حكم من أراد الأضحية وفاته وقتها.. دار الإفتاء توضح
الخميس، 28 مايو 2026 12:13 م
وقت محدد للأضحية
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن التطوع بالأضحيةِ له في الشرع الشريف وقتٌ معلومٌ، بحيث لا يجزئ ذبحُها كأضحيةٍ قَبلَه ولا بَعدَه، وغروب شمس يوم الثالث عشر مِن ذي الحجة هو آخِر وقت لها، فمَن تأخَّر عن ذلك دون أن يذبحها فقد فاتته في ذلك العام، ولا يجب عليه شيءٌ.
جاء ذلك ردا على سؤال يقول فيه صاحبه: ما حكم من اشترى شاة للأضحية ولكن مر عليها ثلاثة أيام حتى يوم الثالث عشر من ذي الحجة دون أن يقوم بذبحها لظروف خارجة عن ارادته؟
وأوضح الدكتور نظير عياد أن الذي مرَّ به يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة دون أن يذبح ما اشتراه من شاة للأضحية المندوبة، يجوز له شرعًا أن يذبحها ثالثَ أيام التشريق، وهو يوم الثالث عشر مِن شهر ذي الحجة، فإن فاته الذبح في ذلك اليوم حتى غربت شمسُه، فإن التطوع بالأضحية يفوته عن ذلك العام بلا إثمٍ أو لزومِ قضاءٍ.
فضل الأضحية
وأضاف فضيلته أنه من المقرر شرعًا أن الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، قال تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: 36]، وهي سُنة مؤكدة في أيام النحر على المختار للفتوى، فقد ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الأئمة: الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه والبيهقي في "السنن". وفي رواية: «وَإنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجها الإمام الحاكم في "المستدرك" وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقت ذبح الأضحية
وأشار فضيلته إلى أن ذبح الأضحية مقدَّرٌ ومحدَّدٌ بوقت إجزاءٍ شرعي بحيث لا تقع الأضحيةُ صحيحةً مجزئةً عن صاحبها بالخروج عن هذا الوقت، ولَمَّا كان ابتداءُ وقتها يومَ النحر -على تفصيلٍ في ذلك بين الفقهاء- فقد أجمع الفقهاء على أنه لا يجزئ في الأضاحي ما كان قبل طلوع فجر يوم النحر، كما في "الإجماع" للإمام ابن المُنْذِر (ص: 60، ط. دار المسلم).
ولِآخِر الوقت الذي تجزئ فيه الأُضحية وتصحُّ شرعًا -قولان:
القول الأول: أنَّ الأضحية مؤقتةٌ بثلاثةِ أيامٍ، هي: يوم النحر، ومعه يومان مِن أيام التشريق الثلاثة، بحيث ينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثاني عشر مِن شهر ذي الحجَّة، وهو مذهب جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية والحنابلة. يُنظر: "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (12/ 9، ط. دار المعرفة)، و"شرح مختصر خليل" للإمام الخَرَشِي المالكي (3/ 36، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين ابن قُدَامَة الحنبلي (9/ 453، ط. مكتبة القاهرة).
ودليلهم على ذلك: ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ» أخرجه الإمام مسلم. ومعلوم أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح، "فلو كان اليوم الرَّابع منها لكان قد حَرُم على مَن ذبح في ذلك اليوم أن يأكل مِن أضحيته"، كما قال الإمام أبو الوليد البَاجِي في "المنتقى" (3/ 99، ط. مطبعة السعادة).
والقول الآخَر: أنَّ وقت الأضحية أربعة أيام، فيستمر مِن يوم النَّحر إلى آخر أيام التشريق الثلاثة، بحيث ينتهي وقتها بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجَّة، وهو ما ذهب إليه الشافعية، واختاره بعض فقهاء الحنابلة، منهم الإمامان أبو الفَرَج الشِّيرَازِي، وابن عَبْدُوس. ينظر: "مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (6/ 130، ط. دار الكتب العلمية)، و"الإنصاف" للإمام علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي (4/ 87، ط. دار إحياء التراث العربي).
ودليلهم على ذلك: ما رواه جُبَيْر بن مُطْعِم رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ... الحديث» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند" واللفظ له، وابن حِبَّان في "الصحيح"، والبَيْهَقِي في "السنن الكبرى".
