محمد مطش يكتب: إرضاء الأهل أم تحقيق الذات.. بين الرغبة والاضطرار
الأربعاء، 25 ديسمبر 2024 04:59 م
محمد مطش
محمد مطش
يولد الإنسان ويعيش وهو في حالة بحث دائم عن التطوير والتجديد حتى يستطيع أن يعيش حياة متوازنة بشكل طبيعي مواكبًا التحديات العصرية المختلفة بكل ما فيها سواء كان ذلك إيجابيًا أو سلبيًا.
فتلعب الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والجامع، والكنيسة، والنادي، والشارع، وغيرها أدوارًا عدة باعتبارها مدخلات هامة تسهم في تشكيل فهم ووعى الإنسان وتجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات والفرص التي تواجه طوال مشوار حياته؛ وبناء على ما يتلقاه تتشكل شخصية الفرد، فيقبل أشياء ويكره أشياء أخري، فيخرج من يتجه إلى ممارسة الرياضة، وأخر يتجه إلى الموسيقي، وشخص أخر يميل إلى القراءة، وغيرها من الفروق الفردية بين الأفراد.
ثم يأتي بعد مرحلة تشكيل الشخصية وحصول الفرد على قسط من التعليم في مراحل عمرة المختلفة ما يسمى بشبح الثانوية العامة التي كانت ومازالت فزاعة جميع البيوت المصرية التي تجعل داخل كل بيت معسكرًا يملأه القلق والتوتر بسبب الصراع النفسي الذى يخلقه الآباء بهدف تحفيز أبنائهم للحصول على الدرجات العالية خشيةً من مكتب التنسيق الذى سيحدد مصير كل طالب بعد ذلك، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقة فنجد طلاب يتمتعون بقدرات معينة في اللغات مثلاً أو استخدام الحاسب الآلي ببرامجه المتطورة، أو نجد مبدعين مثلاً في البناء وحب الإعمار والتأسيس والتشييد، ونجد من كان في صغره مبدعًا في الاكتشافات العلمية؛ إلا أنه ونظرًا لمجموعه الضئيل يجد نفسه في كلية لا تتساوى مع امكانياته وقدراته الفردية؛ وتحدث المشكلة عند تخريج دفعات بأعداد مهولة من البشر لا تتناسب امكانياتهم وقدراتهم مع سوق العمل.
فنجد طالبًا متميزًا في العلوم الطبيعية ويكون خريجا لكلية الحقوق مثلاً وطالب مطلع ومتابع للشأن السياسي وعضوًا في أنشطة حزبية ويكون خريجًا لكلية الهندسة على سبيل المثال، وهنا يصطدم الخريج بسوق العمل فيتم توزيعه إن وجدت وظائف شاغرة بناء على مؤهله الدراسي لا على أساس امكانياته ورغباته التي قام بتطويرها خلال عمره؛ فيصاب بالإحباط والياس وعدم رغبته في العمل بمجال لا يتناسب مع ميوله وأهوائه، لأنه مهما قدم في عمله الذى فُرض عليه، ومهما حاول تطوير أدائه سيجد أنه ليس أكثر من كادر عادى مثله مثل الكثير من زملائه ضمن منظومة لا يؤثر ولا يأتي بالجديد بعكس إذا كان يعمل في مجال يحبه ويضيف إليه ويعمل دائمًا على التجديد والتطوير لإخراج أفضل ما لديه من طاقات وإمكانيات.
ومن ثم، أرى أنه لابد من تغيير المفاهيم والمعايير لدى الآباء أولًا وترك فرصة للأبناء لاختيار مستقبلهم بما يتناسب مع قدراتهم ورغبتهم حتى يخرجوا أفضل ما عندهم من إمكانيات وتصورات تفيد المجتمع، وليس ما يرغب الأهل فيه، كذلك أرى أنه حان الوقت لكى يتم وضع معايير وأسس جديدة لما يسمى بمكتب التنسيق، تقوم على قياس مستوى القدرات والرغبات والإمكانيات الفردية لكل المتقدمين بحيث يتم توزيع الطلاب بشكل مقبول بما يتناسب مع رغباتهم وقدراتهم الفعلية وليس بناء على درجات حصلوا عليها في امتحانات مرت عليهم بظروف قد تكون صعبة لا يحققون خلالها الدرجات المتميزة التي تعكس قدراتهم الفردية المميزة.
