الأحد، 01 نوفمبر 2026

12:57 م

آي صاغة: الدولار ينقذ الذهب في مصر من خسائر عالمية تتجاوز 30% منذ قمة يناير

الأحد، 01 نوفمبر 2026 11:52 ص

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

كشف تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصرية بنسبة 5.57% منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أكتوبر، رغم التراجع الحاد الذي شهدته الأسعار العالمية، والذي دفع الأوقية للهبوط بأكثر من 30% مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجلته خلال يناير الماضي.

وأظهرت بيانات المنصة تباينًا ملحوظًا بين حركة المعدن الأصفر في الأسواق العالمية والمحلية، بعدما ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه في امتصاص جانب من الخسائر العالمية، والحد من انتقالها بالكامل إلى أسعار الذهب داخل مصر.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تطورات سوق الذهب خلال العام الجاري تؤكد ضرورة الفصل بين العوامل العالمية والمحلية عند تحليل حركة الأسعار، موضحًا أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه كان من أبرز العوامل التي دعمت الأسعار المحلية، رغم تراجع الأوقية في البورصات العالمية.

وأضاف أن الذهب شهد تحركات استثنائية خلال 2026، بعدما سجل مستويات قياسية خلال يناير، قبل أن يدخل في موجة تصحيح قوية استمرت على مراحل، مشيرًا إلى أن اختلاف أداء السوق المصرية عن الأسواق العالمية يرجع بصورة رئيسية إلى تحركات سعر الصرف.

وأوضح إمبابي أن التراجعات التي شهدتها الأسواق خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر لا تعني بالضرورة تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إذ ساهمت ضغوط السيولة وخسائر أسواق الأسهم في دفع بعض المستثمرين إلى بيع حيازاتهم من المعدن الأصفر لتوفير السيولة وتغطية مطالبات الهامش، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد وعمليات جني الأرباح، فضلًا عن التطورات المرتبطة بأسواق النفط.

وأشار إلى أن الذهب لا يتحرك دائمًا في اتجاه واحد مع تصاعد المخاطر، فقد يتعرض لعمليات بيع عندما يحتاج المستثمرون إلى السيولة أو تغطية خسائرهم في أسواق أخرى، مؤكدًا أن سعر الدولار يظل أحد المحددات الرئيسية لانتقال التغيرات العالمية إلى السوق المصرية.

أسعار الذهب في مصر.. عيار 21 يحقق مكاسب 325 جنيهًا

بدأ جرام الذهب عيار 21 عام 2026 عند مستوى 5840 جنيهًا، قبل أن يشهد ارتفاعات متتالية خلال يناير وفبراير، مسجلًا أعلى سعر متداول خلال اليوم عند 7550 جنيهًا في 29 يناير، بالتزامن مع القفزة التاريخية للأوقية عالميًا.

وبعد موجة الصعود، اتجهت الأسعار المحلية إلى التصحيح متأثرة بالتراجعات العالمية، لتنهي تعاملات 31 أكتوبر عند نحو 6165 جنيهًا للجرام، بزيادة قدرها 325 جنيهًا عن بداية العام، تعادل نحو 5.57%.

وتجدر الإشارة إلى أن مستوى 7550 جنيهًا يمثل أعلى سعر لحظي جرى تداوله خلال يناير، وليس سعر إغلاق الفترة، وهو ما يفسر اختلاف حساب المكاسب منذ بداية العام عن حجم التراجع من القمة التاريخية.

وتعكس هذه التحركات احتفاظ الذهب في مصر بمكاسب محدودة منذ مطلع العام، رغم فقدانه جزءًا كبيرًا من المكاسب الاستثنائية التي حققها خلال موجة الصعود الأولى.

الأوقية العالمية تخسر 10.5% منذ بداية العام

وعلى مستوى البورصة العالمية، افتتحت أوقية الذهب تداولات 2026 عند نحو 4332 دولارًا، قبل أن تسجل ارتفاعات قياسية دفعتها إلى مستوى 5594.82 دولارًا في 29 يناير، وهو أعلى مستوى تاريخي للمعدن الأصفر.

لكن الأوقية عادت للتراجع تحت ضغط عمليات جني الأرباح، وتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

وبحلول 30 أكتوبر، تراجعت الأوقية إلى نحو 3876.20 دولارًا، منخفضة بنحو 10.5% مقارنة بمستوى بداية العام، فيما تجاوزت خسائرها 30% عند المقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجلته في يناير.

