ديب سيك: نجم الذكاء الاصطناعي الصيني الذي يهدد عمالقة التكنولوجيا
الثلاثاء، 28 يناير 2025 02:47 م
صورة أرشيفية
باسم ياسر
في عالم تكنولوجي يعج بالابتكارات والمنافسات الشرسة، تبرز شركة "ديب سيك" الصينية كأحد أهم اللاعبين الجدد في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث استطاعت أن تقلب موازين القوى بين الشركات التكنولوجية العالمية.
أصبحت ديب سيك، بقيادة مؤسسها ليانج ونفنج، واحدة من أكثر التطبيقات تحميلًا في الولايات المتحدة، لتثبت بذلك أن الصين قادرة على منافسة الشركات الأمريكية الكبرى في هذا المجال الحيوي.
من نشأة متواضعة إلى عالم الذكاء الاصطناعي
ولد ليانج ونفنج في الثمانينيات في مدينة صغيرة في مقاطعة قوانجدونج الصينية، وهي مدينة من الدرجة الخامسة كما وصفها في مقابلة له عام 2024.
على الرغم من خلفيته المتواضعة، فإن والده الذي كان معلمًا في المدرسة الابتدائية، زرع فيه حب العلم والتعلم. حصل ليانج على درجتي البكالوريوس والدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي من جامعة تشجيانغ، واحدة من أعرق الجامعات في الصين.
منذ بداياته، كان ليانج يطمح إلى تحقيق التغيير في عالم التكنولوجيا.
في عام 2015، أسس صندوق تحوط كمي تحت اسم "هاي فلاير" مع اثنين من زملائه، حيث ركزوا على استخدام الذكاء الاصطناعي والرياضيات لتحقيق استراتيجيات استثمار مبتكرة. سرعان ما أصبح هذا الصندوق من بين الأوائل في الصين، ليجمع أكثر من 100 مليار يوان (حوالي 15 مليار دولار أمريكي) في عام 2021، رغم أن قيمته قد انخفضت لاحقًا إلى حوالي 8 مليارات دولار.
التحول إلى الذكاء الاصطناعي: ديب سيك
في عام 2021، بدأ ليانج في توجيه اهتمامه نحو الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر، حيث قام بشراء آلاف من معالجات الرسومات من شركة "نيفيديا" الأمريكية، في مشروع جانبي مرتبط بالذكاء الاصطناعي. ورغم القيود التي فرضتها الحكومة الأمريكية على صادرات الرقائق إلى الصين، استمر ليانج في تطوير مشروعه، ليؤسس في النهاية شركة "ديب سيك" التي أخذت مكانتها بسرعة في عالم الذكاء الاصطناعي.
وكانت نقطة التحول الكبرى في مسيرة ديب سيك هي إطلاق المساعد الذكي مفتوح المصدر "ديب سيك-R1"، الذي يمثل منافسًا قويًا لمنتجات مثل "ChatGPT" من OpenAI.
بعد إطلاقه في يناير 2024، تصدرت الشركة قائمة التطبيقات الأكثر تحميلًا في متجر آبل، وهو إنجاز يعكس نجاح المساعد الذكي ومدى الاستجابة الإيجابية من المستخدمين في الولايات المتحدة.
الصعود السريع وتراجع أسهم عمالقة التكنولوجيا
ما حققته ديب سيك في فترة قصيرة جذب الانتباه في كافة أنحاء العالم، وخاصة في الولايات المتحدة، حيث تراجعت أسهم الشركات التكنولوجية الكبرى مثل "نيفيديا" و"ميتا" و"مايكروسوفت" في أعقاب هذا الصعود السريع للشركة الصينية.
الواضح أن ديب سيك لم تكتفِ بإنتاج تطبيقات مشابهة لتلك التي تقدمها الشركات الكبرى، بل كانت تسعى إلى تقديم شيء مختلف، يدمج بين الابتكار والفعالية.
ومع هذا النجاح الكبير، بدأ ليانج ونفنج يُلقب بـ"سام ألتمان الصين" في إشارة إلى المؤسس المشارك لـOpenAI، وهو لقب يضعه في مرتبة مماثلة لأحد أبرز مؤسسي الذكاء الاصطناعي في العالم.
الابتكار والصمود أمام التحديات
السر وراء النجاح السريع لشركة ديب سيك يكمن في استراتيجية ليانج في اختيار فريقه.
فبدلاً من البحث عن مهندسين ذوي خبرة، قام بتجميع فريق من طلاب الدكتوراه من أبرز الجامعات الصينية مثل جامعة بكين وجامعة تسينجهوا، الذين أظهروا تفوقًا أكاديميًا لكنهم كانوا يفتقرون إلى الخبرة الصناعية.
