سيد فودة يكتب: كراكاتوا 1883.. انفجار هائل غيّر الأرض وشرّد آلاف
الأربعاء، 08 يناير 2025 06:31 م
سيد فودة
في عام 1883، شهد العالم واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية في تاريخه عندما انفجر بركان كراكاتوا في إندونيسيا. الانفجار كان مدويًا، قويًا بما يعادل 10,000 ضعف قوة قنبلة هيروشيما النووية، واريد من القارئ ان يتخيل ان صوته قد تم سماعه عبر 10% من سكان العالم، وصولًا إلى أستراليا وجزيرة رودريغز على بعد أكثر من 4,500 كيلومتر. بركان كراكاتوا لم يكن مجرد كارثة جيولوجية؛ بل كان مأساة إنسانية أثرت على المناخ العالمي، وقتلت عشرات الآلاف، ودفعت كثيرين إلى اللجوء والنزوح.
انفجر بركان كراكاتوا بتاريخ 27 أغسطس 1883، مما أسفر عن دمار هائل في الجزر المحيطة ، وكانت الموجات الصوتية الناتجة عن الانفجار قوية جدًا لدرجة أنها فجرت طبلة أذن آلاف الأشخاص في المناطق القريبة.
ووصل عدد الضحايا الي اكثر من 40,000 شخص لقوا مصرعهم نتيجة الانفجار المباشر وموجات التسونامي الهائلة التي أعقبته.
كما تسبب في ارتفاع موجات التسونامي التي وصلت إلى 30 مترًا، مما أدى إلى دمار واسع النطاق في المناطق الساحلية، حتى في أماكن بعيدة مثل جنوب أفريقيا.
وكانت الآثار المناخية كارثية فقد تصاعدت أعمدة الرماد البركاني إلى ارتفاع 80 كيلومترًا، ما أدى إلى تقليل أشعة الشمس وتسبب في انخفاض درجات الحرارة العالمية، مما وصفه العلماء بأنه “عصر جليدي مصغر” استمر لعدة سنوات.
بركان كراكاتوا ليس استثناءً؛ بل يسلط الضوء على أثر الكوارث الطبيعية في تهجير السكان قسرًا. مع تدمير القرى والمدن الساحلية، فقد وجد آلاف الأشخاص أنفسهم بلا مأوى، ليصبحوا من أوائل النازحين البيئيين في التاريخ الحديث.
وفقًا لتقارير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، هناك أكثر من 20 مليون شخص يُجبرون سنويًا على النزوح بسبب الكوارث الطبيعية. وتشير البيانات الحديثة إلى أن ثلث اللاجئين في العالم هم ضحايا الكوارث البيئية، بما في ذلك الزلازل، الفيضانات، والأعاصير.
وفي عام 2022 وحده، سجلت الكوارث الطبيعية نزوح 32.6 مليون شخص، وفقًا لتقرير المركز الدولي لرصد النزوح (IDMC).
ومن الأهمية بمكان ان يتم دعم ضحايا الكوارث الطبيعية لانهم يواجهون تحديات متعددة، من فقدان المنازل والممتلكات إلى نقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية. والأمر لا يقتصر على إيواء النازحين؛ بل يمتد إلى ضمان إعادة بناء حياتهم بشكل مستدام.
الأمم المتحدة تلعب دورًا حيويًا في هذا المجال، لكنها تواجه تحديات هائلة في تلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين. من هنا تبرز الحاجة إلى تمويل مستدام وزيادة التمويل الإنساني لمواجهة الأزمات البيئية. وخطط عمل دولية ووضع استراتيجيات طويلة الأجل لدعم النازحين نتيجة الكوارث الطبيعية. والتعاون الإقليمي وتشجيع التعاون بين الدول لمواجهة الكوارث البيئية العابرة للحدود.
والسؤال الان ، ما هو دور الدول في دعم النازحين؟
ان على الدول أن تعزز قدراتها في الاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية من خلال إنشاء صناديق طوارئ مخصصة وتوفير المأوى والغذاء للمتضررين ، وبعض الدول بالفعل قامت بمبادرات ملهمة وسأعطي لكم بعض الامثلة.
•في بنغلاديش، تم إنشاء ملاجئ متعددة الاستخدامات تتحول إلى مراكز إغاثة أثناء الفيضانات.