ويبرز هذا التباين أهمية تحديد الفترة الزمنية المستخدمة في قياس أداء الذهب، إذ تختلف نسبة التراجع منذ بداية العام عن الخسائر المحسوبة انطلاقًا من القمة التاريخية.

الدولار يعوض جانبًا من خسائر الذهب العالمية في مصر

لعب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه دورًا رئيسيًا في الحد من تأثير تراجع الأوقية على أسعار الذهب محليًا، بعدما تحركت العملة الأمريكية من مستويات تتراوح بين 47.25 و47.37 جنيهًا في بداية العام، إلى نحو 56.05 جنيهًا بنهاية أكتوبر، مع تسجيل مستويات أعلى خلال الشهر.

وساهم هذا الارتفاع في دعم القيمة المقومة بالجنيه للذهب، وعوّض جانبًا من الخسائر التي تعرضت لها الأوقية بالدولار، وهو ما حال دون تراجع الأسعار المحلية بالنسبة نفسها المسجلة في الأسواق العالمية.

وتتحدد أسعار الذهب في مصر وفق مجموعة من المتغيرات، أبرزها سعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب مستويات العرض والطلب وتكاليف التداول داخل السوق المحلية.

السياسة النقدية الأمريكية والتضخم يحددان اتجاه الذهب

تأثرت تحركات الذهب خلال العام بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، قبل تثبيتها خلال اجتماع أكتوبر، وسط اختلاف وجهات النظر بين أعضاء لجنة السياسة النقدية.

وجاءت قرارات الفيدرالي بالتزامن مع متابعة تطورات التضخم وسوق العمل الأمريكي، إذ سجل معدل التضخم السنوي 3.7% خلال سبتمبر، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.6%، وأضاف الاقتصاد الأمريكي نحو 29 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%.

وتؤثر هذه المؤشرات بصورة مباشرة على توقعات أسعار الفائدة، إذ يمثل ارتفاع الدولار والعوائد عامل ضغط على الذهب، باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا، بينما تدعم احتمالات تراجع العوائد أو خفض الفائدة جاذبية المعدن الأصفر أمام المستثمرين.

ضغوط السيولة تزيد خسائر الذهب في نهاية أكتوبر

شهدت الأسواق المالية العالمية خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر موجة تراجعات امتدت إلى الأسهم والذهب والفضة، في ظل زيادة الضغوط على السيولة واتجاه بعض المستثمرين إلى تخفيض مراكزهم الاستثمارية.

وتشير التقديرات إلى أن عمليات تسييل بعض المراكز الاستثمارية في الذهب ساهمت في زيادة الضغوط البيعية، مع حاجة المستثمرين إلى توفير السيولة وتغطية مطالبات الهامش الناتجة عن خسائر أسواق أخرى، بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد وجني الأرباح.

وتوضح هذه التحركات أن أداء الذهب لا يرتبط فقط بمستويات المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، وإنما يتأثر أيضًا بظروف السيولة في الأسواق العالمية وحركة رؤوس الأموال بين الأصول المختلفة.

سعيد إمبابي: الدولار أعاد تشكيل أداء الذهب في السوق المصرية

وأكد المهندس سعيد إمبابي أن قراءة اتجاه الذهب تتطلب متابعة متزامنة لأسعار الأوقية في الأسواق العالمية وسعر صرف الدولار داخل مصر، إلى جانب رصد مستويات التداول الفعلية في السوق المحلية.

وأشار إلى أن التراجعات السعرية لا تمثل بالضرورة فرصة شراء مؤكدة، كما لا تعني أن الأسعار ستعود سريعًا إلى مستوياتها السابقة، في ظل استمرار التغيرات الاقتصادية والنقدية المؤثرة على حركة المعدن الأصفر.

ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟

من المتوقع أن تظل أسعار الذهب مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية، واتجاهات الدولار وعوائد سندات الخزانة، فضلًا عن بيانات التضخم والتوظيف والتوترات الجيوسياسية.

وعلى المستوى المحلي، سيظل سعر صرف الدولار أمام الجنيه أحد أبرز العوامل المحددة لحركة الذهب، ما يعني أن تراجع الأوقية عالميًا قد لا ينعكس بالضرورة بالنسبة نفسها على الأسعار المصرية، في ظل اختلاف ظروف التسعير بين السوقين.

وتفرض التقلبات الحالية ضرورة متابعة المؤشرات العالمية والمحلية معًا لفهم اتجاه السوق، خاصة أن تحركات الدولار قد تقلص أثر الخسائر العالمية أو تزيد من تأثير المكاسب على الأسعار داخل مصر.

الرابط المختصر

search