الثلاثاء، 20 يناير 2026

05:39 م

أمين عام هيئة كبار العلماء: ندرة المؤهلين أدت إلى تعذر الوصول إلى درجة المفتي المطلق

الثلاثاء، 20 يناير 2026 01:19 م

دكتور عباس شومان

دكتور عباس شومان

أكد فضيلة الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن  الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، يبذلان جهودًا كبيرة في تأهيل المفتين، ومواجهة الفكر المتطرف، والتعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية المستجدة، مشيرا إلى أن علماء الأمة لم يقصروا في بيان المنهج، بل وضعوا القواعد والأصول العامة التي تمكِّن العلماء في كل عصر من معالجة المستجدات، وأن باب الاجتهاد لم يُغلق، وإنما تعذر الوصول إلى درجة "المفتي المطلق" لندرة المؤهلين لذلك.

وقد ألقى فضيلة الكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، محاضرة علمية موسعة بمركز التدريب بدار الإفتاء المصرية، وذلك ضمن فعاليات دورة "تطوير مهارات الإفتاء في ضوء المستجدات المعاصرة"، التي تعقدها دار الإفتاء لطلاب اتحاد الطلبة الإندونيسيين بالقاهرة.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدينية في جمهورية مصر العربية، تعمل لخدمة أبناء الأمة الإسلامية دون تفرقة، وتسعى إلى نقل الخبرات العلمية والعملية في مجالات الدعوة والإفتاء، وبناء الوعي الرشيد القائم على الوسطية والاعتدال، مؤكدًا  أن الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية يبذلان جهودًا كبيرة في تأهيل المفتين، ومواجهة الفكر المتطرف، والتعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية المستجدة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تهدُف إلى إعداد دعاة ومفتين قادرين على فهم الواقع، ومعالجة مشكلات مجتمعاتهم معالجة شرعية صحيحة. 

وأضاف أن كثيرًا من القضايا التي تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم لم تكن معروفة في العصور السابقة، وهو ما يفسِّر عدم وجود نصوص تفصيلية لها في كتب التراث، مبينًا أن علماء الأمة لم يقصروا في بيان المنهج، بل وضعوا القواعد والأصول العامة التي تمكِّن العلماء في كل عصر من معالجة المستجدات، مؤكدًا أن باب الاجتهاد لم يُغلق، وإنما تعذر الوصول إلى درجة "المفتي المطلق" لندرة المؤهلين لذلك،

وأشار إلى أن العمل في المجال الديني، وبخاصة الإفتاء والدعوة، لا يقوم على القوة أو الشدة أو رفع الصوت، وإنما يعتمد على العلم، والقرآن، والسنة، والقواعد الشرعية المستنبطة، إلى جانب الإقناع والحكمة، فهذا هو السلاح الحقيقي للداعية والمفتي، إذ إن الأخلاق الحسنة، واللين، وسَعة الصدر، والصبر على الناس، كانت السمة الغالبة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام والسلف الصالح.

وفي هذا الإطار، استشهد الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بعددٍ من النماذج النبوية التي تبرز هذا المنهج، موضحًا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع المخالفين والسائلين، حتى في المواقف التي تستفز الغضب، مؤكدًا أن الإسلام لا يبيح الاعتداء على المخالف أو الإساءة إليه، مهما بلغت حدَّة الخلاف، مستدلًّا بقواعد شرعية راسخة في القرآن والسنَّة تحكم التعامل مع الآخر.

كما عرض فضيلته نماذج تطبيقية من السيرة النبوية في باب الإفتاء، من بينها قصة المرأة التي وقعت في ذنبين عظيمين هما الزنا وقتل النفس، وكيف أن سوء الفتوى قد يؤدي إلى قنوط الناس من رحمة الله، لذا صحَّح النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا الفهم الخاطئ، وبيَّن سَعة رحمة الله، بدليل الآيات القرآنية التي تؤكد أن التوبة الصادقة تمحو الذنوب، بل تبدِّل السيئات حسنات. واستدلَّ فضيلته بقصة الرجل الذي أتى النبي صلى الله الله عليه وآله وسلم معترفًا بوقوعه في محظور في نهار رمضان، موضحًا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع حالته النفسية والواقعية، فجمع بين بيان خطورة الذنب، والتخفيف عن السائل، وإيجاد المخرج الشرعي المناسب لحاله، مؤكدًا أن هذا المنهج النبوي يعد قاعدة أصيلة في صناعة الفتوى.