كما أن ديب سيك استطاعت تحقيق تقدم كبير رغم محدودية التمويل مقارنةً بالشركات الكبرى. ففي حين تنفق الشركات الأمريكية مثل "ميتا" و"مايكروسوفت" مليارات الدولارات على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، استطاعت ديب سيك تطوير نموذجها الأخير مقابل 5.6 مليون دولار فقط، مما يبرز فعالية الاستفادة من الموارد المتاحة.
تحديات جديدة في الأفق: الصراع مع القوى الغربية
ومع هذا النجاح المتزايد، بدأت تتصاعد التحديات أمام ديب سيك. على الرغم من عدم وجود تأثير مالي مباشر حتى الآن من القيود الأمريكية، إلا أن هناك مخاوف من أن الشركة قد تواجه عقوبات في المستقبل.
كما أن هناك تقارير تشير إلى أن ديب سيك قد تفرض قيودًا على تسجيلات المستخدمين الأمريكيين، مما قد يحد من توسعها في أسواق جديدة.
من جهة أخرى، هناك جهود أمريكية مضاعفة لمواجهة تقدم ديب سيك، حيث تقوم شركة OpenAI بتطوير مشروع مشترك مع "SoftBank" اليابانية تحت اسم "Stargate"، بينما توسع شركة "xAI" التابعة لإيلون ماسك من قدراتها على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
المستقبل: رؤية ليانج الطموحة
رغم كل هذه التحديات، لا يبدو أن ليانج ونفنج ينوي التراجع.
في مقابلة له، أشار إلى أن هدفه ليس تحقيق أرباح سريعة، بل دفع حدود التكنولوجيا لتحقيق تقدم دائم.
يعتقد ليانج أن الصين لا يمكنها أن تظل دائمًا في موقع التابع، وأن الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي قابلة للتقليص.
وأضاف: "إذا لم يتغير هذا الوضع، ستظل الصين دائمًا في موقع التابع".
وأخيرًا، يعتقد ليانج أن الابتكار ليس مجرد مسألة مالية أو تقنية، بل يتطلب أيضًا إيمانًا حقيقيًا بالقدرة على التغيير. وفي هذا الإطار، أكد أن الشباب في الصين يمتلكون هذه الثقة بشكل أكبر، وهو ما يعزز من قدرة البلاد على الابتكار.
إقرأ أيضًا:
تطبيق DeepSeek الصيني يتسبب في 600 مليار دولار خسائر للشركات الأمريكية
ما هو تطبيق DeepSeek الصيني للذكاء الاصطناعي ..كيف يعمل وسبب خوف أميركا
الرابط المختصر
آخبار تهمك
وزيرة الإسكان تتابع مشروعات «حياة كريمة» للصرف الصحي في 3 محافظات
13 سبتمبر 2026 12:30 م
«احسب فرصتك» بالذكاء الاصطناعي.. الصناعة تطلق منظومة رقمية جديدة لدعم المصنعين
13 سبتمبر 2026 11:27 ص
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: مصر وسط العاصفة.. واحة الاستقرار في عالم يخنق نفسه
-
بإسم كرم مطاوع.. انطلاق الدورة الخامسة من «فنون الأداء» بأكاديمية الفنون
-
أزمة علي محمود تفتح ملف عموتة القديم.. هل يواجه مدرب الأهلي شبح الإعلام؟
-
بعد النتائج الأخيرة.. المصري يحدد شرط رفع تجميد مستحقات اللاعبين
-
قائمة بيراميدز لمعسكر مباراة جورماهيا الكيني
-
الزمالك وبيزيرا يقتربان من إنهاء الاتفاق.. وشوبير يكشف تفاصيل انتقاله إلى شباب الأهلي
-
وسيم حسن يرشح بيراميدز للفوز بالدوري ويكشف سر تتويج الزمالك
-
إصابة أحمد نبيل كوكا تهدد مشاركته مع الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
شوبير يكشف سبب عدم طلب الزمالك حكامًا أجانب لمواجهة الأهلي
-
موعد مباراة مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي
-
مدبولي: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والعمران
-
جامعة الأزهر تعلن نتيجة تنسيق القبول للعام الجامعي 2026-2027
-
نام خلال قيادة سيارته.. بهاء سلطان يكشف تفاصيل الحادث الذي تعرض له
-
برشلونة يرفض إعارة حمزة عبد الكريم ويحدد خطة تصعيده للفريق الأول
-
مدبولي: الخط الرابع للمترو إضافة نوعية لمنظومة النقل وداعم للتنمية العمرانية والسياحية
أكثر الكلمات انتشاراً