الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

11:36 م

صعود الذكاء الاصطناعي يتواصل واختراق عوائد الخزانة الأمريكية حاجز 5% يختبر أسهم التكنولوجيا

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 09:51 م

  دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

تحليل بقلم: دانييلا هاثورن كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

تشهد الأسواق حالياً حالة غير اعتيادية تجمع بين ارتفاع شهية المخاطرة وارتفاع العوائد، حيث تواصل الأسهم الأمريكية مكاسبها رغم استمرار موجة بيع سندات الخزانة. فقد أغلق مؤشر ناسداك عند مستوى قياسي جديد بقيادة أسهم التكنولوجيا العملاقة وشركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك إنفيديا وميتا ومايكروسوفت، فيما سارت الأسواق الآسيوية والأوروبية على النهج نفسه هذا الصباح. ويعكس هذا الأداء استمرار تركيز المستثمرين على قوة الأرباح وآفاق نمو الذكاء الاصطناعي رغم البيئة الأكثر تشدداً الناتجة عن ارتفاع العوائد. وفي المقابل، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أكثر من 5.3%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2002.

ومن اللافت أن العوائد قصيرة الأجل كانت أكثر استقراراً بعد صدور بيانات التوظيف الأمريكية الضعيفة يوم الجمعة، والتي قلّصت احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري. ويشير هذا التباين إلى أن الضغوط على السندات طويلة الأجل باتت ترتبط بشكل متزايد بعوامل هيكلية، مثل ارتفاع العوائد الحقيقية وزيادة علاوة الأجل وتنامي احتياجات الاقتراض الحكومي والمنافسة على رؤوس الأموال، أكثر من ارتباطها بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل. وحتى الآن، تمكنت الأرباح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من تعويض أثر ارتفاع معدلات الخصم، إلا أن استمرار صعود العوائد يرفع من مستوى التحدي أمام الأسهم.

وفي الوقت نفسه، يوفّر تراجع أسعار النفط عاملاً مهماً موازناً للأسواق. فقد انخفض خام برنت باتجاه مستوى 100 دولار للبرميل مع تعافي الصادرات من الشرق الأوسط واتجاه دول مجموعة السبع إلى الإفراج عن احتياطيات طارئة. ويساعد انخفاض أسعار النفط على تخفيف الضغوط على توقعات التضخم في الأجل القريب وتقليص تكاليف الشركات، وهو ما يفسر قدرة أسواق الأسهم على تحمل موجة بيع السندات بصورة جيدة نسبياً. كما يواصل الدولار الأمريكي مكاسبه بدعم من ارتفاع العوائد الأمريكية وتجدد ضعف الأسواق الأوروبية، حيث تراجع اليورو إلى أدنى مستوياته في نحو 17 شهراً وسط تصاعد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا، فيما ازدادت حالة عدم اليقين السياسي بعد الدعوة إلى انتخابات مبكرة في إسبانيا. ويضيف ذلك بُعداً آخر إلى اتساع الفجوة بين الولايات المتحدة وأوروبا؛ إذ تستفيد الأسهم الأمريكية من دعم قطاع التكنولوجيا وتوقعات النمو الأقوى، بينما تضطر الأصول الأوروبية بصورة متزايدة إلى تسعير المخاطر المالية والسياسية الخاصة بكل دولة.

وبشكل عام، فإن القصة الأساسية في الأسواق لم تعد تقتصر على تصنيف الأصول بين «الإقبال على المخاطرة» و«العزوف عنها»، بل تتمثل في صعود انتقائي تقوده قطاعات محددة. فما زالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قادرة على دعم المؤشرات الأمريكية الرئيسية رغم عوائد تتجاوز 5%، في حين تواجه الأصول الحساسة للفائدة والذهب وبعض الأسواق الأوروبية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة رأس المال. ويبقى السؤال الرئيسي: إلى متى يمكن أن يستمر هذا التباين؟ فإذا جاءت نتائج الأعمال قوية خلال الأسابيع المقبلة، فقد تواصل الأسهم استيعاب مستويات العوائد المرتفعة، أما إذا تراجعت توقعات الذكاء الاصطناعي بالتزامن مع استمرار بيع السندات، فقد تتحول القيادة الضيقة للسوق إلى نقطة ضعف رئيسية

الرابط المختصر

search