حكم من أراد الأضحية وفاته وقتها ولم يضحّ
وأكد مفتي الجمهورية، أنه إذا انتهى الوقت المشروع للأضحيةِ المسنونةِ قبل ذبحها، فجمهور الفقهاء مِن المالكية والشافعية والحنابلة على أنَّها تسقط عنه وتفوته بفوات وقتها؛ إذ الذبح بعد فوات أيام النحر لا يُعد أُضحية، كما أنها لا تُقضَى عندهم؛ لأنها سُنَّةٌ تَعَلَّقَت بوقتٍ محدَّدٍ لا يمكن أداؤها إلا فيه، ولا يمكن قضاؤها إلا في مثله من العام المقبل، ولو انتظر ليقضيها في وقتها التالي مِن العام المقبل فلن تصادف وقتًا خاليًا يسمح بالقضاء؛ لأنها تقع منه حينئذٍ أداءً عن العام الجديد، كمن اعتاد صيام التطوع في أيام مخصوصة كالإثنين والخميس، فلو فاته يومٌ لم يستطع قضاءه دون أن يترك للقضاء أداءَ يومٍ آخَر مثله، فلما تزاحم القضاءُ مع الأداء سَقط قضاء السُّنن التي تفوت مواقيتها كالأضحية؛ لتحقُّقِ الفوات فيها وانقطاع المستدرك، كما في "نهاية المطلب" للإمام أبي المَعَالِي الجُوَيْنِي (18/ 177-178، ط. دار المنهاج).
قال الإمام أبو عبد الله الخَرَشِي المالكي في "شرح مختصر خليل" (3/ 46، ط. دار الفكر): [مَن حبس أُضحيته حتى مضت أيامُ النحر كلُّها فإنه يفعل بها ما شاء؛ إذ لا يضحي أحدٌ بعد أيام النحر] اهـ.
وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في "المجموع" (8/ 388، ط. دار الفكر): [فأمَّا إذا لم يُضَحِّ حتى فات الوقتُ، فإن كان تطوعًا لم يُضحِّ، بل قد فاتت التضحية هذه السَّنَة] اهـ.
وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (3/ 9، ط. دار الكتب العلمية): [(وسقط التطوع) بخروج وقت الذبح؛ لأن المُحَصِّلَ للفضِيلَةِ الزمانُ وقد فات] اهـ.
بينما ذهب الحنفية -تبعًا لوجوب الأضحيةِ عندهم على الموسِر وهو الذي يملك نصابًا من المال تجب فيه الزكاة- إلى أنَّها إن فات وقتها فإنه يجب على المكلَّف إن كان موسرًا أن يتصدَّق بثمنها، سواءٌ أكان قد اشتراها أم لم يشتَرِهَا، أما إذا اشتراها مَن لا تجب عليه ثم فات وقتها من غير أن يضحي بها، فإن عليه أن يتصدق بها حيَّةً إلى الفقراء والمحتاجين دون أن يذبحها؛ لفوات وقت الذبح وقد عيَّنها قُربةً لله، فيتصدق بعينها، وفي كلِّ ذلك لا تكون أضحية، وإنما هي خروجٌ عن عهدة الوجوب، كالجمعة تقضى عند فواتها ظهرًا، والفدية لمن عجز عن الصوم.
قال الإمام أبو المجد ابن مَوْدُود المَوْصِلِي في "الاختيار" (5/ 19، ط. الحلبي): [قال: (فإن مَضَت ولم يذبح، فإن كان فقيرًا وقد اشتراها تصدق بها حيَّة) لأنها غير واجبة على الفقير، فإذا اشتراها بنية الأضحية تعيَّنَت للوجوب، والإراقة إنما عُرفت قُربة في وقت معلومٍ، وقد فات، فيتصدق بعينها، (وإن كان غنيًّا تصدق بثمنها، اشتراها أو لا)؛ لأنها واجبة عليه، فإذا فات وقت القُربة في الأضحية تصدق بالثمن؛ إخراجًا له عن العهدة، كما قلنا في الجمعة: إذا فاتت تقضى الظهر، والفدية عند العجز عن الصوم؛ إخراجًا له عن العهدة]
وأختتم فضيلته بأن التطوع بالأضحيةِ له في الشرع الشريف وقتٌ معلومٌ، بحيث لا يجزئ ذبحُها كأضحيةٍ قَبلَه ولا بَعدَه، وغروب شمس يوم الثالث عشر مِن ذي الحجة هو آخِر وقت لها، فمَن تأخَّر عن ذلك دون أن يذبحها فقد فاتته في ذلك العام، ولا يجب عليه شيءٌ، ومِن ثمَّ فإن الرجل المذكور الذي مرَّ به يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة دون أن يذبح ما اشتراه من شاة للأضحية المندوبة -يجوز له شرعًا أن يذبحها ثالثَ أيام التشريق، وهو يوم الثالث عشر مِن شهر ذي الحجة، فإن فاته الذبح في ذلك اليوم حتى غربت شمسُه فإن التطوع بالأضحية يفوته عن ذلك العام بلا إثمٍ أو لزومِ قضاءٍ. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرأ أيضا:
