نظرًا لأن تسعير الذهب في مصر يتأثر بشكل مباشر بكل من سعر الأونصة عالميًا وسعر صرف الدولار.

وبالتالي، جاء تراجع عيار 21 بنسبة 0.49%، مقابل انخفاض الأونصة العالمية بنحو 1.07%.

الأسواق تترقب التضخم واجتماع الفيدرالي

وتترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها في 14 أكتوبر، لما لها من تأثير محتمل على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

كما يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، والذي يمثل محطة مهمة لتحديد اتجاهات الذهب والدولار وعوائد السندات خلال الفترة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية لم تمنح الذهب دعمًا كافيًا

ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن تأثيرها الداعم للذهب ظل محدودًا خلال الفترة محل التحليل، في ظل تفوق تأثير قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.

وتظل التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة من مصادر عدم اليقين بالنسبة للأسواق، خاصة مع احتمالات تأثر أسعار النفط وحركة الملاحة العالمية بأي تصعيد جديد.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب

وأظهرت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب، حيث سجل صافي المشتريات المعلنة نحو 39 طنًا خلال أغسطس، بقيادة الصين وأوزبكستان وبولندا.

ووصل إجمالي المشتريات المعلنة خلال 2026 حتى الآن إلى نحو 170 طنًا، بما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على المعدن النفيس كأصل احتياطي.

وقالت ماريسا سليم، رئيسة قسم الأبحاث لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مجلس الذهب العالمي، إن البنوك المركزية واصلت تراكم الذهب خلال أغسطس، مع تصدر الصين قائمة المشترين، تلتها أوزبكستان وبولندا.

وأوضحت أن ارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء نشاط البنوك المركزية، مشيرة إلى أن عمليات الشراء تعكس في الأساس أهدافًا طويلة الأجل لإدارة الاحتياطيات، وليس تحركات قصيرة الأجل.

الصين تواصل الشراء للشهر الـ23

أضاف بنك الشعب الصيني 20 طنًا إلى احتياطياته من الذهب خلال أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 80 طنًا، بينما وصلت حيازاته إلى نحو 2387 طنًا، بما يعادل نحو 9% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي.

وأظهرت بيانات رسمية لاحقة ارتفاع حيازات البنك إلى 77.47 مليون أونصة بنهاية سبتمبر، مقابل 76.73 مليون أونصة في أغسطس، بزيادة تقارب 740 ألف أونصة، أي نحو 23 طنًا.

وبذلك وصلت حيازات الصين الإجمالية إلى نحو 2410 أطنان، لتواصل عمليات الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي، فيما مثلت إضافة سبتمبر أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023 على الأقل.

بولندا وأوزبكستان تواصلان تعزيز الاحتياطيات

وأضاف البنك الوطني البولندي 8 أطنان إلى احتياطياته خلال أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 98 طنًا، وتصل حيازاته الرسمية إلى 648 طنًا، مع استمرار استهداف الوصول إلى 700 طن.

كما اشترى البنك المركزي الأوزبكي 8 أطنان خلال أغسطس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 50 طنًا، وتصل حيازاته الرسمية إلى 439 طنًا، بينما يمثل الذهب نحو 90% من احتياطياته الأجنبية.

وفي المنطقة، أضاف البنك الوطني الكازاخستاني 7 أطنان خلال أغسطس، ليصل إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى 36 طنًا، فيما واصل البنك الوطني التشيكي سلسلة مشترياته للشهر الـ42 على التوالي، مضيفًا طنين خلال أغسطس.

وعاد البنك المركزي التركي إلى الشراء بإضافة 3 أطنان، بعد ثلاثة أشهر متتالية من صافي المبيعات، بينما واصل البنك المركزي الروسي خفض حيازاته ببيع 6 أطنان خلال أغسطس، ليصل إجمالي مبيعاته منذ بداية العام إلى 56 طنًا.

كما باع البنك المركزي الأردني 3 أطنان خلال أغسطس، لتصل حيازاته الإجمالية إلى 75 طنًا.

نقل الاحتياطيات يعكس أهمية السيولة

وأشار مجلس الذهب العالمي إلى تزايد اهتمام البنوك المركزية بمواقع تخزين احتياطياتها من الذهب، بهدف تحسين الوصول إلى الأسواق وتعزيز قابلية التداول والسيولة.

وفي 2 سبتمبر، نقل البنك المركزي الهولندي 86 طنًا من الذهب من خزائن في نيويورك وأوتاوا إلى لندن، بهدف تجميع الاحتياطيات وتحسين سيولتها وقابليتها للتداول، في خطوة مشابهة لتحرك نفذه بنك فرنسا خلال 2025.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب على المدى الطويل

وتوفر مشتريات البنوك المركزية دعمًا هيكليًا للطلب على الذهب عالميًا، في ظل توجه عدد من المؤسسات السيادية إلى تنويع احتياطياتها وزيادة الاعتماد على الأصول التي لا ترتبط بمخاطر الطرف المقابل.

كما أظهر استطلاع لمجلس الذهب العالمي شمل 74 بنكًا مركزيًا ونُشر في يونيو، أن 45% من البنوك المشاركة تتوقع زيادة مشترياتها من الذهب خلال العام المقبل، وهي أعلى نسبة منذ بدء إجراء الاستطلاع في 2018.

الذهب يفقد أكثر من 6% خلال سبتمبر

فقد الذهب أكثر من 6% من قيمته خلال سبتمبر، تحت ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وما نتج عن ذلك من مخاوف بشأن التضخم وتشديد السياسة النقدية.

ورغم ذلك، لا يزال عدد من كبار مديري الأصول عالميًا متمسكين بالعوامل طويلة الأجل الداعمة للمعدن النفيس، مع إعادة بناء مراكزهم الاستثمارية بالتزامن مع اقتراب الأسعار من مستوى 4000 دولار للأونصة.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة

وترى «آي صاغة» أن الاتجاه قصير الأجل للذهب يميل إلى الهبوط مع استمرار التذبذب، في ظل الضغوط القادمة من الأسواق العالمية.

ويعد مستوى 6125 جنيهًا لعيار 21 من مستويات المتابعة المهمة، بينما ترتبط قدرة الذهب على استعادة مستويات 6150 إلى 6165 جنيهًا بحركة الأونصة العالمية وسعر الدولار في السوق المحلية.

وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها في 14 أكتوبر المحطة الأقرب التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق، يليها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر.

وبحسب المعطيات الحالية، فإن السيناريو الأقرب على المدى القصير يتمثل في استمرار الذهب داخل نطاق متذبذب مع ميل هابط، ما لم تظهر تطورات جديدة تدعم المعدن النفيس، سواء على صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

الرابط المختصر

search