•في الفلبين، يتم تنفيذ مشاريع إعادة التحريج لحماية المناطق المعرضة للانهيارات الأرضية.
ان مع تزايد الكوارث الطبيعية بسبب تغير المناخ، يُتوقع أن تتضاعف أعداد اللاجئين البيئيين في السنوات القادمة. ويقدر البنك الدولي أن 143 مليون شخص قد يُجبرون على النزوح بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ.
من هنا تأتي الحاجة إلى التركيز على العمل المناخي، ليس فقط لتقليل انبعاثات الكربون، ولكن أيضًا لدعم الدول الضعيفة في بناء مجتمعات قادرة على مواجهة الكوارث.
من احد الاسباب لكتابي لهذه المقالات التوعوية هو شرح لماذا قمت سنه ٢٠٠٩ لإنشاء مؤسسة بيكسولوجي للسلام والتنمية وحقوق الانسان لدعم النازحين والمهاجرين والنساء والاطفال ، فالإنسانية تحتاج الي المزيد من منظمات المجتمع المدني غير الهادفة للربح لمساعده ملايين الضحايا حول العالم ، لأن مع تزايد التحديات البيئية اليوم ، يصبح من الضروري أن يتكاتف الجميع بما فيهم الدول والمنظمات العالمية والإقليمية لدعم النازحين واللاجئين بسبب الكوارث الطبيعية. فالإنسانية لا تُقاس فقط بقدرتنا على مواجهة الكوارث، بل بقدرتنا على الوقوف إلى جانب من يعانون بسببها.
المصادر:
• UNHCR: Climate Change and Disaster Displacement
• Internal Displacement Monitoring Centre (IDMC)
• World Bank: Groundswell Report
الرابط المختصر
آخبار تهمك
غرفة مواد البناء تطرح رؤية لتطوير القطاع وزيادة الصادرات
27 أغسطس 2026 04:03 م
أسعار الريال السعودي اليوم الخميس في البنوك المصرية
27 أغسطس 2026 02:42 م
آي صاغة: تراجع جديد في أسعار الذهب بالسوق المحلية وسط حالة من الركود
27 أغسطس 2026 01:51 م
الإسكان تعلن منظومة جديدة لتخصيص الأراضي.. ضوابط جديدة لجدية المستثمرين ومرونة في السداد
27 أغسطس 2026 12:38 م
سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الخميس 27 أغسطس.. تحديث جديد
27 أغسطس 2026 12:16 م
الغرف التجارية تطلق «أهلاً مدارس» في مطروح بخصومات تصل إلى 50%
27 أغسطس 2026 11:18 ص
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: قبل أن تتسع العاصفة (٢)
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 28 أغسطس 2026م ـ 15 ربيع الأول 1448هـ
-
من حلوان الأهلية إلى سفير لجامعة ليدن.. محمود خفاجي: أحمل رسالة طالب الطب المصري إلى العالم
-
طلاب بالمعهد التكنولوجي العالي يقدمون مشروع تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم فرق الإسعاف والطوارئ
-
الذهب يستقر في مصر بعد انخفاض حاد.. ماذا يحدث في الأسواق؟
-
خاص.. معتمد جمال يجهز عبدالله السعيد للظهور أمام بتروجت
-
محمد صلاح يحصد جائزة جديدة في الدوري التركي بعد تألقه مع طرابزون سبور
-
خاص.. تفاصيل عقد إمام عاشور مع الأهلي الجديد وقيمة الرواتب والحوافز
-
رسميًا.. برشلونة يعلن التعاقد مع ليفاكوفيتش قادمًا من فناربخشة
-
مروان عطية يواصل الرحلة.. 153 مباراة و12 بطولة بقميص الأهلي
-
خاص | موعد الإعلان عن تجديد عقد مصطفى شوبير مع الأهلي
-
خاص.. معتمد جمال يجهز عبدالله السعيد للظهور أمام بتروجت
-
مكتب التنسيق يغلق باب تسجيل الرغبات لطلاب مدارس STEM والنيل المصرية الدولية (NEIS) السبت
-
التضامن تنفذ الدورة الثانية من البرنامج التدريبي حول قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025
-
الداخلية تكشف تفاصيل سرقة سيارة دواجن بطريق الإسماعيلية.. مصرع 3 عناصر وضبط 3 آخرين
أكثر الكلمات انتشاراً