وشدَّد فضيلته على أن الفتوى ليست مجرد نقل حكم فقهي، بل هي عملية معقدة تحتاج إلى فهم دقيق لحال السائل، واستيعاب واقعه، والتمييز بين الألفاظ والمقاصد، محذرًا من التسرع في الإجابة دون استكمال صورة المسألة، أو الاكتفاء بظاهر كلام المستفتي. وأنَّ على المفتي أن يطرح أسئلة متعددة – غير مباشرة أحيانًا – للوصول إلى حقيقة المسألة، مستعرضًا أمثلة واقعية في مسائل الطلاق والميراث، تبيِّن كيف يؤدي سوء الفهم أو عدم الاستيضاح إلى فتوى خاطئة رغم سلامة استنباطه من النصوص التي اعتمد عليها في الفتوى.

وقد تناول فضيلته مسألة الجرأة على الفتوى، مبيِّنًا أن قول المفتي "لا أدري" يُعد خلقًا علميًّا رفيعًا، وأنه أدْعى إلى تنمية العلم لدى القائم بالإفتاء من التسرع في الإجابة، موضحًا الفرق بين الخطأ الناتج عن اجتهاد منضبط، وهو مرفوع الإثم، وبين الغلط الناتج عن الجهل أو التهاون، وهو غير معذور شرعًا. وذكر أن المجتهد المؤهَّل إذا بذل وسعه وسار على القواعد الشرعية، فإنه مأجور في كل الأحوال، سواء أصاب حكم الله أو أخطأه، مؤكدًا أن اختلاف العلماء في المسائل الفقهية إنما هو اختلاف تنوع مبني على اجتهاد معتبر.

وأوصى أمين كبار العلماء في ختام المحاضرة المتدربين، بضرورة التأهل العلمي الرصين قبل التصدي للإفتاء، واستشعار عظم المسؤولية، ومراقبة الله تعالى في كل كلمة تصدر عن المفتي، حيث إن الفتوى الخاطئة يتحمل وزرها مَن تصدى لها بغير علم. وأعرب فضيلته عن تمنياته للطلاب الوافدين بإقامة علمية مثمرة في رحاب الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية، وأن يعودوا إلى بلدانهم حاملين للعلم الصحيح والمنهج الوسطي المعتدل، بما يسهم في خدمة مجتمعاتهم وتعزيز الاستقرار الفكري والديني في أوطانهم.

اقرأ أيضا:

موعد أول أيام شهر رمضان المبارك 2026م فلكيا

فضل شهر شعبان وحكم صيامه

استطلاع هلال شعبان الليلة، وما هو أول أيامه فلكيا؟

الإفتاء توضح حكم الصيام في رجب وشعبان

فتوى تاريخية عن حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة للشيخ حسن مأمون

ملخص خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 16 يناير 2026م ـ 27 رجب 1447هـ

خطبة الجمعة القادمة للدكتور خالد بدير 16 يناير 2026م ـ 27 رجب 1447هـ

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 16 يناير 2026م ـ 27 رجب 1447هـ

مرصد الأزهر يقدم كتابه الجديد "المستهدَفون" لزوار معرض القاهرة للكتاب 2026

فتوى تاريخية عن حقيقة رحلة الإسراء والمعراج والرد على من أنكرها

مفتي الجمهورية يوضح حكم الاحتفال بالإسراء والمعراج

متى حدثت رحلة الإسراء والمعراج؟

حكم الاحتفال بالإسراء والمعراج في شهر رجب

ملخص خطبة الجمعة اليوم لوزارة الأوقاف 9 يناير 2026م ـ 20 رجب 1447هـ

خطبة الجمعة القادمة للدكتور خالد بدير 9 يناير 2026م ـ 20 رجب 1447هـ

خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 9 يناير 2026م ـ 20 رجب 1447هـ

الإفتاء توضح حكم الشرع في انفراد النساء بالصلاة على الجنازة

طلاب الصف الأول الثانوي الأزهري يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعي من خلال منصة "Sprix"

مفتي الجمهورية: علم المواريث يقيم العدل ويصون المودة والتراحم بين أفراد الأسرة

الإفتاء تستقبل وتجيب على 2475 فتوى باللغتين الإنجليزية والفرنسية عبر FatwaPro

المتسابق محمد محفوظ ينسحب من برنامج دولة التلاوة

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 2 يناير 2026م ـ 13 رجب 1447هـ

وزارة الأوقاف تحذر من ظاهرة الغش في الامتحانات

الأزهر يطلق الموسم الرابع من مبادرة ومسابقة "معًا لعودة القيم الإيجابية"

169 ألف دارس بأروقة القرآن الكريم والقراءات بالجامع الأزهر والمحافظات

الرابط المختصر

search