حكم زيارة المقابر يوم العيد.. دار الإفتاء توضح
بدء التكبير في عيد الأضحى.. دار الإفتاء توضح
صيغة التكبير في عيد الأضحى.. دار الإفتاء توضح
خطبة عيد الأضحى لوزارة الأوقاف 27 مايو 2026م ـ 10 ذو الحجة 1447هـ
فضل الأضحية في الإسلام.. دار الإفتاء توضح
لا يجوز شرعا ذبح هذه الأضحية.. تعرف عليها
النية شرط من شروط الأضحية.. فلا تغفل عنها
هل تجزئ الأضحية عن جميع أهل البيت؟.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
تعرف على عيوب الأضحية.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
الأعمال الصالحة في يوم التروية لغير الحاج
يوم التروية 8 ذو الحجة.. بداية الرحلة الإيمانية العظمى في الحج
وقت الوقوف بعرفة.. دار الإفتاء توضح
فضل صيام يوم عرفة.. دار الإفتاء توضح
تعرف على أنواع الحج.. دار الإفتاء توضح
فضل يوم عرفة.. دكتور شوقي علام يوضح
خطبة عيد الأضحى لوزارة الأوقاف 27 مايو 2026م ـ 10 ذو الحجة 1447هـ
حكم سفر المرأة للحج بدون محرم.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
فتوى تاريخية.. تكرار الحج والعمرة أفضل أم التصدق على الفقراء والمحتاجين
حكم استخدام المرأة للحناء عند الإحرام.. مفتي الجمهورية يوضح
الأعمال المستحبة في العشر الأولى من ذي الحجة.. دار الإفتاء توضح
فضل العمل الصالح في العشر الأوائل من ذي الحجة.. الأوقاف توضح
عشرُ ذي الحجة.. فضائلُ وبشائر.. خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 15 مايو 2026م ـ 27 ذو القعدة 1447هـ
حكم التبرع بالحج عن الغير.. دكتور شوقي علام يوضح
فتوى تاريخية: حكم التبرع بنفقة الحج للحماة.. الشيخ عبد اللطيف حمزة يوضح
شروط الاستطاعة في الحج للنساء.. مفتي الجمهورية يوضح
تأجيل الحج مع الاستطاعة.. مركز الأزهر للفتوى يوضح
الرابط المختصر
آخبار تهمك
"كابيتال دوت كوم" تعيد تصميم منصتها وتطبيقها للهواتف الذكية وهويتها المؤسسية
02 يونيو 2026 10:38 ص
سعر طن الحديد اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026.. استقرار الأسعار بعد الزيادة الأخيرة
02 يونيو 2026 07:30 ص
الأكثر قراءة
-
طالبة بالأمن السيبراني تطور تطبيقًا لحماية الصور الحساسة من التسريب والاختراق
-
طلاب جامعة سفنكس يبتكرون تطبيقًا طبيًا متكاملًا لجهاز الفلوروسكوبي
-
فريق عمل من طلبة المعهد التكنولوجي بالعاشر من رمضان ينجح في تحويل المخلفات البلاستيكية إلى خرز عالي الجودة
-
طلبة جامعة eelu بعين شمس يقدمون مشروعا متميزا لتدوير زيوت الطهي والنفايات البلاستيكية والكرتون بشكل آمن
-
طالب بالجامعة العربية المفتوحة يطور تطبيقًا ذكيًا لتخطيط رحلات التنقل بالقاهرة
-
كواليس تغييرات الأهلي الإدارية.. مهمة وليد صلاح الدين تنتهي ووائل جمعة يقترب من منصب مدير الكرة
-
خاص.. الأهلي يتحرك لضم حامد عبد الله.. وإنبي ينتظر كلمة محمد بركات لحسم الصفقة
-
الفراعنة يرفعون وتيرة الاستعداد في أمريكا.. تركيز فني وبدني قبل الاختبار القوي أمام البرازيل
-
مواعيد مباريات اليوم الإثنين 2 يونيو 2026 والقنوات الناقلة
-
مشوار قوي لمنتخب مصر نحو كأس العالم 2026 قبل انطلاق المونديال
-
كم حقق فيلم سفن دوجز أمس في شباك التذاكر؟
-
منصة ذكاء اصطناعي من طلاب المعهد العالي للحاسبات بالشروق موجهة لأصحاب المشروعات الصغيرة في مصر
-
كواليس تغييرات الأهلي الإدارية.. مهمة وليد صلاح الدين تنتهي ووائل جمعة يقترب من منصب مدير الكرة
-
خاص.. الأهلي يتحرك لضم حامد عبد الله.. وإنبي ينتظر كلمة محمد بركات لحسم الصفقة
-
طلبة تكنولوجيا العلوم الصحية بجامعة سفنكس يقدمون مشروعا متميزا لتوظيف الأشعة الطبية في خدمة الطب الشرعي
أكثر الكلمات انتشاراً