وفى نهاية حديثي أدعو كل فرد بالقيام بالأعمال التي تتفق مع قناعته ورغباته وليست المفروضة عليه مهما كانت الظروف ومهما كانت التضحيات لرفض الاضطرار، وتحقيق الرغبات، حتى يستطيع تقديم أفضل ما بداخله من إمكانيات ومهارات تعود على المجتمع بالنفع والإنتاج الوفير والمتميز.
إنه من الضروري ترك الباب مفتوحًا أمام أبنائنا ليتخذوا قراراتهم بما يتناسب مع ميولهم واتجاهاتهم، فهم اعلم بقدراتهم ورغباتهم.
ويجب على الآباء الابتعاد عن ممارسة الضغوط عليهم أو دفعهم نحو خيارات لا تتماشى مع إمكاناتهم وطموحاتهم الفردية، لأن منحهم الحرية في الاختيار يأتي بعد غرس قيمة العلم والثقة بالنفس والسعي المستمر للتجديد والتطوير.
فهذا سيمكنهم من أن يكونوا قوة دافعة نحو تنمية المجتمع وارتقاء كافة قطاعاته.
فليكن شعارنا هو دعم أبنائنا ليكونوا قادة فكر ومبدعين في مجالات عدة وليسوا صورة مكررة من ابائهم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
غرفة مواد البناء تطرح رؤية لتطوير القطاع وزيادة الصادرات
27 أغسطس 2026 04:03 م
أسعار الريال السعودي اليوم الخميس في البنوك المصرية
27 أغسطس 2026 02:42 م
آي صاغة: تراجع جديد في أسعار الذهب بالسوق المحلية وسط حالة من الركود
27 أغسطس 2026 01:51 م
الإسكان تعلن منظومة جديدة لتخصيص الأراضي.. ضوابط جديدة لجدية المستثمرين ومرونة في السداد
27 أغسطس 2026 12:38 م
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس 27 أغسطس.. تحديث جديد
27 أغسطس 2026 12:16 م
الغرف التجارية تطلق «أهلاً مدارس» في مطروح بخصومات تصل إلى 50%
27 أغسطس 2026 11:18 ص
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: قبل أن تتسع العاصفة (٢)
-
من حلوان الأهلية إلى سفير لجامعة ليدن.. محمود خفاجي: أحمل رسالة طالب الطب المصري إلى العالم
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 28 أغسطس 2026م ـ 15 ربيع الأول 1448هـ
-
طلاب بالمعهد التكنولوجي العالي يقدمون مشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم فرق الإسعاف والطوارئ
-
الذهب يستقر في مصر بعد انخفاض حاد.. ماذا يحدث في الأسواق؟
-
محمد الشيبي يحصد جائزة أفضل لاعب في مصر من "سوفا سكور" العالمية
-
نتيجة مباراة غزل المحلة ومودرن سبورت اليوم في الدوري المصري
-
خاص | موعد الإعلان عن تجديد عقد مصطفى شوبير مع الأهلي
-
خاص.. معتمد جمال يجهز عبدالله السعيد للظهور أمام بتروجت
-
محمد صلاح يحصد جائزة جديدة في الدوري التركي بعد تألقه مع طرابزون سبور
-
علاء ثابت مسلم يكتب: كبار السن ليسوا عبئًا.. هؤلاء أبطال خاضوا معارك الحياة ولم يستسلموا
-
محمد الشيبي يحصد جائزة أفضل لاعب في مصر من "سوفا سكور" العالمية
-
نتيجة مباراة غزل المحلة ومودرن سبورت اليوم في الدوري المصري
-
غرفة مواد البناء تطرح رؤية لتطوير القطاع وزيادة الصادرات
-
خاص | موعد الإعلان عن تجديد عقد مصطفى شوبير مع الأهلي
أكثر الكلمات انتشاراً